صالح الياس: بعد عامين على التحرير.. من يرمم صدمات سكان الموصل؟

الصفحة الرئيسية > تجربة > صالح الياس: بعد عامين على...

صالح الياس: بعد عامين على التحرير.. من يرمم صدمات سكان الموصل؟

 

منار عز الدين

 بعد عامين على استعادة الموصل من سيطرة تنظيم "داعش"، يرى الصحفي صالح الياس ان قصصا انسانية ما زالت خارج التغطيات الصحافية والإعلامية، لافتا إلى ان العامل النفسي لسكان المدينة الذي خضعوا لثلاث سنوات تحت حكم المتطرفين يتطلب معالجات ضرورية، مبديا اسفه عن تراجع الاهتمام الإعلامي بالموصل مؤخرا واقتصارها على تغطيات روتينية.

وشدد صالح في مقابلة مع "بيت الاعلام العراقي" على ضرورة الاهتمام بقضايا جوهرية لفهم وتجاوز ما حصل في الموصل، بينها الانتباه إلى قضية "الخسفة" المقبرة الجماعية التي ضمت مئات الضحايا من السكان على يد التنظيم، إلى جانب دمار الابنية، والحفاظ على الهوية الثقافية والحضارية للمدينة، في حين ما زال مئات الالاف من السكان نازحين.

 

الدمار في الساحل الايمن للموصل كبير، كيف رأيته في المرة الاولى؟

الدمار الذي حصل في الجانب الأيمن كان كبيرا جدا،  ولا يقتصر على منطقة بعينها بل المحافظة كلها، فإلى جانب العمليات العسكرية التي تعرضت لها، كانت المدينة محاصرة اصلا من قبل التنظيم الأرهابي ما ادى إلى انعزالها عن العالم لمدة ثلاث سنوات،  لحقتها العمليات العسكرية وما تخللته من قصف ودمار فعلت فعلتها في وضع حواجز وعزل نفسية لدى المواطنين.

وبالنسبة للابنية فقد  تضررت بشكل  كبير، ويمكن الاستشهاد بالجسور التي تدمرت بالكامل ولم يعاد إعمار سوى جسرا واحدا منها، رغم وجود جسور أخرى "ترقيعية"،  بالتالي الدمار "مخيف"  إلى درجة مقارنة واقع المدينة القديمة "الجانب الايمن" بالمدن التي خرجت من الحرب العالمية الثانية. 

 

كيف ترى التغطيات الاعلامية المحلية، وكذلك العربية والدولية للجانب الايمن، بعد عامين على تحرير المدينة؟

بشكل عام التغطية الإعلامية  كانت جيدة، سواء على المستوى المحلي أو الدولي،  وثمة كثير من القصص التي كتبت عن الجانب الأيمن، الدمار في محافظة نينوى رهيب وحين نتحدث عنه تقفز إلى الذهن صور الخراب الذي حل في المدينة القديمة.

الملاحظ ان التغطية الإعلامية بعد مرور عامين عن تحريرها تراجعت كثيرا، لا سيما وان وسائل الاعلام الدولية تهتم بقضايا أكبر.  

 

هل تعتقد ان الساحل الايمن اخذ حصتهه الكافية من التغطيات الاعلامية، ام هناك العديد من القصص لم يتم تغطيتها؟

الإعلام المحلي ركز على قصص الدمار ولم يركز بالشكل الكافي على القصص الانسانية، الملاحظة التي تهمني ان التركيز على المدينة القديمة اخذ الحيز الأكبر من الاهتمام مقارنة بمدن وضواحي اخرى من المحافظة. 

و انا من الاشخاص الذين لا يومنون باختزال محافظة نينوى بالمدينة القديمة هذه قضية لا بد من النظر اليها والتعامل معها بحذر، هنالك مشاكل وقضايا انسانية كبير في "تلعفر" هنالك مخلفات حرب كبيرة في "سنجار" التي حين نتحدث عنها تخرج إلى الذاكرة مشاكل الايزيدين،  كذلك العرب الذين ايضا تعرضوا إلى الظلم.

وعندما نسهب في الحديث عن مشاكل الموصل لا بد من التعريج عن مشاكل "جنوب الموصل" وكذلك ازمات "سهل نينوى" فضلا عن مدن أخرى،  انا ادعو ان لا يتم اختزال قضية الموصل بالمدينة القديمة نعم هنالك حجم كبير من الدمار في هذا الجزء  لكن لا بد من الانتباه إلى القضايا الاخرى مثلا "الخسفة" التي تضم أكبر مقبرة جماعية قام "داعش" بالقاء مئات الجثث التي وصلت إلى 2000 جثة،  المثير انه  إلى الان لم يتم اثارة قضيتها  وهذه مسائلة حساسة لان الجثث تتفسخ ويصبح من الصعب التعرف على هوية الضحايا بمرور الوقت، للاسف صحفية واحدة قتلت في موقع الخسفة وتم نسيان هذا الملف تماما. وقضايا اخرى كثيرا. 

وما أود التاكيد عليه هو ان الحرب انتهت وكان من المفترض البحث عن قصص ما بعد الحرب، احوال الناس الذين عاشوا في أزمة حصار وما تسبب به هذا الوضع من مشاكل وأزمات، أدت إلى مشاكل أنسانية متعددة الجوانب مهمة وبحاجة لان يكتب عنها بشكل اعمق من الذي كتب.

 

ما ابرز مشاكل الموصل القديمة بعد عامين على التحرير؟

ثمة عدد من المشاكل والتي من ابرزها:

1- دمار الابنية،  بعد الحرب الناس صحت على حجم الدمار الكبير، ولا توجد هنالك خطة اعمار جادة حقيقة في المدينة القديمة، لا بل ثمة تقصير كبير في هذا الجانب.

2- حملات الدعم والمساندة التي حصلت كانت تركز على قضية واحدة وهي قضية "تقديم الطعام"  بالتالي جزء من بعض سكان المدينة القديمة،  للاسف تحولوا إلى "متسولين"، الكلام قاسي لكنه جزء من الحقيقة التي اقصدها تماما، وهو ما تجلى بحملات الافطار الجماعي والسلات الغذائية، الامور لا تعالج بهذه الطريقة ابدا، هنالك جانب نفسي مدمر عند المواطن الموصلي، لربما حاليا غير واضح لكن انا متأكد من ان هنالك ازمات نفسية يعيشها المواطنون لا سيما الذين تحاصروا  والذين شهدوا ابناءهم ابائهم اخوانهم او فرد من عائتلهم يقتل  ويدفن في حدائق المنازل أمام انظارهم، كارثة انسانية كبير جدا. إلى  الان لا الحكومة والا المنظمات الانسانية اهتمت بقضية معالجة الصدمة النفسية التي عاشها الموصلي  خلال فترة الحرب.

3- الجانب الاخر يتعلق بهوية المدينة الثقافية والحضارية،  المدينة القديمة هي قلب الموصل تعرضت للدمار جزء كبير من البيوت التراثية سويت مع الارض، و إلى الان  لم يتم وضع خطط مدروسة لكيفية احيائها، فيما تخرج خطط وافكار من هنا وهنالك، ما اود قوله هو ان جزء كبير من تراث المدينة تم فقدانه في الحرب، والجزء الاخر المتبقي تم فقدانه بما يسمى إعادة الاعمار،  للاسف هذه قضية مؤلمة جدا.

4- نتيجة عدم وجود خطط وآليات لاعمار المناطق المحررة لا يزال جزء كبير من سكان المدينة القديمة نازحين وهو أمر مؤسف جدا. 

 

هل تتفق ان الصراعات السياسية انعكست على نوع التغطيات الاعلامية المحلية لقضية الموصل القديمة؟ وكيف؟

بالنسبة للصراعات السياسية هي موجودة في كل المناطق وبالنسبة للمدينة القديمة بعض القوى السياسية اختار هذه المنطقة للمتاجرة بها عن طريق الدفاع عنها و وصف حالة الدمار ومظلومية الناس وعليه كان هنالك تسابق على مشاريع إعادة اعمار جامع النوري الكبير وغيرها.

وما بعد التحرير دخلنا في مرحلة صراعات جديدة  لا سيما بعد ان ظهرت في الموصل قوة جديدة متنفذة توثر في الساحة السياسية والامنية وحتى في الجانب الاقتصادي. 

 

هل كان الدعم الدولي وخصوصا المنظمات المعنية بدعم الاعلام المستقل في الموصل بعد تحريرها كافيا؟ ام ان الحاجة ما زالت قائمة لاستمرار الدعم؟

صراحة الدعم الدولي للاعلام كان جيدا خاصة في مدينة الموصل، حيث ظهر لدينا جيل جيد من الاعلامين والصحفيين اكثرهم تدربوا من خلال مشاريع اعلامية مدعومة من منظمات دولية تعنى بالاعلام والتي ابرزها " IMS"  "IWPR"  "MICT"  وغيرها من الموسسات الاعلامية،  بالتالي كان هنالك تأسيس لجيل وليس مؤسسات،  حاجتنا في الحقيقة إلى تأسيس مؤسسات إعلامية هذا ما نفتقرة على صعيد الدعم الاعلامي المحلي والذي تقريبا شبه غائب والدعم الاعلامي الخارجي. 

 

وفق اطلاعك وخبرتك، من اين يمكن البدء في تفكيك مأساة الموصل القديمة والشروع في حلها؟

اذا اردنا بالفعل ان نبدا بمشروع للتخفيف من معاناة  او اعادة الاعمار من المشاريع التي تخص المدينة القديمة يجب:

وضع خطة شاملة،  جزء منها يتعلق بإعادة الاعمار" البنى" وجزء يتعلق بتاهيل الناس الذي خرجوا من الحرب نفسيا وثقافيا،  وجزء يتعلق في كسر الحاجز العزلة عند لانسان الذي تعرض لعزلة لمدة 3 سنوات وبعدها خضع لفترة حرب جدا قاسية جوع حرب خوف  ورعب....

قضية المدراس مهمة وحساسة للغاية،  جيل كبير من التلاميذ "الاطفال" فقدوا فرصة التعليم، واليوم الموصل بشكل عام تعاني من هاي القضية "حرق المراحل" عندما ارسلوا الطالب هو في الاول ابتدائي الى الصف الثالث وهكذا   بالنسبة لكل المراحل.

 وثمة قضايا عديدة لا تتعلق بجانب واحد وانما تحتاج إلى خطة شاملة مدروسة تاخذ في نظر الاعتبار الموصل من 2003 إلى ما بعد التحرير.

 

  • بيت الاعلام العراقي

    هاشتاغ استجابة لـ "استياء اجتماعي" يتحول الى منبر لخطاب كراهية

    رصد "بيت الاعلام العراقي" خلال الساعات الماضية خطاب كراهية تداولته مواقع التواصل الاجتماعي العراقية في شان سجال اجتماعي دار حول عرض للازياء تم تنظيمه في محافظة الانبار.

  • بيت الاعلام العراقي

    عامان على انتهاء الحرب: المدن المحررة.. تغطيات سطحية تهمل عشرات القصص الانسانية

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الواحد والاربعون التغطية الاعلامية لمشاكل وازمات المدن التي احتلها تنظيم "داعش" (نينوى، الانبار، صلاح الدين)والتحديات التي تواجهها بعد عامين على استعادة السيطرة عليها، وكيف تراجعت التغطيات الصحفية فيها مقابل تصاعد المشاكل والازمات والقصص الانسانية الخافية عن الرأي العام لجهة رتابة التغطيات وسطحيتها مع غياب التغطيات الاستقصائية.

  • شبكات استماع محلية...طريقة تُسهل على الصحفيين معرفة اهتمامات المجتمعات

    على الرغم من الإنصات هو جزء من عملهم، إلا أنّ ليس جميع الصحفيين يعدّون مستمعين جيدين، ففي بعض الأحيان يكون استماعهم انتقائيًا، إذا لم نقل أنه انتقاء متحيز.

  •   طرق لاكتشاف الصور المعدّلة والتحقق من المزيّفة  

    في الوقت الذي يزداد فيه تدفق المعلومات الخاطئة والمضللة، إضافةً الى الصور المعدلة، توجد موارد وطرق يتعرف من خلالها الصحفي إذا ما تمّ التلاعب بالصورة، ويكشف إذا كانت حقيقية أم مزيفة.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية