التنمر الالكتروني ضد الصحفيين: عندما تطلق الجيوش الالكترونية هجماتها

الصفحة الرئيسية > أخبار وملفات > التنمر الالكتروني ضد الصحفيين: عندما...

التنمر الالكتروني ضد الصحفيين: عندما تطلق الجيوش الالكترونية هجماتها

 

كشفت مراسلون بلا حدود في تقريرها الجديد حجم تهديد جديد يتعرّض إليه الصحافيون:التنمر الالكتروني الذي يرتكب بشكل واسع من قبل جيوش الكترونيّة سواء كانوا أفرادا معزولين أو مرتزقة يعملون لمصلحة الأنظمة الاستبداديّة.

وتحذر من خلاله المنظمة من اتساع التهديد الجديد على حريّة الصحافة: التنمر الالكتروني الواسع على الصحافيين. من هم مقترفوه؟ مجرّد "قراصنة"، أفراد أو مجموعاتِ أفرادٍ مختبؤون خلف شاشاتهم، أو مرتزقة المعلومة على الشبكة الذين يمثّلون "جيوشا الكترونية" فعليّة أسستها الأنظمة الاستبدادية. وفي الحالتين الهدف واحد: تكميم الصحافيين الذين تزعج أصواتهم باستخدام أساليب عنف نادر. ووثّقت مراسلون بلا حدود، لأشهر، هذه الهجمات الجديدة على الشبكة وحلّلت الأسلوب العَمَلي لهؤلاء المتصيدين لحرية الصحافة الذين عرفوا كيف يستعملون التكنولوجيات الجديدة حتى يُعطوا امتدادا أكبر لنموذجهم القمعي.

وصرّح كريستوف دولوار، أمين عام مراسلون بلا حدود بالقول: "الهرسلة الالكترونيّة ظاهرة تنتشر على الصعيد الدولي، وتمثّل اليوم أحد أخطر التهديدات على حريّة الصحافة. وقد اكتشفنا أنّ الحروب الالكترونيّة لا تُشنّ فقط بين الدول، لكنّ أعداء الصحافة أسسوا جيوشا الكترونية لمهاجمة وإضعاف كل الذين يسعون إلى الحقائق بصدق. يدفع هؤلاء الطغاة مرتزقتهم لاستهداف الصحافيين وإطلاق رصاص حيّ عليهم في العالم الافتراضي، تماما كما يفعل آخرون في ميدان الحرب".

من الصعب تحديد الرابط المباشر بين المجموعات الالكترونية، التي تهاجم الصحافيين، والأنظمة. ووثقت مراسلون بلا حدود حالات هرسلة الكترونية للصحافيين في 32 بلدا، فكشفت حملات كره منظّمة من قبل الأنظمة القمعية أو الاستبدادية كالصين وروسيا والهند وتركيا وفيتنام وإيران والجزائر.. إلخ.

هذه الحملات العنيفة من الهرسلة على الشبكة، تطلقها أيضا مجموعات يلتقي فيها أفراد أو مجموعات سياسية في بلدان تعرف بكونها ديمقراطية، خاصة في المكسيك، وأيضا في بلدان متقدّمة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة على غرار السويد وفنلندا.

تسلط مراسلون بلا حدود الضوء على الجانب التنفيذي الذي تعتمده الأنظمة المعادية لحرية الصحافة، والتي تنسق الهجمات الالكترونية ضد الصحافيين من خلال ثلاث مراحل:

التضليل (يقع إغراق المضمون الصحفي على شبكات التواصل الاجتماعي بفيض من الأخبار الزائفة التي تخدم النظام).

التضخيم (يقع الرفع من قيمة هذه المواد، بشكل مصطنع، عن طريق معلقين تؤجّرهم الأنظمة لوضع رسائل على شبكات التواصل أو باستعمال برامج الكترونية (روبوتات) تنشر المضمون أوتوماتيكيا).

التهديد (استهداف الصحافيين بشكل شخصي وشتمهم وتهديدهم بالقتل وتشويه سمعتهم من أجل إسكاتهم).

تكون النتائج أحيانا مأساوية: يجنح أغلب الصحافيين ضحايا الهرسلة الالكترونية، الذين استجوبتهم مراسلون بلا حدود، إلى الرقابة الذاتية في ضلّ موجة العنف التي لم يتخيلوا مداها.

النساء الصحافيات هنّ الأكثر تعرضا للهجمات الالكترونية، حيث كان ثلثي الصحافيات ضحايا الهرسلة، و25 % من هنّ تمّت هرسلتهن عبر الشبكة الالكترونية.

في الهند، كانت الصحفيّة رانا أيوب هدفا لمساندي النظام من "اليوداها Yoddhas" التابعة لنارندا مودي، والذين يستهدفون الصحفيّة بسبب تحقيقاتها الصحفيّة حول وصول الوزير الأوّل الهندي إلى الحكم. تقول: "وصفوني بالمومس. وضعوا وجهي على صورة جسد عار. وأخذوا صورة أمّي من حسابي على انستغرام ليعبثوا بها بكلّ الأشكال".

الصحافيون الاستقصائيون هم أيضا في هدف الجيوش الالكترونية، على غرار ألبرتو اسكورسيا الذي تم تهديده بالقتل على خلفية تحقيقاته حول استعمال "الحسابات النائمة" للتأثير على الحملات الانتخابية خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة في المكسيك.

في الفلبين، وقع استهداف الصحفية ماريا روسا من قبل الجيوش الالكترونية، في حين يواجه الموقع الذي تديره "تذكّر Rappler " مضايقات قضائيّة. ومنذ انتخاب رودريغو دوترت رئيسا، في 2016، يقع استهداف الصحافيين الفلبينيين الذين ينجزون تحقيقات مستقلّة بخصوص النظام.

في فرنسا، تمّ الحكم على شخصين بستة أشهر سجنا مع وقت التنفيذ وخطيّة مالية قدرها 2000 أورو بعد تهديد الصحفية نادية دام عبر شبكة الانترنت. كما تمّ الحكم على شخص ثالث ستة أشهر مع وقف التنفيذ بعد أن هدّدها بالقتل على خلفيّة القضية الأولى.

تتحمّل الشركات التي تبيع الحسابات المزيفة، مثل دوفيميDevumi، مسؤولية اجتماعيّة مباشرة في انتشار هذه التهديدات الجديدة: تهديد صحفي بشكل واسع ليس بالأمر السّهل، لكنّه بالمقابل غير مُكلف.

باعتبار النتائج التي توصلنا إليها، تُقدّم مراسلون بلا حدود 25 توصية توجّه إلى الأنظمة والجماعات الدولية والمنصات الالكترونية ووسائل الإعلام والمستشهرين من أجل الانتباه إلى هذه التهديدات الالكترونية الجديدة. وتقترح مراسلون بلا حدود، في تقريرها، برنامجا تدريبيا عنوانه: "صحافيون: كيف يمكن التصدي للجيوش الالكترونية؟" ومن خلاله تذكّر المنظّمة بالممارسات الجيّدة في مجال السلامة المعلوماتيّة.

 

*عن مراسلون بلا حدود

 

 

  • بيت الاعلام العراقي

    هاشتاغ استجابة لـ "استياء اجتماعي" يتحول الى منبر لخطاب كراهية

    رصد "بيت الاعلام العراقي" خلال الساعات الماضية خطاب كراهية تداولته مواقع التواصل الاجتماعي العراقية في شان سجال اجتماعي دار حول عرض للازياء تم تنظيمه في محافظة الانبار.

  • بيت الاعلام العراقي

    عامان على انتهاء الحرب: المدن المحررة.. تغطيات سطحية تهمل عشرات القصص الانسانية

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الواحد والاربعون التغطية الاعلامية لمشاكل وازمات المدن التي احتلها تنظيم "داعش" (نينوى، الانبار، صلاح الدين)والتحديات التي تواجهها بعد عامين على استعادة السيطرة عليها، وكيف تراجعت التغطيات الصحفية فيها مقابل تصاعد المشاكل والازمات والقصص الانسانية الخافية عن الرأي العام لجهة رتابة التغطيات وسطحيتها مع غياب التغطيات الاستقصائية.

  • شبكات استماع محلية...طريقة تُسهل على الصحفيين معرفة اهتمامات المجتمعات

    على الرغم من الإنصات هو جزء من عملهم، إلا أنّ ليس جميع الصحفيين يعدّون مستمعين جيدين، ففي بعض الأحيان يكون استماعهم انتقائيًا، إذا لم نقل أنه انتقاء متحيز.

  •   طرق لاكتشاف الصور المعدّلة والتحقق من المزيّفة  

    في الوقت الذي يزداد فيه تدفق المعلومات الخاطئة والمضللة، إضافةً الى الصور المعدلة، توجد موارد وطرق يتعرف من خلالها الصحفي إذا ما تمّ التلاعب بالصورة، ويكشف إذا كانت حقيقية أم مزيفة.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية