عمر الشاهر: حين أكتب خبراً عن تفجير.. اتمنى ألا أكون صحافياً

الصفحة الرئيسية > تجربة > عمر الشاهر: حين أكتب خبراً...

عمر الشاهر: حين أكتب خبراً عن تفجير.. اتمنى ألا أكون صحافياً

 

منتظر القيسي

عمر الشاهر صحافي عراقي يقدم شكلاً مختلفاً عن الصحافة السائدة التي تتنازع عليها الميول والمصالح الطائفية والعرقية والسياسية، حتى بات حسابه على موقع الفيس بوك مرجعاً خبرياً موثوقاً للكثير من المتابعين لتطورات الأحداث، خصوصاً في محافظة الأنبار.

طالما أظهر عمر الشاهر تذمره من أساليب الإعلام الحكومي والحزبي الموالي والمعارض في تأويل الأخبار وتجميل الوقائع في شكل مشوه لتغطية الأحداث، مثلما أظهر حماسته الشديدة لصناعة نموذج مغاير يمكنه إحداث الفارق على مستوى تداول المعلومات، والاهتمام بطرق عرضها والترويج لها.

 لقد تدرج الشاهر في العمل الصحافي منذ العام 2004، بدأ مراسلا في صحيفة المدى العراقية، قبل أن يتحول إلى محرر في قسم الأخبار المحلية، ثم تولى إدارة القسم، ثم انتقل إلى القسم السياسي مسؤولا عنه.. انتقل للعمل في صحيفة “العالم” البغدادية عام  2008، وخاض بعد ذلك سلسلة من التجارب في المجال ذاته، لكن على مستوى إدارة التحرير، وشغل منصب رئيس التحرير موقع واي نيوز الإخباري في العراق الذي توقف بعد أشهر عدة من انطلاقته القوية على خلفية مشكلات مالية.

بيت الإعلام العراقي يلقي الضوء على تجربة الشاهر في هذا الحوار:

*متى عثرت على الصحفي فيك؟ ومتى قررت أن لا تكون صحافياً؟ 

-لم أخطط لأكون صحفيا.. كنت أظن أنني سأتخصص في مجال رياضي ما، إذ كنت وما زلت شغوفا بكرة القدم.. كنت أعتقد أنني أصلح لأن أكون معلقا على مباريات كرة القدم، وفكرت في أن أدرس التربية الرياضية، لكنني وجدت نفسي طالبا في قسم اللغة العربية.. وحتى محاولاتي الأولى في الصحافة لم تكن تغريني بالدخول في هذا المجال.. مرة حاولت في الجامعة أن أقيم نشاطا صحفيا، فخرجت بنشرة جدارية تتضمن القليل من أخبار الجامعة والكثير من مختارات الشعر والأدب.. مطلع 2004 عملت مصححا لغويا في صحيفة المدى البغدادية، ومذ ذاك بدأت علاقتي الحقيقية بالصحافة.. العمل في التصحيح اللغوي يضعك أمام خبرات هائلة.. في غرفة التصحيح اكتشفت أن بإمكاني التدخل بالحذف والإضافة والتعديل.. تعرفت على صيغ كتابة الخبر والتقرير والتحليل والمقال والعمود.. وعندما خرجت من التصحيح كنت قد تعلمت، ربما، كل ما يتعلق بالكتابة الصحفية، وربما في هذه اللحظة عثرت على الصحفي في داخلي..

عديدة هي المرات التي تمنيت ألا أكون صحفيا فيها، وتحديدا عندما أكون مجبرا على التعامل مع المعلومات المتعلقة بالقضايا الأمنية.. في تقارير التفجيرات نضطر للتعامل مع الضحايا بوصفهم أرقاما يجب التأكد من دقتها.. فقط. ننقل للناس صورا عن موت أحبائهم.. نجاري مقتضيات التغطية.. نستجيب لظروف النشر، لكننا نطمر مشاعرنا.. في هذه اللحظات كنت ألعن الصحافة والظروف التي قادتني إليها، فهي من يجبرني على الغوص في تفاصيل الموت يوميا.

*ظهرت واختفيت كصحفي منتج في مؤسسات إعلامية مختلفة.. لكنك تحافظ على دورك "المنتظم" في حسابك في موقع "فيس بوك". هل يصعب تقديم أو توظيف هذا الشكل من صحافة "التواصل" في الوسائل التقليدية؟

-في صفحتك على "فيس بوك" تمرر كل المعلومات لمجرد أنك واثق منها، من دون اعتبار أو مراعاة للحسابات التي ترافق النشر في المؤسسات الإعلامية، فصفحتي في "فيس بوك" في النهاية، هي واجهة شخصية لي، وكل فيها لا يمثل أحدا سواي.. أما في المؤسسات الإعلامية فإن على الصحفي أن يلتزم بالسياسة العامة لها، ومهما تحدثنا عن سقوف الحريات الصحفية المرتفعة في العراق، فإن الخطوط الحمراء موجودة في جميع المؤسسات الإعلامية، هذا فضلا عن الطابع الحزبي الذي يهيمن على توجهات الكثير من المؤسسات الإعلامية الفاعلة، ومن النادر أن ينجح المتابع في التمييز بين موقف وسيلة إعلام ما وبين مواقف العاملين فيها..

*ما مصير قصة صحافية مؤثرة بالمقاييس المعروفة في عراق كالذي عشناه منذ 2003؟ 

-لا أظن أن الكثير من الصحفيين العراقيين تدربوا جيدا على كتابة القصة الصحفية.. القصة هنا تختلط بالتقرير وبالرأي أحيانا.. نسميها قصة وهي تقرير أو تحليل، ولكن هذا لا يلغي حقيقة أن أسماء صحفية عراقية تميزت في هذا المجال.. ومع ذلك فإن الكثير من القصص المهمة ضاعت في عراق ما بعد 2003 في فوضى التجاذبات والصراعات.. ولم يتح الكثير من المجال أمام القصص التي تتعلق بشؤون ليست يومية في العراق.. فمعظم ما يمكن أن نسميه قصة صحفية، يدور حول شأن أمني أو سياسي، أو على صلة ما بأي منهما، وهنا نستعيد الهيمنة الحزبية على المؤسسات الفعالة، ودور السياسة فيها، فتتحول القصة الصحفية إلى رأي سياسي تقدمه مؤسسة تابعة لحزب..

*كيف بنيت تصوراتك الخاصة عن علاقتك كصحفي بالسياسي العراقي؟

-في الدول التي تلعب فيها الصحافة دورا بارزا في تحريك الرأي العام، تجد أن السياسي هو من يلهث خلف الصحفي، فهذا الصحفي هو البوابة الوحيدة أمام السياسي للتواصل مع الجمهور.. أما في العراق فالعكس هو الصحيح، إذ أن وجود المئات من وسائل الإعلام هنا، يمنح السياسي فرصة المفاضلة واختيار ما يناسبه منها.. ربما في العراق فقط الصحفيون أكثر من السياسيين، وهذا ما حدد شكل العلاقة بين الطرفين، فالسياسي يجد نفسه أمام عشرات الخيارات، فيما الصحفي ملزم بالحصول على معلومة أو رأي من سياسي أو جهة سياسية محددة.. لذلك قطع العديد من الصحفيين صلتهم بالساسة، لأنهم لا يستطيعون التواصل معهم بشكل طبيعي.. وربما كان هذا هو خياري الشخصي الآن..

*هل وجدت عقلاً سياسياً يجيد التواصل؟ 

-تعاملت مع الساسة سنوات عدة.. ليس فيهم من يفكر خارج الصندوق. معظمهم لديه جملا محددة يرددها، وهي في الغالب ترجمة حرفية لتوجهات حزبه أو كتلته، لكن هذا لا يمنع بروز بعض الشخصيات السياسية التي تشعر بالمتعة وأنت تحاورها، مثلا عزة الشابندر يبدو مختلفا بالنسبة لي..

*كيف انتهت، معك، مغامرات وسائل إعلام "القطاع الخاص"، أو الممولة من ناشرين خارج التقسيمات السياسية المعروفة؟ 

-خضت، ربما تجربتين اثنتين من هذا النوع، وكلاهما، للأسف، كانت نهايته ليست سعيدة. من الصعب أن يستمر ناشر ما في تمويل مشروع صحفي دون عائد.. وعائد الصحافة في العراق يعتمد على الدولة أو يدور في فلكها، لذلك فإن كل المشاريع الصحفية الخاصة بقيت تدور حول الدولة، إما بمحاولة إقناع بعض المؤسسات للحصول على إعلاناتها، أو بمحاولة الناشرين، وهم رجال أعمال في الغالب، الحصول على مشاريع من الدولة تديم زخمهم المالي.. وعندما تفشل المحاولتان، يتوقف المشروع.

*ما الذي تريد أن تكتبه للناس، "كل ما تعرف"، أو "ما يجب أن يعرفوه"؟ 

-أحيانا لا أدري. في زحمة العمل قد يختلط علي الأمران، فأجدني أكتب أشياء يجب ألا تقال. ولكن عندما أكون في كامل تركيزي أحاول أن أنتقي معلوماتي بما يتوافق وصيغ التلقي السائدة.. وهذا في العادة يحدث عندما اكتب على صفحتي الشخصية في "فيس بوك".

*هل أخفيت أكثر مما كتبت من معلومات؟ 

-في الكثير من الأحيان اضطر لإخفاء بعض المعلومات. يتاح للصحفي أن يطلع على الكثير من المعلومات التي تتعلق بقضايا حساسة، كما أن البيئة الأمنية المضطربة التي يعيشها الصحفي العراقي، تفرض عليه أن يكون حذرا فيما يقول، كي يستمر على قيد الحياة. وأظنني أحتكم على خزينة شخصية مليئة بالأسرار، بعد تجربتي الصحفية المستمرة منذ ما يزيد على العشرة أعوام.  

*كيف تنقلت من بيتك إلى الجريدة خلال عام 2006؟ 

-في 2006 كنت مديرا للأخبار المحلية في صحيفة المدى.. آنذاك كنا نغلق الصحيفة قبل الخامسة عصرا من أجل التفرغ لمهمة الوصول إلى منازلنا. فحلول المساء وأنت في الشارع يعني خطرا كبيرا. كنت أحاول أن اعرف بالتفصيل إن كان وقع حادث ما على طريقي المعتادة إلى المنزل.. كان هذا الأمر يستغرق أحيانا وقتا طويلا.. كان علينا أن نعرف أولا الطرق المفتوحة وطبيعة الحركة فيها.. ثم اختيار الوقت الملائم للحركة.. هذه المخاوف استهلكت الكثير من طاقتنا ومشاعرنا.. كان الوصول إلى البيت كل يوم إنجاز بحد ذاته. 

*بأي هاجس وبأي مخاوف حررت أخباراً تفلت من الخنادق، وحواجز القتل على الهوية، أو ربما لم تفلت؟

-حتى 2009، كنت حريصا على تجنب استخدام أي مفردات تشير إلى الطائفة في تغطياتي اليومية.. كنت أظن أن هذا الأمر هو أقصى ما يمكن أن اتخذه من إجراءات احترازية لضمان عدم تعرضي للخطر أو التسبب به.. وهذا يتسبب أحيانا في تغيير شكل الخبر وطبيعته، فأنت تضطر هنا إلى تجريد الخبر من بعض نقاط قوته.. واعترف أنني جردت عديد الأخبار من بعض عناصر قوتها، كي استجيب لضغط الظروف التي نمر بها.

 

  • بيت الإعلام العراقي

    إستفتاء كردستان... خطاب الكراهية ينافس التغطية المهنية

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الواحد والثلاثون تغطية وسائل إعلام محلية مع تصريحات مسؤولين لم تخلو من خطاب كراهية للازمة السياسية بين بغداد واربيل على خلفية استفتاء إستقلال إقليم كردستان، ويشمل الرصد الفترة من أب (اغسطس) 2017 إلى 15 أيلول (سبتمبر) 2017 وشملت عينة الرصد تصريحات وردت في قنوات تلفزيونية ووكالات إخبارية وصحف.

  • منار عزالدين

    صحفيون: وسائل الإعلام اخفقت في تغطية الإستفتاء.. وساهمت في انتشار مواقف متشنجة

    اجمع إعلاميون وصحفيون في استطلاع نظمه "بيت الاعلام العراقي" على ان وسائل الإعلام لم تكن موفقة في تغطية إستفتاء إقليم كردستان

  • الباحث / محمد محمود حبيب – مصر

    الباحث / محمد محمود حبيب – مصر

    من فؤائد دحر فتاوى داعش

  • ايمن حسان

    دراسة: دور مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الفكر المتطرف

    لقد قدم التطور الحادث في استخدام الانترنت وبخاصة شبكات التواصل الاجتماعي خدمة غير مقصودة للتنظيمات الارهابية التي قامت باستغلالها في اتمام عملياتها ضد امن وسلامة الشعوب والمجتمعات المتحضرة واعمالها الاجرامية التي تستهدف البني التحتية للدول

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية