أوباما وغاريت: "هراء" الصحافي أم جرأة سؤاله؟

الصفحة الرئيسية > أفكار > أوباما وغاريت: "هراء" الصحافي أم...

أوباما وغاريت:

 

علي عبد الأمير

السؤال الذي وجهه مراسل شبكة "سي بي اس نيوز" في البيت الابيض، ميجور غاريت الى الرئيس اوباما خلال مؤتمره الصحافي عن الاتفاق مع ايران، تحول الى حدث شغل الاعلام الأميركي، بل اغلب مدونات الحرية وكتاب المقالات، لاسيما ان أوباما "وبّخ" المراسل الذي سأله عن قيمة "المضمون الذي قدمت به الادارة اتفاقها النووي مع إيران في حين لا تزال الاخيرة تحتجز أربعة من الرهائن الأميركيين"؟ ليأتي جواب الرئيس صادما: "هذا هراء”!

صحيح ان اوباما استدرك لاحقا، ليخف من وقع الصدمة التي اثارتها طريقته الاولية الغاضبة على السؤال، بقوله إن "الاتفاق النووي مع إيران هو أفضل وسيلة لدينا لضمان أن لا تحصل طهران على سلاح نووي، وان هذا الاتفاق يلبي مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائنا ويمنع أخطر تهديد تمثله ايران بحصولها على سلاح نووي، الا ان الرئيس "الليبرالي" بدا وقد ضاق ذرعا بالسؤال الذي جاءه من غير ما يحتسب، حتى انه وضع التعليق على فحوى السؤال: مصير أربعة أميركيين رهن السجون الإيرانية، في اخر رده، حين قال" لم نطرح الموضوع خلال مناقشاتنا كي لا يبدو وكأننا نقايض الاتفاق بمصير معتقلين، وكي لا ندفع ايران الى استثمار ذلك والقيام باحتجاز اميركيين اخرين”.

الى ذلك، نحى المراسل غاريت جانبا "توبيخ" الرئيس له، بقوله في استضافة خاصة عبر شبكته الاخبارية "في بعض الأحيان عليك أن تحصل على توبيخ من الرئيس للوصول إلى إجابة”، مشددا "هذا جزء من عملي"، وعلى الارجح هذا درس بالغ الاهمية لأي صحافي، التزم او يحاول الالتزام بأساسيات عمله، وجوهره.

وثمة الدرس الاخر الذي قدمه غاريت، بقوله توضيحا على "الموقعة" التي اثارها سؤاله في البيت الابيض: السياسيون، لا سيما أولئك الذين ينتخبون كرؤساء، بارعون جدا في خلق "رجال من قش"، وهذا هو بالضبط ما فعله الرئيس، من الواضح أن سؤالي ضرب الصورة التي يتوقعها الرئيس للمراسلين، هذا كان هدفي.. هل كان ذلك استفزازا؟ نعم، هل كنت اقصد به أن يكون على هذا النحو؟ بالتأكيد، نعم”.

ويمضي غاريت الى القول انه لم يقصد الإيحاء بأن أوباما كان قد اغفل قضية الرهائن الاميركيين في ايران، فإدارته لطالما تعاطت مع تلك القضية، وبالتالي فسؤاله جاء بموقع الاستغراب من ان "الرهائن لم يكونوا جزءا من المفاوضات، فالجميع قد سمع الرئيس يقول انه القضية ليست ضمن محتوى الاتفاق، وأن ادارته ستبذل جهدا اضافيا من اجل إطلاق سراحهم في نهاية المطاف"، وبحسب غاريت، فان رد الرئيس يؤكد ان سؤاله لم يكن حول "قضية هامشية"، حتى وان اعتبره "هراء" و"كلاما لا معنى له”.

من جهتها قدمت شبكة "سي أن أن" دفاعا عن الرئيس اوباما، فمراسلتها دانا باش ترى أن السؤال الذي وجهه زميلها فيه "نوع من الامتهان للرئيس"، مستحضرة تجربتها الشخصية في تجنب "طرح سؤال صعب"، كما ان مذيعها دون ليمون، تظاهر بالحديث وكأنه لسان اوباما، موجها سؤالاً إلى المراسل غاريت "كيف يجرؤ صحافي على إثارة سؤال قد يعرض حياة المحتجزين كرهائن الى خطر من قبل رعاة الارهاب وخصوصا عندما يكون احدهم صحافيا"؟ في اشارة الى مراسل صحيفة " واشنطن بوست" في طهران، وهو اميركي من اصول ايرانية.

بينما اعتبرت شبكة "أن بي سي" سؤال المراسل غاريت "مشاكسا وتلقائيا وحقيقيا وبلا رتوش وتعديلات”، عادة ما تخضع اليها اسئلة الصحافيين المعتمدين في البيت الابيض.

لحسن الحظ، لم يتراجع غاريت عن "محتوى" سؤاله ولا نبرته، بل دافع عنه بشكل جيد للغاية، ومن الواضح أنه سؤال مس وترا حساسا عند الاميركيين وبما ينعكس سلبا بقوة على الرئيس، وتر تعنيه قضية احتجاز الرهائن الاميركيين في سفارة بلادهم بطهران اوائل الثورة الايرانية، تلك القضية التي اتت على حظوظ رئيس ديمقراطي ايضا، جيمي كارتر ولاحقته كأسوأ كابوس حتى اليوم.

عموما تبدو القضية بالنسبة لنا، كصحافيين، مؤشرا ايجابيا، حين يكون هناك قلة من المراسلين، بينهم غاريت، على هذا النحو من الشكيمة والجرأة في اثارة سؤال قوي، حتى وإن نال "توبيخاً" بسببه.

  • بيت الاعلام العراقي

    "كورونا" في الاعلام المحلي: اقحام السياسة.. وضعف التغطيات المتخصصة

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره السابع والاربعون التغطيات الاعلامية المحلية لوباء "كورونا" وكيفية تعاطي وسائل الاعلام المختلفة مع الوباء، في وقت تتصاعد المخاوف المحلية من انتشاره وسط احصاءات مقلقة حول نسبة الاصابات الى الوفيات.

  • سلام عمر 

    سلام عمر 

    نصائح لزملائنا الصحفيين في زمن كورونا

  • حسين داود

    حسين داود

    "كورونا" وأزمة الاعلام العراقي!

  • أسباب كثيرة تجعل من الصحافة الصحية ركيزة أساسيّة في الإعلام الرائد

    لم أكن أفكّر بأنني سأصبح صحفيًا صحيًا. حتى اليوم، لا أعتقد أنني كذلك، ولكن بعد أكثر من 16 عامًا من الخبرة، لدي احترام جديد لأولئك النساء والرجال الذين يغطّون القضايا الصحية، أدركت أيضًا أنه وبعكس ما يعتقد كثيرون، فإنّ هذه الوظيفة تتطلب المهارة والالتزام فقط لإتقان الأساسيات.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية