الذباب الإلكتروني يتلاعب بالأخبار الكاذبة

الصفحة الرئيسية > أخبار وملفات > الذباب الإلكتروني يتلاعب بالأخبار الكاذبة...

الذباب الإلكتروني يتلاعب بالأخبار الكاذبة

 

تتسع ظاهرة تلاعب الأنظمة والأحزاب بالناخبين عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتأثير على الرأي العام واتجاهاته، كما حصل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة الأميركية والاستفتاء على اتفاقية انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي (بريكست) وغيرهما. هذه الظاهرة جذبت الباحثين والمحللين الذين تنبهوا إلى مخاطرها، وسلطوا الضوء على تبعاتها.

وقد وجدت دراسة أجرتها جامعة أوكسفورد البريطانية أدلة حول ضلوع سلطات وأحزاب سياسية في حملات رسمية منهجية، وتزايد استخدام الاستراتيجيات الإلكترونية والموارد المالية والبشرية لـ "التلاعب بالرأي العام"، ما يهدّد جدياً الحياة العامة.

باحثو جامعة أكسفورد تناولوا "محاربي الفضاء السيبراني" (أو ما يطلق عليه عربياً الذباب الإلكتروني)، وتابعوا أعدادهم ونشاطاتهم وموازناتهم المالية ومستوى التنسيق بينهم، وركزوا على ما يواجهه مواطنو الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين والإمارات العربية المتحدة والكيان الصهيوني. وأوروبياً، تبين أن مجتمعات البريطانيين والأتراك والصربيين الأكثر عرضة للتلاعب بالرأي العام وحملات التضليل، ويواجه الإيطاليون والألمان خطراً أقل. ولم تشمل تلك الدراسة الدول الاسكندنافية.

وفي حديثها إلى "بوليتكن" الدنماركية، أوضحت الباحثة المشاركة في الدراسة، سمانثا برادشو، أن البروباغندا السياسية ليست سراً أو موضوعاً مستجداً، لكنها استبدلت الدعاية التقليدية بالمنصات التي توفرها وسائل التواصل الاجتماعي، كونها تسمح بالوصول إلى جمهور أوسع بتكلفة مالية محدودة.

وعبرت برادشو عن قلقها إزاء "التزايد المتسارع في أعداد الأحزاب والسلطات التي تتلاعب بالناخبين، بتضليلهم بشكل منهجي وبإمكانيات كبيرة". ونقلت مخاوف من معضلة محاربة هذه الظاهرة من دون المس بحرية التعبير، طارحة كمثال تدخل السلطات الألمانية والفرنسية لمحاربة الأخبار الزائفة، في إشارة إلى محاولات انتهجتها برلين على مدى عامين لفرض سياسة إزالة محتويات التحريض والعنصرية والأخبار الزائفة من وسائل التواصل الاجتماعي، وبدرجة ما إلى النموذج الفرنسي في هذا المجال.

وأحد أهم الإشكالات التي طرحها الباحثون في مجال التضليل وبث أخبار كاذبة تركيز بعض مروجيها على التلاعب بأدوات فعالة، من خلال الاستهداف الجزئي، أي الوصول إلى مجموعة صغيرة، فيما الهدف أوسع لنشر ذلك التلاعب بعد أن يثير جدلاً واسعاً، ويتم تناقله كأخبار مسلم بها، فتصل إلى مجموعات مستهدفة لها وزنها وثقلها وتأثيرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة "فيسبوك"، ومستخدميها من متابعيهم.

ويمكن اختصار استراتيجية التضليل بالخطوات التالية: 1- تخصيص مقاتلين سيبرانيين (جيوش إلكترونية) يقومون بإضافة أصدقاء، أو من لديهم أصدقاء مؤثرون على شبكة الإنترنت. 2- تخصيص روبوتات تحاكي البشر لإبداء الإعجاب ومشاركة المنشورات والتعليق عليها. 3- برمجة الروبوتات والبشر بطريقة تبدو فيها رسائلهم الأكثر إثارة للاهتمام بين عامة المستخدمين (صناعة نجوم مواقع التواصل الاجتماعي).

وأحد أهم تقنيات التضليل، وفقا لدراسة باحثي "أكسفورد"، تشويه المعارضات السياسية، عبر صور وأشرطة فيديو، لأنها أكثر تأثيراً ورسوخاً في ذاكرة المتلقي، كما أنها لا تثير الشكوك عادة، لأن الأدلة المرئية كانت تعدّ أدلة دامغة على حصول حدث ما. وضرب الدراسة مثالاً حملة التضليل في 2014 التي رافقت حادثة سقوط الطائرة الماليزية MH17 فوق أوكرانيا، في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون المدعومون من روسيا. إذ على الرغم من أن الحادثة، وفقاً للجنة التحقيق الهولندية، كانت بفعل "صاروخ بوك" الروسي، فانتشار الكثير من المعلومات البديلة، ومنها أخبار مفادها أن الأوكرانيين أسقطوها لتشويه سمعة روسيا والمقاتلين الذين تدعمهم، صعّب الاستقرار على رواية حقيقة موحدة.

وطرح الباحثون مجموعة من الحلول، بينها "تنظيم المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي لإضفاء المزيد من الشفافية، وخصوصاً الإعلان عن مصادر الإعلانات على هذه المنصات وقيمتها"، في سبيل ترسيخ دعائم الديمقراطية. كما اقترحوا تحديد أعداد المجموعات التي يسمح لها التقدم بإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي، وتكريس معايير واضحة للكشف عن المجموعات المستهدفة بإعلانات معينة.

*عن "العربي الجديد"

 

 

  • بيت الاعلام العراقي

    "تظاهرات اكتوبر": تغطيات خجولة.. وحظر الانترنيت فشل في حجب الاحداث على مواقع التواصل الاجتماعي

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الثالث والاربعون التغطيات الاعلامية للتظاهرات التي شهدها العراق مطلع تشرين الاول (اكتوبر) 2019 وما تبعها من حظر شبكة الانترنيت بشكل كامل من قبل الجهات الرسمية لأيام عدة.

  • بيت الاعلام العراقي

    عشرات الصحفيين يفرّون من بغداد ومحافظات الجنوب خوفا من تهديدات مجهولة

    سجل "بيت الاعلام العراقي" ظاهرة فرار العشرات من الصحفيين من بغداد ومحافظات الجنوب خلال التظاهرات التي شهدتها البلاد مطلع تشرين اول (اكتوبر) الحالي، تزامنت مع حملة تضييق غير مسبوقة من قبل السلطات الرسمية على وسائل الاعلام وهجمات نفذها مسلحون مجهولون على قنوات عديدة تضمنت تكسير ممتلكات قنوات وايقاف بثها، ترافقت مع تهديدات مباشرة وغير مباشرة تلقاها عشرات الصحفيين والاعلاميين بسبب تغطية التظاهرات.

  • Dozens of Journalists are Fleeing Baghdad and the Southern Provinces for Fear of Unknown Threats

    The Iraqi Media House recorded the phenomenon of the flight of dozens of journalists from Baghdad and the southern provinces during the demonstrations that took place in Iraq in early October. This phenomenon coincided with an unprecedented crackdown by the official authorities on the media and accompanied by attacks made by unknown gunmen on many channels. They broke the property of the channels and stopped their broadcast. In addition, dozens of journalists and media workers received direct an

  • بيت الاعلام العراقي

    "الاقليات" في الاعلام العراقي.. انحسار التغطية وقصورها في مواكبة اوضاعهم

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الثاني والاربعون التغطيات الاعلامية لقضايا الاقليات والمكونات الدينية والعرقية والقومية ومسائل التنوع الاجتماعي في العراق على مدى عام كامل، ضمن سلسلة تقارير رصد متخصصة في الموضوع لأهميته القصوى لجهة القصور الذي يعاني منه.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية