خضر دوملي: قضية الايزيديين لم تنل استحقاقها الاعلامي

الصفحة الرئيسية > تجربة > خضر دوملي: قضية الايزيديين لم...

خضر دوملي: قضية الايزيديين لم تنل استحقاقها الاعلامي

 

منار عز الدين

اعتبر خضر دوملي عضو مركز دراسات السلام وحل النزاعات في جامعة دهوك، ان تغطيات اعلامية حول قضايا الايزيديين اتسمت بالسطحية ومعلومات خاطئة انعكست على توضح حجم الكارثة التي تعرض لها الايزيديون على ارض الواقع، لافتا الى ان جزء كبير من التغطيات حول القضية اخذت منحى سياسي وربطتها بصراعات حزبية مع اهمال جانبها الانساني.

واضاف دوملي وهو مختص بقضايا النزاعات وبناء السلام وشؤون الاقليات والاعلام في مقابلة مع "بيت الاعلام العراقي" ان قضية الايزيديين لم تحصل على استحقاقها الاعلامي ولا يعرف الرأي العام بشكل دقيق حجم الدمار الذي لحق بمناطقهم، لافتا الى وجود مشاكل حقيقية تواجه اعلام الاقليات منها مرتبط بغياب الكوادر والخبرات واخرى بضعف الدعم المحلي والدولي.

 

كيف ترى التغطيات الاعلامية العراقية لقضية الايزيديين؟ 

في الحقيقة لايمكن ان نعمم الامر على كل المؤسسات الاعلامية في تغطية قضية وماساة وتراجيديا الابادة الايزيدية منذ  2014  وحتى قبلها – اذ حاولت قنوات تلفزيونية ان تقدم مواد مفيدة ومحايدة ومنصفة عن الموضوع ولكنها كانت لفترة قصيرة وغابت وتراجعت مكانة الموضوعات الخاصة بالايزيدية في تسلسل اهتماماتها مع وجود الكثير من  الخلل في التغطية من ناحية تقديم المعلومات الجيدة والجديدة .. فيما قنوات اخرى تسابقت لتقديم ما يمكن تقديمه عن إبادة الايزيدية بشكل سريع وسطحي وجملة اخطاء وتكرار لاخطاء وصور نمطية سابقة رسخت في اذهان العراقيين من قبل كتاب  شوفينيين وغير مهنيين في لصق الاتهامات بالايزيدية من  ناحية عقيدتهم  وتقليل حجم الماساة وما نتج عن الابادة من ناحية الارقام ، رغم توفر الارقام والاحصاءات منذ الايام الاولى لوقوع الابادة في صيف 2014  – فمثلا لاتزال بعض المؤسسات الاعلامية عندما تنقل  تقرير عن الايزيدية تختم نهايته بمعلومات بأعتبارها خلفية للقصة ان عدد نفوس الايزيدية في العراق حوالي 200000  مئتا الف نسمة فقط او يحددون مناطق تواجد الايزيدية بشكل غير صحيح – مثلا تقرير يشير ((ان سنجار التي تبعد عن دهوك 50 كم )) فاذا لايعرفون العدد التقريبي للايزيدية ولاحجم ومكانة سنجار وموقعها الصحيح ومسافات القرب   والـ بعد بينها وبين مراكز المدن كيف سينصفون المجتمع الذي تعرض الى الإبادة ...

الجزء الثالث  من التغطية والمراسلين وهو الذي حاول منذ البداية ان يربط تغطية ماساة الايزيدية منذ الثالث من اغسطس 2014  الى زجها بالافق السياسي وربط الابادة بالصراعات بين الاحزاب الكوردية والعراقية وضمن قضايا العنصرية القومية او تقليل الموضوع بأعتبارها نتيجة فشل سياسي واداري  دون التغلغل في عمق الموضوع والاسباب المتجذرة التي أدت الى حصول الابادة ، وحاولت على الدوام عدم الاستناد الى مصادر معلومات موثوقة لدى المجتمع الايزيدية وحاولت على الدوام الاستناد الى اشخاص لايفقهون بين الابيض  والاسود عندما يتعرض مجتمع الى إبادة جماعية من قبل اشرس تنظيم هو تنظيم داعش الارهابي – حتى ان بعضها تتقصد عند ذكر جرائم داعش ضد الايزيدية بالاشارة فقط الى عصابات داعش الارهابية كأن الذي حصل لم يتعدى مسألة بعض الجرائم التي ترتكبها عصابات وليس تنظيم منظم ويستند الى اسس شريعة ودعم ومساحة كبيرة سيطرة عليها وممارسات كانت ضد الايزيدية ابشع من غيرها من المكونات العراقية / مع جل احترامنا لما تعرضوا له بشكل منظم.

اما الجزء الرابع  من التغطيات او النوعية الرابعة فهم الذين انطلقوا  لرفع او عدم ربط الابادة  بقضية او الانتماء الديني فكان يبرر ويدافع عن هذه الابادة ليس  دينية و الاسلام بريء منه كي لايتم ربط ان الابادة حصلت بسبب خصوصية الايزيدية الدينية  - رغم التوصيف الصريح الذي قدمه تنظيم داعش منذ الايام الاولى، فكان هؤلاء  يقع في خطأ كبير  لايستطيع انصاف الايزيدية ولا ان يدافع عن الاسلام،  بأعتبار ان الذين قاموا بارتكاب جرائم القتل الجماعي اغلبهم معروفين للايزيدية ومن جيرانهم وعشائر قريبة حول سنجار .. لذلك لم تأتي التغيطة منصفة لا من ناحية الموضوعية والمهنية ولا من ناحية تقديم المعرفة الحقيقية للاثار التي نتجت عن الابادة الى الان...   مع محاولات جادة من قبل بعض القنوات والمراسلين الذين بذلوا كل جهدهم وطاقاتهم في ان يكونوا ضمن الصفوف الاولى وعلى الدوام بحسب توفر الارضية والدعم والتهيئة اللوجستية لوصولهم الى المعلومات – هؤلاء عدد قليل نكن لهم جل الاحترام ولايزالوا مستمرين سواء في تقديم افضل القصص التي تبين مواجهة الايزيدية للابادة او صورا تجسد الماساة يعذرنا ذكر اسمائهم ولكننا نقدر ما يقوموا به .

 

هل تحصل قضايا الايزيديين على تغطيات اعلامية تتناسب واستحقاقها؟

بخصوص القضية – قضية الابادة بشكل عام لم تحصل على استحقاقاتها لان غالبية العراقيين حقيقة لايعرفون حجم الدمار الذي لحق  بالايزيدية  ومناطقهم والتدمير الاجتماعي الذي تعرضوا له،  ومجازر القتل الجماعي وسبي الايزيديات ، القضية التي هزت الضمير العالمي، اذ لايزال العديد من العراقيين يجهل ما حصل بشكل كبير للايزيدية بسبب التغطيات السطحية كما ذكرت،  وبسبب تعرض وتأثر الكثير من العاملين في مختلف المؤسات الاعلامية بأنتمائاتهم الدينية  - المذهبية والقومية / السياسية .

اما القضية الايزيدية بشكل عام في العراق من حيث مكانتهم والصور النمطية التي تلاحقهم وموقعم في الخارطة  المجتمعية والسياسية من ناحية الاهمال والتهميش وعدم ضمان حقوقهم الادارية والسياسية والمالية فهذا غير منصف تماما،   تصور  ان نفوس الايزيدية حوالي ستمائة الف نسمة قبل الابادة ولكن لايزال لديهم مقعد واحد فقط  ضمن نسبة الكوتا في الانتخابات لمجلس المحافظات في نينوى ومجلس النواب -  ولايوجد لديهم كوتا في اقليم كوردستان رغم الفارق الايجابي للحقوق التي يتمتعون بها في أقليم كوردستان عما لديهم من حقوق في المؤسسات الفدرالية في بغداد .... ولاننسى جرائم القتل التي تستهدف الايزيدية في بغداد بين فترة واخرى لاتتعدى تغطية سطحية لأي حادث عرضي – اذ يجب ان يكون الامر مختلفا لأنه يتم أستهداف هؤلاء بسبب أنتمائتهم وخصويتهم ... هذا الامر ضعيف وغائب سواء بخصوص الايزيدية او المسيحيين والصابئة و البهائية والكاكائية ايضا .

 

هل تتفق ان الصراعات السياسية تؤثر على قضية الايزيديين اعلاميا خصوصا وان امكانات اعلام الاقليات وبينها الايزيدين محدودة في العراق؟

بالتأكيد الى درجة ان قضية ومعاناة الايزيديين في العراق بشكل عام وسنجار  بشكل خاص اصبحت جزءا من الصراع السياسي بين مختلف الفصائل السياسية العراقية / المذهبية اولا – والقومية والمناطقية ثانيا – وهذا ما يؤثر على مستوى ونوعية التغطية الصحفية ومسار تلك التغطية،  هل هو بتوجيه ايديولوجي ام كجزء من التغطية الصحفية اليومية – المهنية – ولانه لاتوجد امكانات امام الاقليات بشكل عام والايزيدية منهم بشكل خاص لمنافسة القنوات التي تستحوذ على التغطية وربط المادة بالمنهجية السياسية للقناة – تصبح قضايا الاقليات ومنها الايزيدية بشكل خاص جزء من تغطية يومية سطحية شكلية بعيدة  عن المهنية في اغلب القنوات وليس جميعها .. امكانات اعلام الاقليات لايمكن ان تنافس القنوات التي تمولها مراكز القرار الدين/ سياسي ... فلو كان باستطاعتها ذلك لاصبح العراقيون جميعا يعرفون كيف هي احوال جنوب سنجار وماهو مصير اكثر من ثلاثة الاف أمرأة وطفل ايزيدي لايزال مصيرهم مجهول من الذين اختطفهم تنظيم داعش في 2014 . ولعرفوا كيف هي احوال المسيحيين في مركز مدينة الموصل وحال الكنائس المدمرة.

 

ما المشاكل التي تواجه اعلام الاقليات؟

هناك جملة مشاكل  بعضها مرتبطة اولا بالاقليات نفسها لعدم وجود مراكز قرار لكل اقلية تستطيع ان تمثلهم جميعا، او تعبر  عن تطلعاتهم، اذ اصبحت لديهم ايضا اكثر من نافذة اعلامية وتشتت جهودهم،  والجانب الاخر مشاكل تتعلق بقلة الكوادر والامكانات المادية والاسس الرصينة التي تساعد على انشاء اعلام اقليات في العراق ، هذه الارضية لاتزال  غير مهيئة والارضية  السياسية غير مساندة والدعم المجتمعي غير متوفر بسبب التمازج بين وضع الاقليات سياسيا ودينيا – اذ لاتسمح مراكز القرار العراقية ان يكون هناك اعلام قوي للاقليات،  لان  كل جهة تعتبر نفسها الراعي الشرعي للاقلية  الفلانية ، الى درجة انهم يقدمون انفسهم مهتمين ومدافعين عن حقوق الاقلية اكثر من قادة الاقلية أنفسهم،  اعلاميا بالدرجة الاساس اولا وسياسيا ثانيا،  وقد تكون لديهم خطط ومشاريع  ايجابية لكن للاسف لايتم ترويجها  وتوظيفها اعلاميا بشكل جيد  !!!..

 

هل يحصل الاعلاميون والصحفيون من ابناء الاقليات على فرص متساوية مع اقرانهم في المؤسسات الاعلامية؟

هذا يصعب الاجابة عليه خاصة ان عدد الذين يمارسون العمل الصحفي من الاقليات العديد منهم هاجر الوطن، والموجود حاله حال الاخرين يبحث عن فرصة عمل اعلامية - لكنها مرتبطة بأنتماءات المؤسسات احيانا وبسبب المحسوبية احيانا اخرى تضيع احلامهم،   ولاتعرف المؤسسات توظيف صحفيين جيدين من الاقليات على الاقل لكي يقوموا  بتغطية قضايا الاقليات بشكل منصف وعادل ومهني ضمن برامج عملهم.

 

هل تحصل قضايا الاقليات على الدعم الكافي من قبل المنظمات المحلية والدولية لاعداد صحفيين او احصاءات وبيانات عن اوضاعهم؟

 

هناك جانبان للاجابة على هذا السؤال – الاول مرتبط بربط قضايا الاقليات بالمنظمات التي تعمل مباشرة على قضايا الاقليات وتلك اعدادها قليلة – غير مهنية ولاتمتلك البعد الكافي ولا الامكانات والمهارات المهنية ولذلك تحصل على نسبة قليلة  من الدعم – اما الجانب الثاني فيتمثل بالمنظمات الكبيرة والناشطة والمؤثرة التي تستحوذ  على النسبة الاكبر من الدعم بخصوص قضايا  الاقليات وتقوم بتنفيذ المشاريع وفق خططها، ولاتكون مسألة تطوير والاستمرارية بخصوص اعلام الاقليات  - وواقع الاقليات، جزء  رئيسي  من اهدافها، ولا من اهداف المشاريع وهذا أمر طبيعي يخص  استراتيجية عملها، ولذلك تكون تقاريرها هي في الصدارة  ومكانتها هي في المقدمة وحصتها من المنح  هي الاكبر ، مقارنة بمنظمات للاقليات نفسها او اخرى تقدم نفسها بأنها مهتمة بقضايا الاقليات والدفاع عنهم وحماية خصوصيتهم في البلاد ...  حقيقة صادفت خلال عملي  ان منظمات حصلت على منح خاصة بمواضيع للاقليات،  العاملين فيها اغلبهم لايؤمنون بحقوق الاقليات، فتصور الحال.. !!!!

 

وكيف انعكس تراجع اخبار العراق عن صدارة نشرات الاخبار على حجم الدعم الدولي لإعلام الاقليات؟

 

لايوجد شيء دقيق بهذا الخصوص اذ لاتزال اخبار العراق  تحتل مقدمة النشرات الاخبارية في كبريات الصحف العالمية والقنوات التلفزيونية،  والان باتت قضايا الاقليات قضايا ساخنة وجزء رئيسي منها، لكن  للاسف  لم تعرف المؤسسات الاعلامية العراقية توظيف ذلك الامر لصالحها بالشكل الايجابي،  بل لاتزال تتعامل مع قضايا الاقليات من منظور الرؤية السياسية والتغطية الاعتيادية للاحداث دون اعطائها الخصوصية – وهذه بسبب قلة خبراتها وعدم وجود المختصين في القنوات الكبيرة والرئيسية في البلاد – وجود مختصين في قضايا الاقليات ومستشارين أمر مهم تفتقر اليها مؤسساتنا الاعلامية،  بوجودها  سيكون هناك توازن في التغطية والاهتمام وتقديم الشؤون والمواضيع التي تخص كل اقلية بصورة صحيحة ومنصفة مهنيا ومعرفيا.

  • بيت الاعلام العراقي

    "تظاهرات اكتوبر": تغطيات خجولة.. وحظر الانترنيت فشل في حجب الاحداث على مواقع التواصل الاجتماعي

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الثالث والاربعون التغطيات الاعلامية للتظاهرات التي شهدها العراق مطلع تشرين الاول (اكتوبر) 2019 وما تبعها من حظر شبكة الانترنيت بشكل كامل من قبل الجهات الرسمية لأيام عدة.

  • بيت الاعلام العراقي

    عشرات الصحفيين يفرّون من بغداد ومحافظات الجنوب خوفا من تهديدات مجهولة

    سجل "بيت الاعلام العراقي" ظاهرة فرار العشرات من الصحفيين من بغداد ومحافظات الجنوب خلال التظاهرات التي شهدتها البلاد مطلع تشرين اول (اكتوبر) الحالي، تزامنت مع حملة تضييق غير مسبوقة من قبل السلطات الرسمية على وسائل الاعلام وهجمات نفذها مسلحون مجهولون على قنوات عديدة تضمنت تكسير ممتلكات قنوات وايقاف بثها، ترافقت مع تهديدات مباشرة وغير مباشرة تلقاها عشرات الصحفيين والاعلاميين بسبب تغطية التظاهرات.

  • Dozens of Journalists are Fleeing Baghdad and the Southern Provinces for Fear of Unknown Threats

    The Iraqi Media House recorded the phenomenon of the flight of dozens of journalists from Baghdad and the southern provinces during the demonstrations that took place in Iraq in early October. This phenomenon coincided with an unprecedented crackdown by the official authorities on the media and accompanied by attacks made by unknown gunmen on many channels. They broke the property of the channels and stopped their broadcast. In addition, dozens of journalists and media workers received direct an

  • بيت الاعلام العراقي

    "الاقليات" في الاعلام العراقي.. انحسار التغطية وقصورها في مواكبة اوضاعهم

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الثاني والاربعون التغطيات الاعلامية لقضايا الاقليات والمكونات الدينية والعرقية والقومية ومسائل التنوع الاجتماعي في العراق على مدى عام كامل، ضمن سلسلة تقارير رصد متخصصة في الموضوع لأهميته القصوى لجهة القصور الذي يعاني منه.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية