بديهياتنا .. وبديهيات المسؤول!

الصفحة الرئيسية > أفكار > بديهياتنا .. وبديهيات المسؤول!

بديهياتنا .. وبديهيات المسؤول!

 

مشرق عباس

لنبدأ اولاً من البديهيات.. فالحرب ضد تنظيم دموي مثل تنظيم "داعش" هي حرب عادلة تخوضها الانسانية ضد التطرف ومنطق الحياة ضد منطق الموت، وأن تكون الحرب عادلة، فذلك يعني انها حرب حقائق، بالدرجة الاساس، وليست بالتأكيد حرب تزوير أو تدليس، فليس ثمة حقيقة اكثر سطوعاً اليوم من حقيقة إجرام "داعش" بل ان التنظيم نفسه لا يسعى إلى تلميع صورته، إنما ينخرط ضمن استراتيجياته في تقمص صورة الاجرام المجردة والمرعبة.

لنبدأ ثانياً من البديهيات ايضاً.. فالإعلام كسلاح في المعركة، تعبير قد يتم اجتزاؤه من معانيه، وتحريفه عن مقاصده في حال لم ندرك ذلك جيداً، لنمنع هتك الخيوط الهشة التي تفصل بين الاعلام والدعاية الحربية، وبين الاعلام والاعلان، وبين الاعلام والتهريج.

ولن نغادر سياق البديهيات للقول، أن ثمة تداخل خطير في الوضع السياسي والأمني العراقي، وأن هناك تبعات لهذا التداخل، قد يقود إلى رؤية مضببة، أو غير واضحة في أقل التقادير، لكنه قد يقود إلى الانزلاق نحو رؤى اعلامية أحادية خارج نطاق المعركة مع "داعش" وإن كانت تستعمل هذه المعركة مبرراً لتسويق التشويش.

بعد كل ذلك علينا أن نحدد المعايير:

فالإعلام من حيث كونه وعاء الحقيقة، ومرآتها، لا يجدر به التخلي عن دوره في نقل الحقائق تحت أي بند وفي سياق أي اطروحة حتى تلك التي تحاول تسويق شعار قديم جديد من قبيل :"كل شيء من اجل المعركة".

ونعم.. نخوض المعركة متسلحين بإيماننا بعدالتها، لكن الاكاذيب ليست من أجل المعركة، والتزوير والتلفيق والاسقاطات الطائفية والسياسية والعرقية ليست من اجل المعركة بل من اجل اشياء اخرى!.

ونعم .. نخوض المعركة ملتحفين بالبديهيات عن الاعلام ودوره الرائد في نهوض الامم ونشر الحرية والعدالة والدفاع عن المظلوم ومواجهة الفساد والتدليس، وعندما نخوضها، لا يجدر ان نستمع الى من يخبرنا حقائق لا نعرفها عن الاعلام كأن نغمض عيناً عن خبر لأنه داخل مزدوجين "يؤثر على سياق المعركة".. مع إننا ندرك حتماً أن المعارك العادلة لا تحتاج إلى تزويق بقدر حاجتها إلى الحقائق كلها بضمنها تلك التي قد لا ترضي مسؤولاً سياسياً أو عسكرياً لديه في الأساس انطباع مشوّه وغير موضوعي عن الإعلام ودوره.

يريد السياسي والعسكري من الصحفي ان يفكر بطريقته، يريده في الواقع جزءاً من فهمه للمعركة وابعادها ، بل يريده ان لا يتجاوز دور الحكواتي الذي يسمع من المسؤول ويردد عنه.

وكلا.. ليس ذلك دور الاعلام، وليست المهمة التي نذر الاعلاميون أرواحهم في سبيلها ودفعوا دماء اصدقائهم وزملائهم ثمناً لها، فعلى المسؤول الامني والسياسي والحزبي والعشائري وغيره، أن يقول ما يشاء، وسنحترم ما يقول وسنأخذ من لسانه الأنباء بمعرض تدقيقها وليس عبر التسليم الأعمى بمصداقيتها.

وكلا.. لقد اثبتت تجربة الإعلام العراقي الحافلة خلال عقد كامل من الاضطرابات الأمنية والسياسية والمذهبية والقومية. إن بعض ممن تنطبق عليهم صفة "المسؤول" لا يتوانى عن التضليل، ولا يستنكف عن الكذب، بل ويتعايش مع أكاذيبه ويبررها مراراً وتكراراً مرة تحت بند "الحرب مع الارهاب" ومرة تحت بند "الحرب مع الخارجين على القانون" وأخرى بصيغة "التعامل مع الاحتلال" أو "الحفاظ على السلم الاجتماعي”، و"التأثير على المعنويات" وصولاً إلى "المعركة ضد داعش".

ليس أكثر دلالة على كل ذلك من لجوء نخبة كبيرة من الإعلاميين العراقيين إلى وسائل التواصل الاجتماعي للحديث عن آرائهم المكبوتة، ولترويج بعض الاخبار التي يمنع ترويجها لسبب او آخر.

لا نريد التأثير في سياق المعركة، ولكن من حق الصحفي البحث عن الحقائق بنفسه، وان يستقيها من مصادر مختلفة، من حقه التنقيب عن اجابات لأسئلة كثيرة تملأ المشهد العراقي بعلامات الاستفهام، يحيلها المسؤول الى الاسرار والمحظورات.

"الحرب على داعش" هي حرب الحقيقة، وكل من يظنها غير ذلك عليه مراجعة فهمه للبديهيات.. البديهيات نفسها التي نمى الاعلام الحر في ربوعها، وافتخرت الأمم بتبنيها، وكرستها أجيال من الصحافيين.

  • بيت الاعلام العراقي

    "كورونا" في الاعلام المحلي: اقحام السياسة.. وضعف التغطيات المتخصصة

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره السابع والاربعون التغطيات الاعلامية المحلية لوباء "كورونا" وكيفية تعاطي وسائل الاعلام المختلفة مع الوباء، في وقت تتصاعد المخاوف المحلية من انتشاره وسط احصاءات مقلقة حول نسبة الاصابات الى الوفيات.

  • سلام عمر 

    سلام عمر 

    نصائح لزملائنا الصحفيين في زمن كورونا

  • حسين داود

    حسين داود

    "كورونا" وأزمة الاعلام العراقي!

  • أسباب كثيرة تجعل من الصحافة الصحية ركيزة أساسيّة في الإعلام الرائد

    لم أكن أفكّر بأنني سأصبح صحفيًا صحيًا. حتى اليوم، لا أعتقد أنني كذلك، ولكن بعد أكثر من 16 عامًا من الخبرة، لدي احترام جديد لأولئك النساء والرجال الذين يغطّون القضايا الصحية، أدركت أيضًا أنه وبعكس ما يعتقد كثيرون، فإنّ هذه الوظيفة تتطلب المهارة والالتزام فقط لإتقان الأساسيات.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية