راجي نصير: الجمهور النجفي يفضل الاعلام المستقل

الصفحة الرئيسية > تجربة > راجي نصير: الجمهور النجفي يفضل...

راجي نصير: الجمهور النجفي يفضل الاعلام المستقل

 

احمد حميد

راجي نصير صحافي عراقي من النجف حاصل على شهادة البكالوريوس في اللغة الانكليزية من كلية الآداب الجامعة المستنصرية، ودرجة ماجستير علوم سياسية، بدأ عمله الصحافي كاتبا ومحررا عام 1993م، وله تجربة في العمل الاذاعي لـ 10 اعوام حتى سقوط النظام السابق، وعاد مجددا ليعمل مراسلاً تلفزيونياً لقناة العالم في النجف والفرات الاوسط عام 2004  وفي العام 2005 عمل مراسلاً لقناة الحرة في النجف والفرات الاوسط، وحاز على جائزة الشجاعة الصحفية عام 2011، وجائزة افضل مراسل تلفزيوني في النجف، "بيت الاعلام العراقي" اجرى حوارا معه للوقوف على تجربته في الصحافة والاعلام.

•        الغربة القسرية هل كانت سبباً رئيسياً في بزوغ كيانك الصحافي؟

علاقتي مع النشاط الثقافي والاعلامي أقدم بكثير من مرحلة الاغتراب القسري، منذ سنوات الدراسة الابتدائية كنت أحب النشاط الثقافي والاعلامي وكانت لدي هواية بالقراءة ومتابعة الأخبار وفي مرحلة الاعدادية بدأت بكتابة الشعر، وكتبت قصائد ضد النظام السابق وقعت بيد السلطات اثناء اعتقال صديق لي كانت بحوزته، كانت سبباً في اعتقالي وإحالتي إلى محكمة الثورة عام 1980 بعد شهر من التعذيب.

وفي انتفاضة شعبان عام 1991 كان دوري ذا طابع اعلامي تعبوي، غير أن التحاقي بصفوف المعارضة في الداخل ومن ثم في الخارج، وعملي في وسائل الاعلام المعارضة، كان له الدور الاكبر في صقل وانضاج موهبتي الصحفية،  وخاصة عملي في الاذاعة لمدة عشرة اعوام حيث تعلمت الكثير من فنون الكتابة والاعداد والالقاء وقراءة النشرات الخبرية، ولذلك حين انتقلت الى العمل التلفزيوني بعد سقوط النظام عام 2003 كان لدي خزين لابأس به من الخبرة والتجربة والثقافة الاعلامية والسياسية ساعدتني كثيراً في رسم خط لمسيرتي أزعم أنه يتسم بالحياد والاستقلال والموضوعية.

•        كيف تتعامل المؤسسات العامة في محافظة النجف مع مراسل محطة علمانية، هل تزوده بالمعلومات الكافية؟

النجف مدينة للتعايش السلمي والتعدد الثقافي والحضاري رغم طابعها الديني الخارجي، وما يدل على ذلك وجود آثار يهودية ومسيحية وإسلامية في هذه المحافظة، النقطة الاخرى ان النجف مدينة ذات طابع اقتصادي سياحي، وهو ما يزيد من انفتاح سكان المدينة ويُرجح الجانب العلماني لديهم، وربما تتفاجأ إذا قلت ان اهالي المدينة، وباستثناء الجانب العقائدي والشعائري، يحترمون القنوات العلمانية المحايدة أكثر من بقية القنوات الاسلامية المسيسة او المحسوبة على جهة او حزب سياسي. وللأمانة كان الجميع متعاونون معي على اختلاف احزابهم وانتماءاتهم، بل أن بعض الأطراف لديها مشاكل مع امريكا لكنهم يتعاملون معنا بشكل محترم ويتعاونون معنا اسوة بالآخرين.

•        بوصفك مراسل محطة اميركية هل تتجنب عمل التقارير الاجتماعية بسبب التكوين الديني المحافظ لمدينتك؟

بالنسبة لي لا علاقة لهوية القناة بنوعية تغطيتي، فانا لا اعمل لدى الحكومة الامريكية،  انا صحفي أعمل في قناة فضائية ليس لديها موقف سلبي من التجربة العراقية الجديدة، واحاول أن انقل بصدق وبإحساس وطني ما يدور حولي من أحداث بما يراعي أوضاع البلد والحساسيات الاجتماعية، وحين أرى أن إثارة موضوع ما فيه مصلحة وفائدة لن اتردد في اثارته، لكني بطبيعتي احب الاعتدال والوسطية، وأومن بالإعلام الذكي غير المباشر الذي يتفنن بإيصال رسالته بأساليب عدة وأكره كثيراً الاعلام المباشر أو إعلام التطبيل والشعارات، وأحب أن أتناول الأمور حتى السياسية والأمنية منها بشكل بناء يوصل الرسالة للأخرين دون استفزاز، وهذا منهجي في العمل حتى عندما كنت اغطي في محافظات كربلاء وبابل والديوانية والسماوة ووصلت حتى الى الناصرية كنت استخدم نفس الأسلوب واحاول ايصال رسالتي بهدوء ودون استفزاز، وأعتقد أن أحد مهمات الإعلام الأساسية هي بناء لغة الحوار و البناء المنطقي، وتشجيع ثقافة المطالبة بالحقوق لدى الناس بالطرق الصحيحة والسليمة، وليس إشاعة اللغة الغوغائية الشعاراتية واثارة الاحتقان في وضع البلد المحتقن والحساس.

•        يقع الكثير من الصحافيين العراقيين ضحية شائعات كاذبة، هل وقعت ذات يوم ضحية شائعة ما؟

 انا أتمسك كثيراً بالحكمةِ الإعلامية التي تقول "لا تخبر بما لم تره بعينك" وأطبقها وكنت دائماً أتوخى الدقة في نقل الخبر ومن مصادر موثوقة، ولا اتعامل مع أي معلومة مجهولة او ضعيفة المصدر. فالمصداقية هي راس مال الصحفي والاعلامي، وإذا فقدها فقد كل شيء.

•        هناك من يقول بان المراسل الصحفي حلقة ضائعة في عالم الإعلام، هل هذا صحيح؟

لا اعتقد ذلك، صحيح ان المسؤولين في المؤسسات الاعلامية قريبين عادة من مصادر القرار في الدولة وفي عملية زواج منقطع ينتهي بانتفاء الحاجة اليه، لكن المراسل الصحفي قريب من الناس وهم رأس المال الحقيقي، عمل تقرير واحد عن احوال الفقراء والمعدمين والخارجين عن فضاء التغطية الحكومية أفضل عندي من ألف تقرير يغطي جلسات البرلمان او زيارات المسؤولين غير المجدية.

•        احجام المسؤولين عن نشر المعلومات وعدم التعاون مع الاعلام مشكلة حقيقية في العراق، لماذا برأيك؟

هذه واحدة من المشكلات الاساسية التي نعاني منها في العمل الاعلامي والتي تسبب لنا الاحباط الشديد، للأسف الكثير من المسؤولين مازال ينظر الى الاعلامي بعين النظام السابق، يراه تابعاً له ومطبلاً لأمجاده التي لا توجد الا في مخياله، قليلون هم المسؤولون الذين يعرفون قيمة الاعلام ودوره الحقيقي، والاغلب يريدك حين تقتضي مصلحته، ويتنكر للإعلام إذا تضررت مصالحه أو إذا رفض الإعلامي الاستجابة لرغباتهِ غير المشروعة. وللأمانة أقول ان بعض المحسوبين على الاعلام من اصحاب النفوس الضعيفة لهم دوراً في تعزيز هذه النظرة المتعالية لدى بعض المسؤولين، من خلال اعطاءهم نموذجاً هزيلاً ومصلحياً يعتاشُ على المناسبات والاستحقاقات للكسب غير المشروع.

•        كيف ترى واقع الإعلام مع انتشار التكنلوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي؟

الاعلام يتطور باستمرار مع التطور العلمي والتكنلوجي، واعتقد ان المستقبل سيكون لإعلام السوشيال ميديا والموبايل لأنه الأكثر سرعة، لكنه مازال يفتقرُ الى المصداقية والنضج، فالكثير يتعامل مع السوشيال ميديا بلا مسؤولية وبلا موضوعية، لكن أعتقد أن الزمن كفيل بإنضاج هذه التجربة الثرية.

•        هل تطمح للانتقال من العمل المحلي الى العربي والعالمي؟

شخصياً اعتقد أن الإعلامي الناجح هو الذي يبتعد عن المواقع الإدارية، لأنها تشغل عن الإبداع والتطور والعطاء، انا لا اطمح للعمل مع أي وسيلة اعلامية عربية تدلس الحقائق أو لديها موقف معادي من العراق وشعبه، للأسف الكثير من القنوات ووسائل الاعلام العربية فقدت مهنيتها ومصداقيتها، وبإمكانك اكتشاف ذلك من خلال حجم المشاهدة لها، على الاقل في العراق.

•        كيف وجدتم تعامل المرجعية مع الاعلام؟

من خلال عملي الاعلامي في النجف منذ سقوط النظام وحتى الان، والذي كان على تماس مع مكاتب المرجعيات الدينية بشكل مباشر، يمكنني القول ان المرجعية الدينية ورغم ابتعادها عن الاضواء وحذرها الشديد من الاعلام، الا أنها تتعامل باهتمام كبير واحترام واضح مع الاعلام الموضوعي المهني، وتميز بوضوح بين وسائل الاعلام المسؤولة والاخرى غير المسؤولة، بغض النظر عن كونها اسلامية أو علمانية أو أنها تتبع لهذه الدولة او تلك، فالمرجعية ليست لديها حساسية لمجرد اسم الدولة التي تنتمي اليها وسيلة الاعلام، وهي متابع قوي لما يتم تداوله في وسائل الاعلام، ولطالما بادرت الى متابعة ما يتم طرحه من تقارير عن نقص الخدمات او التجاوز على حقوق الناس او الفساد المالي او اوضاع عوائل الشهداء . اما الحذر فهو ليس من الاعلام فقط فهي حذرة ايضا من المسؤولين ومن الاحزاب ومن المتاجرين باسمها حتى من المتلبسين بلباس الدين.

  • بيت الاعلام العراقي

    العنف الاسري.. تغطيات سطحية تركز على رواية الحوادث متجاهلة الاستقصاء

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الخمسون، تغطيات وسائل الاعلام العراقية مع قضية العنف الاسري في البلاد، وكيف تناولت الملفات المرتبطة به خلال الأشهر القليلة الماضية خصوصا مع فرض إجراءات العزل وحظر التجوال سبب تفشي وباء فيروس كورونا.

  • منير طبي

    وسائل الإعلام والعنف الأسري.. إشكالية الواقع والدور

    ركز الكثير من العلماء والدارسين حول وسائل الإعلام ومضامينها المختلفة، بعد ملاحظة ما تقوم به هذه المضامين من تأثيرات مختلفة الأشكال والمستويات، ومن بين أهم تلك المضامين نجد تلك التي تقدم أو تشجع أو تساهم في انتشار العنف بكل أشكاله المعنوية والمادية، وما قد تتركه مثل هذه المضامين الإعلامية من تأثيرات سلبية على مستوى الفهم والإدراك وحتى القيم والاتجاهات، على مختلف المراحل العمرية خاصة الأطفال والمراهقين.

  • منار عزالدين/ منتظر القيسي

    ناشطات وصحفيات: وسائل الإعلام غير منصفة في قضية "العنف الاسري" و"مواقع التواصل الاجتماعي" أكثر جرأة

    اجمعت ناشطات وصحفيات على ان التغطيات الإعلامية المحلية لقضايا العنف الاسري "غير منصفٍة"، لأسباب متربطة بتوجهات وسائل الاعلام الحزبية، واصفين اغلب نتاج وسائل الاعلام بـ "الضعيف واللا مهني"، مشيرين الى ان منصات التواصل الاجتماعي أكثر جرأة في طرح ظاهرة العنف الاسري والمشاكل الاجتماعية المرتبطة بها.

  • بيت الاعلام العراقي

    اعلام داعش 2020: الدخول في السجالات العامة لزرع الانقسام المجتمعي

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره التاسع والاربعون نشاط متنامي لتنظيم داعش في العراق مؤخرا، مترافقا مع عودة نشاطه المسلح في أجزاء من البلاد منذ مطلع نيسان الحالي 2020، اذ انتشرت العشرات من الحسابات في فيسبوك وتويتر الى جانب نتاجات مرئية للتنظيم.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية