انسوا "الحيادية".. تمسكوا بـ"الموضوعية"

الصفحة الرئيسية > أفكار > انسوا "الحيادية".. تمسكوا بـ"الموضوعية"

انسوا

 

علي عبد الامير عجام

منذ العام 2003، حين خرج الإعلام العراقي من عزلته الى العالم الفسيح، وحتى اليوم، يردد مشتغلون بهذا الحقل، عبارة "الحيادية"، شاكين من فقدانها في مؤسسات البلاد، وحتى تلك العربية والدولية في تعاطيها مع الشأن العراقي.

وتبدو تلك "الشكوى" أمراً طبيعياً لجهة حرمان طويل عاشه اعلامنا، وما انفك يعيشه اليوم، من "حيادية" يتعطش إليها كونها الضمانة الوحيدة لنقل الحقيقة وتوثيقها، لكنها ظلت مجرد شكوى بصيغة الامل، من دون أن يدري مستخدموها انها مجرد كلمة لا معنى لها فعليا، حتى في الحصون الحصينة للمجتمعات الديمقراطية، ويظل امرها نسبيا، في احسن الاحوال.

وعوضا عن "حيادية" تبدو مستحيلة، تناسى الكثيرون فعليا، ما هو الاساس والجوهر في عملهم، الا وهو "الموضوعية"، اي ان تكون مؤمنا في عملك الصحافي "بالحقائق" مقابل ارتياب يقارب عدم الثقة في "القيم" والفصل التام بينهما، فالمؤمن بالقيم الفكرية الحزبية والجهوية الضيقة، يكون عادة أعمى عن الحقيقة التي تتعارض مع فكرته الشخصية، حتى وأن كانت حقيقة ماثلة للعيان.

الموضوعية هي جوهر العمل الصحافي، اكان ذلك في تحرير الأخبار وتقديمها وكتابة القصص والتقارير الصحفية، والتثبت من حقيقتها من مصادر متعددة، وموازنة وجهات النظر. 

وبالعودة الى الفرق الجوهري بين "الحيادية" و"الموضوعية"، وشبه استحالة الاولى مقابل امكان تحقق الثانية، اسوق هنا مثالا من الحصن الحصين للاعلام المرئي، ففي اميركا لا علاقة لقناة "فوكس نيوز" المحافظة بالحيادية، مثلما لا علاقة لقناة "أم أس أن بي سي" بها ايضا، ولكن كلا القناتين على التزام تام بالموضوعية، فهما لا يمكن لهما أن تلفقان خبرا أو قصة عن حدث غير حقيقي او تصريحاً لا اساس له بالصورة والصوت، او بالنص الموثق، لكنهما تضربان عرض الحائط باي مستوى من "الحيادية" حتى لو كان الامر يتعلق بتجميل الصورة لدى المشاهد "المحايد"، فالاولى ضد الرئيس اوباما وادارته على طول الخط، وبما يصل الى التحريض على سياساته وقراراته، اما الثانية، فهي على النقيض مؤيدة للرئيس والديمقراطيين وضد الجمهوريين والمحافظين وبلا هوادة. لكن ايا منهما لم تتنصل عن "الموضوعية"، فلا لفقت خبرا ولا "منتجت" فيلما او صورة ثابتة، واسندت تصريحا غير صحيح.

هذا تمثيل حقيقي للموضوعية بوصفها معادلا للحقيقة او ما يحصل فعليا في الواقع وبالشهود والاسانيد والوثائق.

واذا كانت "الحيادية" غير ممكنة في اوساط اعلام المجتمعات المتطورة والمستقرة، فهي تبدو مستحيلة في اعلام مجتمعات متخلفة وتتعرض باستمرار لهزات عنيفة، ومثل هذه الحال نجدها حاضرة في تجربتنا العراقية، لذا فان الخيار الاخر: "الموضوعية"، يبدو ممكنا ورهاننا يجب ان يتمحور حوله، لان نقيضها يعني الكذب والتزييف وهو ما قد يخجل منه حتى من كان يتعامل مع الاعلام بوصفه اداة رخيصة متوافرة في سوق الصراعات والصفقات والتحريض، وتحديدا في اوقات النزاع، التي تحياها بلادنا على نحو فج وعنيف منذ العام 2003.

الحيادية غير ممكنة، ولكن الموضوعية ممكنة عبر الدأب والجهد والمثابرة والاقناع، حتى وإن بدت "بطيئة" وتتعارض احيانا مع متطلبات مثيرة للاهتمام، مثل "السبق الصحافي". إنها نهج يؤكد حقيقة ان الصحافيين ليسوا محاربين او مبشرين أيديولوجيين، ولكنهم عبر الموضوعية يؤسسون موقعهم الانساني كحراس للحقيقة، وبدونها لايخسرون الشروط المهنية لعملهم وحسب، بل يفارقون جوهرهم الانساني ايضا.

مرة اخرى: انسوا "الحيادية" وتشبثوا بـ"الموضوعية".

  • بيت الاعلام العراقي

    "فيسبوك وتويتر" يتفوقان على وسائل الاعلام في تغطية التظاهرات العراقية

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقرير الرابع والاربعون كيف ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تغطية تظاهرات اكتوبر في العراق، وتفوّقت على وسائل الاعلام التقليدية في كثير من الجوانب، وكيف اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مصدرا لا غنى عنه لوسائل الاعلام التقليدية في تغطياتها اليومية للتظاهرات، وكذلك كيف تطورت صحافة المواطن في البلاد بشكل سريع ولافت.

  • دروس من تجارب 3 غرف أخبار بإشراك الجمهور والتحديات على الإنترنت

    فيما تتابع التكنولوجيا تطورها بشكل سريع وتزداد الضغوط السياسية على الصحفيين الذين يتابعون الأخبار في جميع أنحاء العالم، لم تستطع المنصات الإلكترونية توفير صلة مستدامة بين غرف الأخبار والمتابعين.

  • بيت الاعلام العراقي

    صحفيون لـ "بيت الاعلام العراقي": مهنتنا اصبحت محفوفة بالتحديات بسبب تحجيم حرية التعبير

    اجمع صحفيون عراقيون استطلع ارائهم "بيت الاعلام العراقي" ان العمل الصحفي في البلاد يمر في اصعب اوقاته منذ سنوات، مشيرين الى ان حجب الانترنيت وتهديد وسائل اعلام وصحفيين اضاف تحديات جديدة الى عملهم، كما اثر على معيشتهم بعد تراجع نتاجهم وبالالي تخفيض مرتباتهم واجورهم، ولفتوا الى ان قطع الانترنيت وحجم مواقع التواصل في عصر التقدم التكنلوجي هي معركة خاسرة لأي سلطة تتخذ مثل هذه الاجراءات.

  • بيت الاعلام العراقي

    محمد الزيدي: قطع الانترنيت لا دستوري.. ونحتاج لثورة تشريعات تضمن حرية التعبير

    يؤكد الصحافي محمد الزيدي ان قطع الانترنيت خلال التظاهرات التي شهدها العراق، مخالفة دستورية واضحة، ويجب مسائلة من ارتكبها، لافتا الى وقوع الاعلام بين الجهوية الحزبية والاعلام الحكومي جعل العديد من وسائل الاعلام تغطي التظاهرات بشكل خجول

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية