الإعلام البيئي والتنمية المستدامة

الصفحة الرئيسية > أخبار وملفات > الإعلام البيئي والتنمية المستدامة

 

عبد المجيد بوشنفى

يثير موضوع علاقة الإعلام البيئي بالتنمية المستدامة، جدلا واسعا بين العديد من المهتمين ، سواء الدين يشتغلون في  مجال الإعلام و الاتصال أو في مجالات معرفية وعلمية  أخرى. والإشكالية التي أثيرت / وتثار حول هدا الموضوع :  كيف  يمكن للإعلام البيئي أن يكون في خدمة التنمية المستدامة ويشكل رافعة لها؟ هل يكتفي، بالتعريف بمبادئ وأبعاد  التنمية المستدامة ونشرها وبيان أهميتها أم يجب  إضافة إلى التعريف، ممارسة عمليات التحليل والتوجيه و المراقبة والنقد البناء للسياسات العمومية المرتبطة بانجاز مرتكزات وأهداف التنمية المستدامة؟  ما وضع دلك  في العالم العربي والمغرب  ؟

ان الجانب البيئي، لم يتم الانتباه إليه، إلا في السبعينات مع مؤتمر استكهولم،بحيث ناقش  هدا المؤتمر للمرة الأولى القضايا البيئية وعلاقتها بالفقر وغياب التنمية بالعالم،كما انتقد الدول والحكومات التي لا تزال تتجاهل البعد البيئي في تخطيطاتها التنموية.

تلى مؤتمر ستكهولم  مؤتمرات ولقاءات دولية،  أجمعت فيها الدول على اختلاف توجهاتها ومصالحها على ضرورة  الاخد بعين الاعتبار الجانب البيئي في مشاريعها التنموية.

أما مسالة التنمية المستدامة ، فقد احتلت خلال السنوات الأخيرة مكانة هامة لدى دول العالم ، نظرا لشموليتها وارتباطها بجميع دول العالم.  والاهم من دلك، أنها ترتكز على مجموعة مبادئ تشكل الركائز التي تستند إليها في تحقيق إستراتيجيتها الرامية إلى تحقيق العيش الكريم والرفاهية للأجيال الحالية دون المساس بحقوق الأجيال اللاحقة وقدرتها على تلبية حاجياتها.

بالنسبة للإعلام البيئي، ظهر بشكل جلي وواضح ومتميز في الدول الغربية، بعد مؤتمر ستوكهولم 1972، فساهم في لفت الانتباه العالمي إلى القضايا البيئية.

وقد شكل الإعلام البيئي في الدول الأوروبية، ورقة ضغط  إلى جانب الجمعيات والأحزاب الايكولوجية على أصحاب القرار لدفعهم إلى اتخاذ إجراءات لحماية البيئة.

ان  دور الإعلام البيئي  لا يقتصر على نقل الأخبار البيئية والتعريف بها، اوبسرد المعلومات والتوجيهات البيئية للحفاظ  على المجال البيئي، ولا يختزل ذاته في إيصال الحقائق والآراء والقضايا البيئية للجماهير. بل إن الإعلام البيئي كما يجمع الباحثون هو ممارسة نقدية فعالة وبناءة لأصحاب القرار ودفعهم إلى إدراج البعد البيئي في  جميع المخططات التنموية .

وهكدا فالإعلام البيئي بمفهومه الحديث، إعلام تنموي وهو شريك أساسي في تحقيق التنمية من خلال مساهمته في وضع وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية في مجال التنمية المستدامة.

إن الإعلام البيئي التنموي أي الإعلام المرتبط بالبيئة والتنمية المستدامة،  نلمس حضوره أكثر  في الدول الديمقراطية الغربية،  بينما يغيب في العالم العربي، نظرا  لغياب شروط تحقيق التنمية المستدامة،فاغلب دوله غارقة في الحروب والصراعات حول السلطة، في حين تنعدم الديمقراطية في دول عربية أخرى، مما   يجعل الإعلام برمته في العالم العربي  يعاني  من مشاكل عديدة على رأسها غياب  الحرية .

و يشكل المغرب  استثناءا، للاستقرار السياسي  الذي ينعم به،  فهو يسعى جاهدا إلى  تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال تحويل  كتابة الدولة مكلفة بالبيئة إلى مكلفة  بالتنمية المستدامة، وضع الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030، وايلاء أهمية لدور الإعلام في الحفاظ على البيئة   والتنمية المستدامة من خلال التوقيع على معاهدة ميثاق “الإعلام والبيئة والتنمية المستدامة” .

ورغم  المجهودات المبذولة من طرف المغرب، فان  تطوير علاقة الإعلام البيئي بالتنمية المستدامة يتطلب العناصر التالية  :

– خلق بنك ومراكز للمعلومات البيئية تكون رهن إشارة الإعلاميين البيئيين.

–  د عم الإعلام المتخصص في المجال البيئي، وجعله شريكا أساسيا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

– تكوين محرر إعلامي بيئي تنموي متخصص، يتطلب الانفتاح على المعاهد والجامعات ومؤسسات البحث العلمي من اجل خلق تراكم معرفي علمي في المجال البيئي التنموي.

– ورشات تعنى بالقوانين والاتفاقيات البيئية الوطنية والعالمية، وبأهداف التنمية المستدامة ( الأهداف سبعة عشر ).

– دورات تكوينية   لتقوية القدرات في مجال الإعلام البيئي . (تقنيات الكتابة الإعلامية البيئية في الوسائل التقليدية والرقمية لجعلها سلسة بسيطة ومفهومة و جذابة للمتلقي بعيدة عن المصطلحات الفنية و اللغة العلمية التي تنّفر القارئ وتجعله يهرب من كل شيء له علاقة بالبيئة.  فالهدف الأساسي هو أن تحمل الناس على قراءة الموضوع أو الاستماع إليه أو مشاهدته، و بالتالي بناء الوعي البيئي ونشر الثقافة البيئية).

–  التعريف بأهمية معاهدة  ميثاق” الإعلام والبيئة والتنمية المستدامة” وبيان أهميتها وأبعادها ودورها في النهوض بالإعلام البيئي التنموي.

– إشراك الإعلام البيئي التنموي في جميع التظاهرات الوطنية والعالمية داخل الوطن وخارجه.

– تشجيع الدبلوماسية الإعلامية البيئة بدعم  الشبكات والجمعيات الإعلامية البيئية الوطنية،  ودفعها إلى القيام بشراكات مع جمعيات إعلامية بيئية عالمية / افريقية- أوروبية- عربية- آسيوية- أمريكية/ .

يمكن   تلخيص دور الإعلام البيئي التنموي في نقل الأخبار والمعلومات البيئية، المراقبة والتحليل وتقييم السياسات العمومية في مجال البيئة والتنمية المستدامة، الاستناد إلى التقارير والدراسات الوطنية والدولية، تتبع أنشطة المجتمع المدني البيئي،  التعريف بأهمية الاقتصاد الأخضر ودور الحكامة الجيدة في التنمية المستدامة، وتحقيق مواطنة ايكولوجية من خلال غرس الوعي البيئي و نشر الثقافة البيئية وبناء سلوك ايجابي نحو البيئة.

 

‏*عن مجلة البيئة برس

  • بيت الاعلام العراقي

    الجيوش الالكترونية ترفع لثامها.. خطاب كراهية يهدد السلم المجتمعي

    يرصد بيت الإعلام في تقريره الاربعون تنامي ظاهرة "الجيوش الالكترونية" في العراق بعدما اصبحت شائعة على نحو لافت مؤخرا، وفي تطور خطير لم يتردد القائمون عليها في كشف خلفياتهم وداعميهم، اذ بدأت تساهم مئات الصفحات في التأثير على الراي العام بأتجاه اراء مغلوطة لا تخلو من الكراهية، ولم تقتصر على الميدان السياسي بل طاولت شخصيات عامة وافراد.

  • الذباب الإلكتروني يتلاعب بالأخبار الكاذبة

    تتسع ظاهرة تلاعب الأنظمة والأحزاب بالناخبين عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتأثير على الرأي العام واتجاهاته، كما حصل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة الأميركية والاستفتاء على اتفاقية انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي (بريكست) وغيرهما. هذه الظاهرة جذبت الباحثين والمحللين الذين تنبهوا إلى مخاطرها، وسلطوا الضوء على تبعاتها.

  • التنمر الالكتروني ضد الصحفيين: عندما تطلق الجيوش الالكترونية هجماتها

    كشفت مراسلون بلا حدود في تقريرها الجديد حجم تهديد جديد يتعرّض إليه الصحافيون:التنمر الالكتروني الذي يرتكب بشكل واسع من قبل جيوش الكترونيّة سواء كانوا أفرادا معزولين أو مرتزقة يعملون لمصلحة الأنظمة الاستبداديّة.

  • دلال العكيلي

    عصر الجيوش الالكترونية: ما لا تعرف عن الحروب غير المرئية؟

    في مطلع الألفية الثالثة، أدخل الإنترنت عنصراً جديداً على الإعلام والمعرفة صار الإعلام أكثر جماهيرية وبات الجمهور طرفاً في صناعة خبر أو نشر معلومة غداة هجمات الحادي عشر من سبتمبر والتوسع في الحملة على الإرهاب، سُلط الضوء على ما سمي آنئذ بــ"غرف الدردشة" عبر الإنترنت ودورها في تأمين التواصل بين تنظيم "القاعدة" وعناصره، ودخلت تعابير جديدة في قاموس الإرهاب، أشهرها "الخلايا النائمة"، في إشارة إلى المجموعات المتخفية التي تنتظر أوامر التحرك من قياداتها.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية