ابتسام اسماعيل: على القنوات العراقية تحمل مسؤولية تحجيم خطاب الكراهية

الصفحة الرئيسية > تجربة > ابتسام اسماعيل: على القنوات العراقية...

ابتسام اسماعيل: على القنوات العراقية تحمل مسؤولية تحجيم خطاب الكراهية

 

اعتبرت الاكاديمية ابتسام اسماعيل رئيس قسم الإعلام في كلية العلوم الإنسانية بجامعة السليمانية، أن انتشار ثقافة بناء السلام يخلق بيئة ملائمة للإبداع الثقافي والفكري، ويحد من "خطاب الكراهية"، ويساعد على عدم نشوب النزاعات، أو إمكانية حلها بالطرق السلمية، مثلما يسهم في إحداث "التغيير من العمق"، بنحو يعزز قناعة الإنسان بأن السلام هو "نقطة الانطلاق نحو الرفاهية والسعادة".

ودعت إبتسام إسماعيل في بحثها الموسوم "دور الإعلام الفضائي في نشر ثقافة بناء السلام"، الذي ألقته في المؤتمر الدولي تحت عنوان "إعادة بناء المجتمع بعد الحرب"، الذي عقد في جامعة السليمانية للمدة من ١٨- ١٩ من تشرين أول/ أكتوبر ٢٠١٦، القنوات الفضائية إلى زيادة الاهتمام بالبرامج السياسية والثقافية المتعلقة بثقافة بناء السلام، واستحداث وحدات متخصصة فيها لإعداد البرامج التلفزيونية ذات الصلة، وتضمين مبادئ وأفكار بناء السلام في المقررات التربوية والتدريسية لنشر تلك الثقافة وجعلها مجتمعية ومتاحة للجميع.

وقالت ان المجتمع العراقي بعامة والكردستاني بخاصة يشهد أحداثا في المجالات السياسية والإجتماعية والثقافية كافة، أتسمت بالتأرجح بين السلم والحرب، ولا شك أن فكرة نشر ثقافة بناء السلام في المجتمعات التي عانت طويلاً من الحروب والأزمات والنزاعات تواجه مصاعب جمة، وإن نشر تلك الأفكار يحتاج إلى وقت وجهد إستثنائيين من خلال أقنية عديدة، لعل أهمها وسائل الإعلام بعامة والفضائيات بخاصة.

ولفتت الى أن الفضائيات الكردستانية تتولى المهمة داخل إقليم كردستان العراق وخارجه، في بناء السلام ونشر ثقافته في مناطق النزاع كافة، كي يتحقق الأمن والإستقرار، فضلا عن أنها قد تكون عاملاً مهما في تصعيد النزاع أو تخفيفه، وتوجيه الأوضاع العامة سلباً أو إيجاباً.، لذا أستدعت الحاجة إلى دراسة هذه الفضائيات من منظور علمي وتشخيص جوانبها السلبية والايجابية، في ضرورة تقويم عمل الفضائيات الكردستانية، والتعمق بالدور الذي تلعبه في بناء السلام .

ولفتت الى إن انتشار ثقافة بناء السلام يخلق بيئة ملائمة للإبداع الثقافي والفكري، على خلفية تبادل الآراء والمعلومات وتدفق الأفكار وتنوع الثقافات، التي لا تتوفر في حالة الحروب والنزاعات، لذا من الضروري التفكير هنا في كيفية جعل السلام واقعاً ملموساً، وعدم الفصل بين بناء السلام وثقافة السلام، لأن بناء السلام ليس بغاية نهائية، بل الغاية هنا هي ترسيخ ثقافة السلام، مما يساعد على عدم نشوب النزاعات مجددا، أو يجعل من حلها بالطرق السلمية أكثر إمكانا دون اللجوء الى العنف، فثقافة السلام تسهم في إحداث التغيير من العمق، إذ يصل الفرد والمجتمع معا إلى حالة يتم فيها التعبير عما هو موجود في المكنونات الداخلية بعيدا عن اللجوء إلى استخدام العنف.

واعتبرت الاكاديمية ابتسام الى إن من أهم الأشياء التي تخدم ثقافة بناء السلام، قناعة الإنسان بأن السلام هو نقطة الانطلاق نحو الرفاهية والسعادة، وبناءً على ذلك فإن لثقافة بناء السلام قواعد كثيرة ومتعددة، إلا أنها تفرض وجود وسائل وأطر تخدم قناعة الفرد وترسخ في أعماقه مبادئ السلام عبر الطرح الإعلامي الهادف والمتوازن، فثقاقة السلام لا بد أن يوازيها رفع الجهل ومحاربة الأمية والابتعاد عن مبدأ إلغاء الآخر.

واشارت الى انه عندما تجد هموم المواطن مساحة في التلفزيون، فمن الطبيعي أن تجد كل فئات المجتمع مساحة تعبير عن همومها في وسائل الإعلام، وكلما وجد المواطن مساحة تعبير ملائمة عن همومه في التلفزيون، كلما كان ذلك مؤشرا علي أن هذه المؤسسة الإعلامية ذات طبيعة ديناميكية تفاعلية مع المواطن.

وعلي العكس هناك إعلام يلعب دوراً ضد ثقافة المواطنة، سواء بتجاهل هموم مواطنين في المجتمع، أم بتفضيل التعبير طبقيا أم سياسيا أم ثقافيا أم دينياً، عن هموم مجموعات معينة من المواطنين دون غيرهم. وقد يصل الأمر إلى أبعد من هذا، حين يوظف الإعلام ذاته، كأداة صراع سياسيا أو ثقافيا أو اقتصاديا أو دينيا، من خلال تأليب مجموعات من المواطنين علي بعضهم البعض، أو نشر ثقافة البغضاء في المجتمع، أو تصوير قطاعات من البشر بصورة سلبية مما يدفع من المواطنين إلي التعامل معهم بتعالِ غير مبرر.

واوصت ابتسام الى ان ضرورة تبني بناء السلام في الفضائيات عبر الأداء الطبيعي للتلفزيون، الذي يشمل الموضوعية والتوزان والدقة والحيادية وتطبيق المعايير الاخلاقية البعيد عن السيطرة المباشرة للحكومات، فهذه الأدوار يمكن أن تسهم في تعزيز بناء السلام، حتى إن لم يكن مخططاً لهذا الغرض.

واضافت انه عندما يدخل التلفزيون ضمن البرامج المتعلقة بالنزاع والسلام، فإن بإمكانه أن يسهم في بناء السلام، على شرط أن تكون وسائل الاعلام قد إكتسبت مسبقاً سمعة جيدة وحازت على ثقة الجمهور ولا ينظر إليها كأداة للدعاية، مشيرة الى ان التلفزيون يلعب دوراً لا يُستهان به في تغذية أو دعم أو ظهور العنف والإرهاب والتطرف، فبعض وسائل الإعلام تتبنى منهج التطرف، وعدم احترام العقول والشعائر الدينية والاخلاقية، أو تسعى إلى زرع الفتن وإثارتها من خلال بعض البرامج أو الافكار والتهويل والتضخيم.

وترى ابتسام الى ان من ابرز الاستنتاجات التي توصلت اليها هي الاهتمام البارز من قبل الفضائيات الكردستانية بالبرامج السياسية بعامة، والموضوعات ذات الصلة ببناء السلام واتجاهاته بخاصة، وهو ما أكدت عليه نتائج تحليل المضمون التي أجريت على البرامج السياسية موضع البحث ويعود ذلك الاهتمام حسب المعطيات العامة إلى الوضع السياسي الجديد الذي شهده العراق بعامة وإقليم كردستان بخاصة، وما رافق ذلك من عملية سياسية ومعطيات ذات طبيعة أمنية واقتصادية.

واضافت ان التركيز الكبير عبر البرامج السياسية في القنوات الفضائية الكردستانية بالقضايا ذات الصلة بالسلم المجتمعي وبناء الثقة بين مكونات الشعب العراقي، وهو المعطى الذي احتل المرتبة الأولى ضمن سلم الاهتمام والأولويات في البرامج تلك فضلاً عن التركيز الكبير بقضايا ومفاهيم حقوق الإنسان في إقليم كردستان وفي العراق وفي الإقليم الجغرافي والعالم بوصفها قضايا باتت تشكل أسس وكمبادئ العملية السياسية في إقليم كردستان والعراق، وهو ما تجسد إلى حدود بعيدة عبر البرامج السياسية والثقافية موضع البحث.

ولفتت الى التركيز الواضح عبر مضامين البرامج السياسية في الفضائيات الكردستانية على الاتجاهات (إرساء الأمن عبر محاربة الإرهاب والتطرف وسيادة القانون والمساواة تقود إلى البناء السليم للمجتمعات وحل النزاعات سلميا)، وهو ما ينسجم مع التجاذبات السياسية التي يشهدها العراق والمنطقة الإقليمة في المجالات والقضايا ذات الصلة.

واكدت على الاهتمام الواضح بالمرأة ودورها في تحقيق السلام في المجتمع، وهو ما تجسد عبر البرامج السياسية التي عرضتها الفضائيات الكردستناية وهو يدخل في سياق النظرة الايجابية للنظام السياسي الجديد في إقليم كردستان العراق للمكانة المتميزة للمراة في المجتمع والدور السياسي الذي تلعبه.

وترى ابتسام ان هناك حاجة ملحة الى زيادة الاهتمام ببحوث ودراسات السلام وفض النزاع من قبل المؤسسات العلمية والسياسية والاجتماعية والتربوية في إقليم كردستان والعراق والمنطقة، وتدعيم لبرامج سياسية وثقافية في الفضائية الكردستانية وتعزيزها عبر الانفتاح على القضايا ذات الموضوعات والصلة وفي كل المجالات التي تخص  بناء السلام.

واشارت الى ضرورة زيادة الاهتمام بالبرامج الثقافية في القنوات الفضائية الكردستانية التي تهتم بالتوعية الثقافية للمرأة وتعزيز حقوقها ودورها في تحقيق السلام وزيادة المساحة الزمنية المخصصة للبرامج تلك ضمن الخارطة البرامجية، والعمل على انشاء وحدات متخصصة في القنوات الفضائية الكردستانية تقوم في عملها بالعمل عند إعداد البرامج التلفزيونية في القنوات الفضائية الكردستانية على القضايا ذات العلاقة بموضوعات بناء السلام وفي المجالات كافة.

ولفتت الى اهمية إجراء دراسات استطلاعية من قبل القنوات الفضائية الكردستانية لتقصي اتجاهات الجمهور ازاء البرامج ذات الصلة ببناء السلام التي تقدمها القنوات الفضائية الكردستانية  وتشخيص مواقع الضعف والقوة لتقويم العمل وتفعيل الأداء.

 

يذكر أن الدكتورة ابتسام إسماعيل قادر، تشغل حالياً رئاسة قسم الإعلام في كلية العلوم الإنسانية بجامعة السليمانية.

 

  • بيت الاعلام العراقي

    العنف الاسري.. تغطيات سطحية تركز على رواية الحوادث متجاهلة الاستقصاء

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الخمسون، تغطيات وسائل الاعلام العراقية مع قضية العنف الاسري في البلاد، وكيف تناولت الملفات المرتبطة به خلال الأشهر القليلة الماضية خصوصا مع فرض إجراءات العزل وحظر التجوال سبب تفشي وباء فيروس كورونا.

  • منير طبي

    وسائل الإعلام والعنف الأسري.. إشكالية الواقع والدور

    ركز الكثير من العلماء والدارسين حول وسائل الإعلام ومضامينها المختلفة، بعد ملاحظة ما تقوم به هذه المضامين من تأثيرات مختلفة الأشكال والمستويات، ومن بين أهم تلك المضامين نجد تلك التي تقدم أو تشجع أو تساهم في انتشار العنف بكل أشكاله المعنوية والمادية، وما قد تتركه مثل هذه المضامين الإعلامية من تأثيرات سلبية على مستوى الفهم والإدراك وحتى القيم والاتجاهات، على مختلف المراحل العمرية خاصة الأطفال والمراهقين.

  • منار عزالدين/ منتظر القيسي

    ناشطات وصحفيات: وسائل الإعلام غير منصفة في قضية "العنف الاسري" و"مواقع التواصل الاجتماعي" أكثر جرأة

    اجمعت ناشطات وصحفيات على ان التغطيات الإعلامية المحلية لقضايا العنف الاسري "غير منصفٍة"، لأسباب متربطة بتوجهات وسائل الاعلام الحزبية، واصفين اغلب نتاج وسائل الاعلام بـ "الضعيف واللا مهني"، مشيرين الى ان منصات التواصل الاجتماعي أكثر جرأة في طرح ظاهرة العنف الاسري والمشاكل الاجتماعية المرتبطة بها.

  • بيت الاعلام العراقي

    اعلام داعش 2020: الدخول في السجالات العامة لزرع الانقسام المجتمعي

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره التاسع والاربعون نشاط متنامي لتنظيم داعش في العراق مؤخرا، مترافقا مع عودة نشاطه المسلح في أجزاء من البلاد منذ مطلع نيسان الحالي 2020، اذ انتشرت العشرات من الحسابات في فيسبوك وتويتر الى جانب نتاجات مرئية للتنظيم.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية