الإعلام العراقي بين الواقع والمرتجى

الصفحة الرئيسية > أفكار > الإعلام العراقي بين الواقع والمرتجى...

الإعلام العراقي بين الواقع والمرتجى

 

كامران قره داغي

بعد رحيل النظام السابق في 2003، ظهر أمل في أن التغيير السياسي سيؤدي إلى تحرير الإعلام من قيوده.

الأمل المنشود بظهور إعلام مستقل تمثل في إطلاق حرية النشر وفصل الإعلام عن الدولة وفقا لمعايير دولية معروفة في الاعتراف بحق المواطن في الحصول على المعلومات كما اعترفت به أهم وثيقة صدرت عن الأمم المتحدة في 1948 هي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 19 التي جاء في نصها: "لكل إنسان الحق قي حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية".

هنا أشير إلى مفارقة مفادها أن العراق كان بين الدول التي صوتت في 1948 على قبول لائحة حقوق الإنسان لكن واضعي الدستور العراقي الحالي (اقر في استفتاء عام سنة 2005 ودخل حيز التنفيذ في مطلع العام التالي)، رفضوا إدراج الاعتراف بالإعلان العالمي فيه تحت ضغط الجماعات الدينية المشاركة في عملية كتابة مشروع الدستور في 2005 بذريعة أن يتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية!

في أعقاب التغيير عام 2003 شهد العراق موجة عاتية من الصحف والمطبوعات صدرت غالبيتها بصورة عشوائية دون التزام أبسط المبادئ والمعايير المهنية والأخلاقية إلى جانب محطات تلفزيونية وإذاعية.

في موازاة ذلك كانت سلطة الاحتلال المدنية تعمل من اجل وضع أسس لإعلام مهني وفقا للمعايير الدولية مستقل عن الدولة. تمثلت هذه الجهود في القرارين 65 و66  أصدرهما الحاكم المدني بول بريمر لإنشاء شبكة الإعلام العراقية ولجنة الاتصالات والإعلام.

في غضون ذلك وبعده، تدفقت على العراق منظمات مجتمع مدني دولية كثيرة في مجال الإعلام المطبوع والمرئي والمسموع. الأمل المرتجي في خلق مفهوم عصري لإعلام حر اصطدم سريعا بالواقع حالما تم نقل السلطة إلى الجانب العراقي.

منذ ذلك الحين تعاملت الحكومات العراقية المتعاقبة مع الإعلام باعتباره وسيلة دعائية ينبغي إخضاعها لإرادة الحكومة، أيا كانت، وهو ما فعلته بطرق وأساليب مختلفة بدأت بانتهاك القرارين السالفين اللذين نصا على استقلال إدارتي شبكة الإعلام وهيئة الاتصالات.

ومع مرور الزمن، انتهى الأمر إلى إخضاع الهيئتين إلى الحكومة عبر تعيين أعضائهما على أساس المحسويية والمحاصصة. بعبارة أخرى ما حدث شكّل انتصارا للعقلية التقليدية التي تخلط بين الدولة والحكومة، معتبرة أن أي هيئة تمولها الدولة يتعين عليها بالتالي ان تكون عمليا بوقا دعائيا للحكومة.

طوال الوقت سعت السلطة الحاكمة إلى ربط وسائل الإعلام بمصلحتها عبر إغرائها والعاملين فيها بامتيازات وإغراءات مختلفة واستخدام الهيئات المهنية كنقابة الصحافيين وإصدار قوانين تتعلق بالإعلام تتضمن موادَ تقيد حريته وحرية العاملين فيه.

نتذكر الأجواء التي رافقت مشروع قانون حماية الصحافيين الذي تضمن في صيغته الأولية نصا بان الصحافي هو كل من ينتمي إلى نقابة الصحفيين في انتهاك صريح للدستور الذي تنص المادة 39 ثانيا فيه على انه "لا يجوز إجبار أحد على الانضمام غالى أي حزب أو جمعية أو جهة سياسية، أو إجباره على الاستمرار في العضوية فيها". هنا تنبغي الإشارة إلى أن الأنظمة الديموقراطية عادة تحرص على حماية الصحافيين من الدولة نفسها ومن إلزامهم الانتماء إلى نقابة شرطاً لممارسة المهنة.

هذا العرض للمسيرة المتعثرة لتطور الإعلام في العراق من نيسان 2003 يبين صعوبة تغيير العقلية القديمة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بحرية الصحافة والنشر والحصول على المعلومة الأمر الذي يفسر هاجس السيطرة على وسائل الإعلام لدى غالبية السياسيين وأهل الحكم. المشكلة ليست في عقلية الحكم فحسب، بل في عقلية أهل الإعلام أيضا. ليس المقصود هنا أفراداً بعينهم، بل العقلية المتمثلة في التفكير والسلوك. كلهما، عقلية الحكم وعقلية النقابة، تتطابقان وإحداهما تكمل الأخرى. الحكم يفكر بتهميش أي إعلام مستقل عبر عرضه الحماية للنقابة، والنقابة تفكر في المقابل بالحصول على الامتيازات والمنافع حين تقبل هذه الحماية.

بالنسبة إلى الحكومة فإنها  توفر مثل هذه الصفقة تحويل الصحافة بوقاً دعائياً لها بذرائع معروفة في مقدمها"موضوعية" الإعلام، طبعاً تجاه الحكومة من دون غيرها، فيما النقابة تطلب في مقابل ذلك الاعتراف بها "الممثلة الشرعية الوحيدة" للصحافيين عبر إلزامهم الانتماء إليها، ملوحة لهم بالجزرة التي هي في الواقع في يد الحكومة: أراض ودور سكنية ومنح مالية وتخفيضات في أجور النقل والسفر والى غير ذلك. امتيازات يمكن قبولها إذا كانت في إطار منظومة للرفاهية تشمل الجميع لا أن تشترط إلزام الصحافي الانتماء إلى النقابة.

يقال مما سلف، مع إقرار إن هناك جهود جدية لإعلاميين متنورين في مسعى إلى إنشاء إعلام بديل يعتمد معايير الموضوعية والمهنية مستخدمين في مسعاهم وسائل الاتصالات الاجتماعية والانترنيت وغير ذلك من الوسائل التكنولوجية التي تساعدهم في تحقيق طموحاتهم في نقل الإعلام العراقي من الواقع المتخلف إلى المرتجى المتقدم.

  • بيت الاعلام العراقي

    "بيت الاعلام العراقي" يشكك في دستورية قرار "الاعلام والاتصالات" باغلاق قنوات واذاعات

    تعرب مؤسسة "بيت الاعلام العراقي" عن استغرابها الشديد من قرار هيئة "الاعلام والاتصالات" بغلق تسع قنوات محلية وعربية ودولية عاملة في العراق، وتوجيه انذار الى خمسة قنوات اخرى، واغلاق اربع اذاعات محلية، على خلفية تغطية التظاهرات الجارية في البلاد منذ تشرين الاول (اكتوبر) 2019.

  • بيت الاعلام العراقي

    "تظاهرات اكتوبر": تغطيات خجولة.. وحظر الانترنيت فشل في حجب الاحداث على مواقع التواصل الاجتماعي

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الثالث والاربعون التغطيات الاعلامية للتظاهرات التي شهدها العراق مطلع تشرين الاول (اكتوبر) 2019 وما تبعها من حظر شبكة الانترنيت بشكل كامل من قبل الجهات الرسمية لأيام عدة.

  • بيت الاعلام العراقي

    عشرات الصحفيين يفرّون من بغداد ومحافظات الجنوب خوفا من تهديدات مجهولة

    سجل "بيت الاعلام العراقي" ظاهرة فرار العشرات من الصحفيين من بغداد ومحافظات الجنوب خلال التظاهرات التي شهدتها البلاد مطلع تشرين اول (اكتوبر) الحالي، تزامنت مع حملة تضييق غير مسبوقة من قبل السلطات الرسمية على وسائل الاعلام وهجمات نفذها مسلحون مجهولون على قنوات عديدة تضمنت تكسير ممتلكات قنوات وايقاف بثها، ترافقت مع تهديدات مباشرة وغير مباشرة تلقاها عشرات الصحفيين والاعلاميين بسبب تغطية التظاهرات.

  • Dozens of Journalists are Fleeing Baghdad and the Southern Provinces for Fear of Unknown Threats

    The Iraqi Media House recorded the phenomenon of the flight of dozens of journalists from Baghdad and the southern provinces during the demonstrations that took place in Iraq in early October. This phenomenon coincided with an unprecedented crackdown by the official authorities on the media and accompanied by attacks made by unknown gunmen on many channels. They broke the property of the channels and stopped their broadcast. In addition, dozens of journalists and media workers received direct an

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية