"كورونا" في الاعلام المحلي: اقحام السياسة.. وضعف التغطيات المتخصصة

الصفحة الرئيسية > تقارير الرصد الإعلامي > "كورونا" في الاعلام المحلي: اقحام...

 

بيت الاعلام العراقي

يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره السابع والاربعون التغطيات الاعلامية المحلية لوباء "كورونا" وكيفية تعاطي وسائل الاعلام المختلفة مع الوباء، في وقت تتصاعد المخاوف المحلية من انتشاره وسط احصاءات مقلقة حول نسبة الاصابات الى الوفيات.

وصنّفت منظمة الصحة العالمية بشكل رسمي فيروس كورونا على انه وباء عالمي ودعت جميع الدول لاتخاذ اقصى درجات الحذر عبر الاجراءات الوقائية اللازمة لكبح انتشاره، وفيما اعلنت الصين السيطرة على الفيروس لكن دول كبرى مثل ايطاليا واسبانيا ودول اوربية اخرى فقدت السيطرة عليه وهي التي تتمتع بنظم صحية عالية الجودة.

وفي العراق، رغم اعداد الاصابات المعلنة تبدو محدودة الا ان نسب الوفيات الى الاصابات حلّت في المرتبة الاولى عالميا وبنسبة تصل الى 10% مطلع اذار (مارس) 2019 وانخفضت الى 7% منتصف الشهر نفسه، لكنها تبقى الاعلى عالميا.

ويتناول تقرير "بيت الاعلام العراقي" الجديد كيف تعاطت وسائل الاعلام المحلية على اختلاف انواعها المرئي والمطبوع والمقروء مع وباء "كورونا"، ويشمل القنوات التلفزيونية والوكالات والمواقع الاخبارية والصحف، عبر تتبع نوعية الاخبار والتقارير والتحقيقات التي انتجتها وسائل الاعلام حول الوباء الى جانب تحليل نوعية هذه التقارير ومدى تلبيتها لمتطلبات الازمة التي تمثل احد اكبر التحديات التي تواجه البلاد في الظرف الراهن الى جانب التحديات السياسية والاقتصادية الحالية.

ويتضمن التقرير رصدا لاكثر من (400) خبر وتقرير وتحقيق تنوّعت بين المرئي والمقروء لعينة شملت (18) من ابرز وسائل الاعلام العراقية المتنوعة بين القنوات التلفزيونية والوكالات والمواقع الاخبارية والصحف، منذ انتشار الوباء وحتى الان.

 

وتوصل تقرير الرصد الى النتائج التالية:

1-تجاهلت العديد من وسائل الاعلام تخصيص تغطيات مناسبة لأنتشار وباء كورونا في الايام الاولى من انتشاره وصولا حتى منتصف الازمة في البلاد مطلع اذار (مارس)، وبعدها خصصت تغطيات حول الوباء كتحصيل حاصل بعد ان اصبح الوباء القضية الاساسية الاولى في البلاد، في مقابل تهويل من جانب وسائل اعلام عبر تغطيات غير رصينة ساهمت في اعطاء اشارت متضاربة الى الجمهور والرأي العام بين الهلع، وبين التجاهل وعدم الاخذ الامر بجدية.

2-بعد ان اصبح الوباء القضية الابرز في البلاد، لوحظ ان نحو 10% من وسائل الاعلام فقط خصصت تبويبات وتغطيات خاصة حول الوباء ابرزها (ناس، السومرية، بغداد اليوم) تساعد الجمهور في متابعة تطورات الوباء واخر الاخبار المتعلقة به الى جانب طرق الوقاية، في حين تعامل الجزء الاكبر من وسائل الاعلام مع الوباء باعتباره خبرا رئيسا فقط عبر تغطيات مكثفة بلا تنظيم، ما صعّب على الجمهور متابعة الاخبار حول الوباء، وتشتيته في الحصول على معلومات وافية ورصينة في شأنه.

3-احد الاخطاء التي وقعت فيها وسائل الاعلام خصوصا القنوات التلفزيونية وفي برامج "التوك شو" الاكثر مشاهدة بين العراقيين، حوّلت قضية الوباء وكأنه قضية سياسية عبر استضافة سياسيين ونواب لا خبرة طبية لهم لمناقشة الوباء، في حين تم تجاهل استضافة الخبراء في الشأن من الاطباء والكوادر الصحية في هذه البرامج، وتم استضافتهم في برامج ثانوية في اوقات الصباح والظيرة وكأن الموضوع ثانوي.

4-بسبب اقحام سياسيين في مناقشة القضية، تحوّلت تغطيات اعلامية الى منابر لتسقيط سياسي عبر انتقاد المؤسسات الصحية والقائمين عليها او انتقاد الجهات الحكومية والوزارية، فيما سمحت وسائل اعلام الترويج لتصريحات غير موفقة تتناول مفاهيم نظرية المؤامرة وغيرها مثل اتهام جهات دولية بالوقوف وراء الوباء، او التحجيم من الارقام المعلنة في دول او التهويل منها، فيما ساهمت وسائل اعلام بالترويج لرجال دين يتحدثون عن الروحانيات لمواجهة المرض، ورفض القرارات الرسمية لمنع التجمعات الدينية.

5-لوحظ غياب القصص والتقارير الحصرية والتحقيقات الاستقصائية الصغيرة مع مرضى اصيبوا بالفيروس ومعايشة اوضاعهم خلال فترة المرض واثناء الحجر، خصوصا الذين تم شفائهم من الفيروس، اذ ان مثل هذا التقارير تعطي افضل طرق التوعية عبر اطلاع الجمهور على ظروف المرضى به.

6-لوحظ غياب الخبرات التحريرية في صياغة الاخبار المتعلقة بالفيروس، وهو جزء من ضعف الخبرة العامة لدى وسائل الاعلام العراقية في التعاطي مع الصحافة المتخصصة وبينها الصحافة الطبية، اذ ان صياغة الاخبار بمعظمها تمت بنفس طريقة صياغة الاخبار السياسية والامنية، ما ادى لايصال تصورات خاطئة الى الجمهور عبر اخبار معينة مثل وجود ادوية لمعاجلة الفيروس او لقاحات ضده، في حين كان مضمون هذه الاخبار ان مراكز ابحاث طبية دولية تجري تجارب للتوصل الى علاجات.

7-لوحظ ان وسائل اعلام محدودة جدا سمحت بنشر مقالات ودراسات حول الفيروس لأطباء ومختصين في الشان الطبي على مواقعها الالكترونية، في حين كان الجزء الاكبر من المقالات في هذا الشأن لمحللين وخبراء سياسيين حول الفيروس تم تناولها من وجهة نظر استراتيجية، مقابل غياب المقالات الطبية المتخصصة.

 

توصيات:

1-على وسائل الاعلامبأعتبارها الجزء الاهم في التواصل مع الجمهور، المساهمة بشكل فاعل واستثنائي في التوعية من خطر فيروس كورونا، ، ويكون ذلك عبر اعطاء فسحة واسعة من التغطيات واستضافة ذوي الاختصاص في البرامج الحوارية والتقارير والتحقيقات في نشرات الاخبار الرئيسية والمواقع الاخبارية والصفحات الاولى للصحف.

2-على وسائل الاعلام توفير الخبرات اللازمة لكوادرها في قضية التغطيات الاعلامية المتخصصة الطبية، تبدأ في طرق صياغة الاخبار الطبية، وكيفية تغطية الاوبئة اعلاميا، والوسائل المستخدمة في نشر المحتوى الخبري، وتطوير اقسام الفيديوغراف والانفوغراف والجداول الاحصائية والرسوم البيانية لكونها الاكثر فهما في ايصال المحتوى الخبري مقارنة مع الطرق التقليدية المكتوبة.

3-على وسائل الاعلام تجنب التورط في اقحام التغطيات الخاصة بالوباء في السجالات السياسية، وتجنب النقاشات الحادة التي يكونها اطرافها سياسيون ونواب حول موضوع الوباء، والتوجه نحو استضافة الخبراء في المجال الصحي والاطباء الموثوقين في البرامج ونشرات الاخبار التي غالبا ما يكون توقيتها مع نسب المشاهدة الاكبر من الجمهور.

4-التوجه نحو انتاج تقارير حصرية ذات صبغة استقصائية ولو صغيرة ومحدودة عبر لقاء اطباء ميدانيين ومرضى اصيبوا بالفيروس وكذلك مع عائلاتهم لأيصال تجاربهم ونصائهم الى الجمهور بسرعة وسهولة.

 

 للاطلاع على الرصد الاعلامي اضغط على 

   كورونا في الاعلام المحلي اقحام السياسة.. وضعف التغطيات المتخصصة

 

 

 

  • بيت الاعلام العراقي

    "كورونا" في الاعلام المحلي: اقحام السياسة.. وضعف التغطيات المتخصصة

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره السابع والاربعون التغطيات الاعلامية المحلية لوباء "كورونا" وكيفية تعاطي وسائل الاعلام المختلفة مع الوباء، في وقت تتصاعد المخاوف المحلية من انتشاره وسط احصاءات مقلقة حول نسبة الاصابات الى الوفيات.

  • سلام عمر 

    سلام عمر 

    نصائح لزملائنا الصحفيين في زمن كورونا

  • حسين داود

    حسين داود

    "كورونا" وأزمة الاعلام العراقي!

  • أسباب كثيرة تجعل من الصحافة الصحية ركيزة أساسيّة في الإعلام الرائد

    لم أكن أفكّر بأنني سأصبح صحفيًا صحيًا. حتى اليوم، لا أعتقد أنني كذلك، ولكن بعد أكثر من 16 عامًا من الخبرة، لدي احترام جديد لأولئك النساء والرجال الذين يغطّون القضايا الصحية، أدركت أيضًا أنه وبعكس ما يعتقد كثيرون، فإنّ هذه الوظيفة تتطلب المهارة والالتزام فقط لإتقان الأساسيات.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية