كل وقت مناسب يا زميل!

الصفحة الرئيسية > أفكار > كل وقت مناسب يا زميل!...

كل وقت مناسب يا زميل!

 

مشرق عباس

عندما يضغط الصحافي على لوحة المفاتيح بقصد كتابة تقريره، يكون قد شارك في توثيق الحدث للتاريخ، فمهمة الصحافة لا تقتصر على نقل الحدث وتحليله ومتابعته وكشف المخفي من حقائقه، وانما توثيقه ايضاً.

الصحافة باعتبارها وثيقة، هي في الواقع معيار من معايير الفصل والتفضيل بين وسائل الاعلام، فعندما تتخلى وسيلة اعلام عن مهمتها في توثيق الحدث، سواء عبر تزويره او اجتزائه او إهماله، تكون قد حكمت على نفسها بأدنى درجات التقييم، وسهل تصنيفها والحكم عليها.

الخلافات الداخلية في العراق، وضعت الإعلام أمام اختبار حقيقي لجدية التوثيق المنصف، مثلما سمحت المعركة ضد تنظيم "داعش" لعديد من وسائل الاعلام بالتخلي تماما عن هذه المهمة والاكتفاء بترديد شعارات من قبيل: "من ليس معنا فهو ضدنا" و "كل شي من أجل المعركة" و"الوقت غير مناسب للمهنية".

نعم في ظروف كالتي يعيشها العراق، وأمام خطر داهم كالذي يمثله تنظيم "داعش" يجب ان ينسجم الإعلام مع دوره في حماية المجتمع ورص صفوفه وتعظيم قدراته على المقاومة، ولكن بأي طريقة؟.

الاتفاق على الهدف، وهو في الحالة العراقية "الانتصار على داعش"، لا يعني الاتفاق على الوسائل، وافتراض طرف انه يحتكر وصفة الإعلام، بل واعتبار كل من لا ينسجم معه في تعريف هذه الوصفة عدو ومدفوع ومتعاون حتى مع الأعداء، هو نوع من انواع الإرهاب الفكري، الذي ساهمت به الصحافة العراقية للأسف، او استسلمت له.

يمكن ببساطة ملاحظة الانتقائية في التعامل مع احداث العراق على يد وسائل إعلامه، وهذه الانتقائية تصاعدت طوال عام 2014 وأصبحت ظاهرة، تتحول منذ بداية العام 2015 الى وسيلة قمع.

عندما قرر الزملاء في "بيت الاعلام العراقي" مناقشة قضية "التغطية الإعلامية لحادثة بروانة" في ديالى، كانت الشعارات التي اصبحت لصيقة بالواقع الإعلامي تحاصرهم: هل الوقت مناسب لبحث هذه القضية؟

نعم.. الوقت مناسب، ليس لأنه مناسب من ناحية التوقيت، وليس لأنه ملائم لوجهة نظر هذا السياسي أو هذا العسكري.. ولكن لأن كل وقت مناسب ليقوم الإعلام بمهمته في الكشف والتحليل والتوثيق.

وليست "بروانة" إلا إنموذجا من بين نماذج عديدة سوف يتناولها "بيت الإعلام العراقي" بالرصد والتحليل مثل "سبايكر" و"مجزرة الاثار" و"قضايا الفساد" وغيرها.

بالطبع، يتأثر الصحافي بمزاج الشارع، ويضع باعتباره العشرات من الخطوط الحمر، عندما يقرر الكتابة، وفي العراق تحديداً لا يمكن لصحافي إنكار أن ثمة ضغوط فرضها واقع مرتبك، واتهامات لطالما وجهت الى الصحافة والصحافيين، وحملات وحفلات تخوين لم تتوقف ولم تتوان وسائل اعلام عن ممارستها ضد الصحافيين العراقيين.

بالطبع .. لن يزايد احد على الصحافي العراقي الذي دفع ثمن مهنيته من دمه ومن اعصابه، وقافلة شهداء الصحافة تشهد بمدى تأثير هؤلاء الذين وضعوا ارواحهم على اكفهم قبل ان يسطروا كلماتهم على الورق.

ولكن، في لحظة مضطربة كالتي نعيشها اليوم، على الصحافيين العراقيين ان يتكاتفوا، وان يتواصلوا، وان يفكروا بصوت مرتفع، وان يوجهوا انتقادات الى انفسهم وان يستمعوا الى ملاحظات وانتقادات غيرهم.

ليس امامنا من خيارات للمساهمة في انقاذ السلم الاجتماعي والمستقبل في المجتمع الذي نعيشه الا المهنية، فلن يكون ثمة امل اذا تخلى الاعلام اليوم عن مهنيته بقصد استردادها غداً.

ولنتذكر معاً.. أن المهنية في الصحافة لايمكن ان تؤجل، واذا ضاعت لا يمكن استردادها.

  • بيت الاعلام العراقي

    "تظاهرات اكتوبر": تغطيات خجولة.. وحظر الانترنيت فشل في حجب الاحداث على مواقع التواصل الاجتماعي

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الثالث والاربعون التغطيات الاعلامية للتظاهرات التي شهدها العراق مطلع تشرين الاول (اكتوبر) 2019 وما تبعها من حظر شبكة الانترنيت بشكل كامل من قبل الجهات الرسمية لأيام عدة.

  • بيت الاعلام العراقي

    عشرات الصحفيين يفرّون من بغداد ومحافظات الجنوب خوفا من تهديدات مجهولة

    سجل "بيت الاعلام العراقي" ظاهرة فرار العشرات من الصحفيين من بغداد ومحافظات الجنوب خلال التظاهرات التي شهدتها البلاد مطلع تشرين اول (اكتوبر) الحالي، تزامنت مع حملة تضييق غير مسبوقة من قبل السلطات الرسمية على وسائل الاعلام وهجمات نفذها مسلحون مجهولون على قنوات عديدة تضمنت تكسير ممتلكات قنوات وايقاف بثها، ترافقت مع تهديدات مباشرة وغير مباشرة تلقاها عشرات الصحفيين والاعلاميين بسبب تغطية التظاهرات.

  • Dozens of Journalists are Fleeing Baghdad and the Southern Provinces for Fear of Unknown Threats

    The Iraqi Media House recorded the phenomenon of the flight of dozens of journalists from Baghdad and the southern provinces during the demonstrations that took place in Iraq in early October. This phenomenon coincided with an unprecedented crackdown by the official authorities on the media and accompanied by attacks made by unknown gunmen on many channels. They broke the property of the channels and stopped their broadcast. In addition, dozens of journalists and media workers received direct an

  • بيت الاعلام العراقي

    "الاقليات" في الاعلام العراقي.. انحسار التغطية وقصورها في مواكبة اوضاعهم

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الثاني والاربعون التغطيات الاعلامية لقضايا الاقليات والمكونات الدينية والعرقية والقومية ومسائل التنوع الاجتماعي في العراق على مدى عام كامل، ضمن سلسلة تقارير رصد متخصصة في الموضوع لأهميته القصوى لجهة القصور الذي يعاني منه.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية