"صحافيون في مرمى "إعلام التحريض

الصفحة الرئيسية > تقارير الرصد الإعلامي > "صحافيون في مرمى "إعلام التحريض...

 

بيت الإعلام العراقي

التقرير الثاني

رصد "بيت الإعلام العراقي، خلال شهر كانون الثاني (يناير)، منتجات إعلامية تدعو إلى التحريض، ضد صحافيين عراقيين على خلفية أرائهم ومواقفهم الثقافية أو السياسية.

وحدد القانون العراقي النافذ، تعريف التحريض بأنه "خلق فكرة الجريمة ثم تدعيمها لتتحول إلى تصميم على ارتكابها".

والتحريض، هو كل نشاط عمدي يهدف إلى دفع أفراد أو جماعات إلى ارتكاب فعل يؤدي الى وقوع جريمة.

ومنذ مطلع عام ٢٠١٥، تلقى صحافيون عراقيون وناشطون في قطاعات السياسة والثقافة، "إعلانات" ومواد صحافية تعرض بشكل مباشر تحريضاً على العنف، وقمعاً صريحاً لحرية التعبير.

اولاً: تقرير صحافي يقود إلى التحريض

تعرضت الصحافية أفراح شوقي، مراسلة جريدة الشرق الأوسط" في بغداد، إلى شكل من أشكال التحريض العلني، على خلفية نشرها ريبورتاجاً عن لافتات سوداء تنعى مقاتلين متطوعين ضمن قوات الحشد الشعبي.

ونشرت صحيفة الشرق الأوسط، في عددها الصادر يوم ١٨ كانون الثاني (يناير) تقريراً لمراسلتها في بغداد تحت عنوان، "لافتات النعي.. مظهر آخر من مظاهر انتشار الميليشيات المسلحة في العراق (…) رفعها في الأماكن العامة ببغداد يثير تحفظات البعض".

وجاء في التقرير، "رغم دعوات سابقة لوزارة الداخلية العراقية إلى حصر السلاح بيد الدولة، ومنع المظاهر المسلحة وربطها بالقوات النظامية للدولة، فإن التهديدات التي تتعرض لها البلاد وفرت أرضية خصبة لعودة المظاهر الميليشياوية المسلحة، وإقامة مجالس عزاء رسمية وحاشدة لقتلاها، بينما يشكو البغداديون من تعاظم نفوذ وسيطرة تلك الميليشيات على حساب القوات الحكومية".

وفي وقت لاحق، نشر موقع "المسلة" الإلكتروني، يوم ٢٣ كانون الثاني (يناير) تقريراً تحت عنوان، "المواطن الصحافي يدعو الى "معاقبة" صحافية تطاولت على شهداء الجيش والحشد الشعبي".

واقتبس التقرير دعوته من رسالة وردت اليه، جاء فيها "هذه الصحافية لا تحترم مشاعر الشعب العراقي ولا تحترم دماء الشهداء الذين حفظوا العراق ونساء العراق (…) أطالب نقابة الصحافيين العراقيين ان تحاسب هذه الصحافية التي تعمل لصالح السعودية وتطاولها على الشهداء شهداء الحشد الشعبي الوطن.. أن مثل هذه الصحافية تستهتر بدماء الشهداء بحجة حرية التعبير".

ولم يشر موقع "المسلة" إلى أي نص من التقرير الذي كتيته المراسلة أفراح شوقي، فيما لم يقتبس من التصريحات التي وردت فيها من صحافيين وخبراء وناشطين.

واكتفى الموقع بالقول، إن محاولاته الاتصال بالزميلة شوقي باءت بالفشل.

لكن مراسلة "الشرق الأوسط"، غردت في صفحتها بـ"فيس بوك"، قائلةً "ثمة التباس ناجم عن استخدامي مصطلح الميلشيات، هو استخدام مهني لأن تعريف الميليشيا هو القوة التي تحمل السلاح خارج اطار الدولة، وهي قوى تقف مع وطنها وجيشها".

ثانياً : إعلانات تحريض مباشرة

في ٢٥ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٥، بثت قناة "العراق الآن"، سلسلة إعلانات موجهة ضد صحافيين عراقيين تضمنت مفردات وتعابير تحريضية بشكل صريح، على خلفية أراء ومواقف من استهداف مجلة "شارلي" إيبدو الفرنسية.

وجاء في إعلان للقناة، تحت عنوان "زياد العجيلي (إعلامي ومدير لمرصد الحريات الصحافية) يقول إن الصور المسيئة للرسول حرية تعبير".

وأضافت القناة في إعلانها أن "زوجة العجيلي (الصحافية في إذاعة مونتيكارلو أمل صقر) تجرى لقاءات له ليتضامن مع الصحف الفرنسية المسيئة للرسول".

ومضى الإعلان إلى القول "الفلسطينية أمل صقر تقول إن العراقيين يتظاهرون مع الصحيفة الفرنسية (شارلي إيبدو) برسموها المسيئة (…) وأن زوجها يطالب الصحافيين بمباركة تلك الصحيفة".

وفي إعلان آخر للقناة ذاتها، جاء أن "صحافيين ومواطنين يطالبون رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والمدعي العام تحريك دعوى ضد العجيلي وزوجته".

وألحقت القناة تلك الدعوة بالقول، "أمل صقر تقول إن الميليشيات تهدد وتروع رسامي الكاريكتير وتهاجم الصحف بالعبوات الناسفة".

ولاحقاً، نشرت القناة إعلاناً جديداً هاجمت فيه صحافيين وصناع رأي على خلفية تضامنهم مع زملاء لهم طالهم التحريض.

وجاء في الإعلان، "لن نسمح في عراق الأنبياء والأولياء والصالحين أن تهان مقدساتنا يأيادي الصبيان المنحرفين أمثال الزنديق علي وجيه وشلته المتثاقفة برداء العلمانية والديمقراطية وحرية التعبير لتمرير كفرهم الصريح".

ثالثاً: التحريض باستغلال المنظومة الدينية

في 6 كانون الثاني (يناير) نشر موقع "براثا نيوز" مقالاً بعنوان "حين يفقد الإعلام الأخلاق ....عدنان الطائي نموذجا"، كتبه رجل دين يدعى "الشيخ عبد الحافظ البغدادي الخزاعي".

كما نشرت مواقع اخرى بينها "الناصرية اليوم"، وجاء المقال في سياق حملة هجوم تعرض لها المذيع في قناة "دجلة" عدنان الطائي، على خلفية جدل حول ملف "اقليم البصرة" في برنامج حواري يقدمه، وصاحبت الحملة تهديدات روجت لها مواقع التواصل الاجتماعي ضد الطائي، بتهمة الاساءة الى "البصرة".

وجاء في المقال، "أقول لما جاء صدامك إلى البصرة دخل إلى احد البيوت، وأنت وقتها من الجوق الإعلامي في الخط الثاني، وهو بمنصب رئيس جمهورية، حين قدم له البصريون الطيبون وجبة غذاء، لم يعرفها لأنه متعود على الجري وأبو الزمير كأمثالك".

وكان الطائي قد اوضح في تغريدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي سوء الفهم الذي حصل.

وقال الطائي، "لم يحصل مني تجاوز علی أهل البصرة إطلاقاً.. ما قلته لماذا نعطي للبصرة إقليماً وهم يشتركون مع بقية المحافظات باللغة والثقافة والعادات، في حين أن كردستان مختلفة في اللغة والعادات وغير ذلك.. بعض الأصدقاء زعل وبعضهم أمتعض وبعضهم خجل مني والقلة منهم أدرك المعنی ولم يجد في كلامي أي تجاوز".

وكان موقع "المسلة" نشر في 10 كانون الاول (ديسمبر) تقريراً بعنوان "الكربولي يحوّل قناة "دجلة" الى منبر لرجال دين منحرفين ومطالبات له بالاعتذار من المرجعية" انتقد فيه المذيع عدنان الطائي واعتبر انه "يغمز ضد الحشد الشعبي".

وقدم المقال بالجملة التالية، "قال مقدم البرنامج في بداية الحوار ان الصرخي واتباعه تعرّضوا الى اضطهاد من قبل الحكومة العراقية والقوات الامنية". 

ومن المعلوم، أن اتهام صحافي بالتعرض الى "المرجعية الدينية"، أو قوات "الحشد الشعبي" (مثال الزميلة افراح شوقي) يرتب اثاراً خطيرة على حياة الصحافي وامنه بسبب خلط التغطية الصحافية بالاعتبارات الدينية لدى المجتمع، وان توجيه مثل هذه التهم عبر وسائل اعلام، يمثل نمطاً من انماط التحريض.

رابعاً: التحريض العلني والجمهور

وجهت وسائل إعلام محلية مواد صحافية تنطوي على تحريض مبطن، أو تصرح به بشكل مباشر، كرسائل لجمهور منقسم وفي توقيت سياسي وأمني يسوده الاستقطاب والعصبية الطائفية والدينية.

ويصنف خبراء القانون "التحريض"، إلى فردي أو شخصي، وعام أو علني وهو الموجه للجمهور بوسيلة من وسائل الإعلان والإعلام، ويتميز بخطورته لتوجيهه عدداً غير محدود من المتلقين.

ويؤثر التحريض العلني، بطبيعة الحال، في عدد من المتلقين الذي قد يقدمون على ردود أفعال تصل حد ارتكاب الجرائم.

وجاء في مواد قانونية عراقية نافذة تفسيرات وتعاريف لمفردة "العلني"، كلما اقتران ذلك بجرائم التحريض.

وعد القانون العراقي وسائل العلني، أو العلانية، "الأعمال أو الإشارات أو الحركات اذا حصلت في طريق عام او في محفل عام او مكان مباح او مطروق او معرض لانظار الجمهور او اذا حصلت بحيث يستطيع رؤيتها من كان في مثل ذلك المكان او اذا نقلت اليه بطريقة من الطرق الآلية".

والعلن، أيضاً، هو "القول او الصياح اذا حصل الجهر به او ترديده في مكان مما ذكر او اذا حصل الجهر به او اذا اذيع بطريقة من الطرق الالية وغيرها بحيث يسمعه من لا دخل له في استخدامه".

ويشير القانون العراقي إلى وسائل العلن، أنها "الصحافة والمطبوعات الاخرى وغيرها من وسائل الدعاية والنشر، الكتابة والرسوم والصور والشارات والافلام ونحوها عرضت في مكان مما ذكر او اذا وزعت او بيعت الى اكثر شخص او عرضت للبيع في اي مكان".

ويسجل "بيت الإعلام العراقي"، في تقرير الرصد الثاني، ملاحظات جدية على غياب قواعد العمل المهني واللوائح الأخلاقية في غرف الأخبار، مصادر الانتاج الإعلامي في العراق.

كما يلاحظ التقرير، غياب خبراء قانونيين في المؤسسات الصحافية والإعلامية، الذين يعتمد على دورهم في تقديم استشارات من شأنها منع نشر نصوص ومنتجات إعلامية قد تساهم في ارتكاب جريمة التحريض، أو قد تجعل المسؤول عن انتاجها شريكاً في ردود أفعال انتقامية محتملة من أفراد أو جماعات من جمهور المتلقين.

خلاصة

يرى "بيت الإعلام العراقي" أن استعمال مفردات "محرضة"، أو استغلال وسائل الإعلام لتقديم معلومات موجهة ضد أفراد أو مجموعات خرقاً فاضحاً لقواعد السلوك المهني.

ويشير إلى حق الجمهور في معرفة الأحداث التي لها أهمية أو مصلحة عامة، بوصفه المهمة الأولى بالنسبة لوسائل الإعلام، في إطار السعي لتنوير الرأي العام وخدمة الرفاهية العامة.

يؤكد "بيت الإعلام العراقي"، إن الصحافيين الذين يستغلون دورهم المهني كممثلين للجمهور لأغراض شخصية أو لدوافع التحريض والاستهداف اللفظي بشكل علني، يعد ضرباً للثقة التي منحها جمهور المتلقين.

  • بيت الاعلام العراقي

    "تظاهرات اكتوبر": تغطيات خجولة.. وحظر الانترنيت فشل في حجب الاحداث على مواقع التواصل الاجتماعي

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الثالث والاربعون التغطيات الاعلامية للتظاهرات التي شهدها العراق مطلع تشرين الاول (اكتوبر) 2019 وما تبعها من حظر شبكة الانترنيت بشكل كامل من قبل الجهات الرسمية لأيام عدة.

  • بيت الاعلام العراقي

    عشرات الصحفيين يفرّون من بغداد ومحافظات الجنوب خوفا من تهديدات مجهولة

    سجل "بيت الاعلام العراقي" ظاهرة فرار العشرات من الصحفيين من بغداد ومحافظات الجنوب خلال التظاهرات التي شهدتها البلاد مطلع تشرين اول (اكتوبر) الحالي، تزامنت مع حملة تضييق غير مسبوقة من قبل السلطات الرسمية على وسائل الاعلام وهجمات نفذها مسلحون مجهولون على قنوات عديدة تضمنت تكسير ممتلكات قنوات وايقاف بثها، ترافقت مع تهديدات مباشرة وغير مباشرة تلقاها عشرات الصحفيين والاعلاميين بسبب تغطية التظاهرات.

  • Dozens of Journalists are Fleeing Baghdad and the Southern Provinces for Fear of Unknown Threats

    The Iraqi Media House recorded the phenomenon of the flight of dozens of journalists from Baghdad and the southern provinces during the demonstrations that took place in Iraq in early October. This phenomenon coincided with an unprecedented crackdown by the official authorities on the media and accompanied by attacks made by unknown gunmen on many channels. They broke the property of the channels and stopped their broadcast. In addition, dozens of journalists and media workers received direct an

  • بيت الاعلام العراقي

    "الاقليات" في الاعلام العراقي.. انحسار التغطية وقصورها في مواكبة اوضاعهم

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الثاني والاربعون التغطيات الاعلامية لقضايا الاقليات والمكونات الدينية والعرقية والقومية ومسائل التنوع الاجتماعي في العراق على مدى عام كامل، ضمن سلسلة تقارير رصد متخصصة في الموضوع لأهميته القصوى لجهة القصور الذي يعاني منه.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية