ناشطات وصحفيات: وسائل الإعلام غير منصفة في قضية "العنف الاسري" و"مواقع التواصل الاجتماعي" أكثر جرأة

الصفحة الرئيسية > أخبار وملفات > ناشطات وصحفيات: وسائل الإعلام غير...

ناشطات وصحفيات: وسائل الإعلام غير منصفة في قضية

 

منار عزالدين/ منتظر القيسي

اجمعت ناشطات وصحفيات على ان التغطيات الإعلامية المحلية لقضايا العنف الاسري "غير منصفٍة"، لأسباب متربطة بتوجهات وسائل الاعلام الحزبية، واصفين اغلب نتاج وسائل الاعلام بـ "الضعيف واللا مهني"، مشيرين الى ان منصات التواصل الاجتماعي أكثر جرأة في طرح ظاهرة العنف الاسري والمشاكل الاجتماعية المرتبطة بها.

واعتبرت الناشطات والاعلاميات في حديث مع "بيت الاعلام العراقي" أن التشريعات العراقية في هذا الصدد بحاجة الى تعديلات، والتأكيد على تطبيق تشريعات نافذة، والحاجة الى تشريعات جديدة، وأكدن أن إقرار قانون العنف الأسري مثلا، بحاجة الى تغطيات إعلامية متوازنة لخلق رأي عام موحد ازائه بعيدا عن الحسابات السياسية.

المرأة كمادة إعلامية

لمختلف وسائل الإعلام العراقية ثمة برامج خاص بشأن المرأة وحياتها وممارساتها في المجتمع، وتعمل تلك الوسائل بتسليط الضوء على حركة من تمثل نصف المجتمع. لكن لتلك التغطيات لم ترق الى مستوى الطموح التي تنهض بالمرأة فكرياً.

إذ تقول، صبا عودة، وهي ناشطة مدنية ومهتمة بقضايا المرآة "بحسب رأيي فهناك تقصير كبير جداً من قبل وسائل الإعلام في تغطية المواضيع التي تخص المرأة، وأرى أن التركيز على المواضيع الثانوية، لا أقول أنها مواضيع غير مهمة، لكنها ليست ذات أهمية كبيرة، كمواضيع التجميل والأزياء وغيرها".

وتنتقد عودة، بعض القنوات الفضائية لتركيزها "على برامج تحط من شأن المرأة كثيرا، عبر طرح مواضيع تستفزها بخصوص مكانتها في المجتمع، وعلاقتها مع زوجها وأولادها"، مبينةً أن "هذا الشيء أصبح يؤثر على واقع المرأة".

وأضافت الناشطة المدنية العراقية "كما ألاحظ عدم وجود برامج تركز على زيادة الوعي لدى النساء، كتعريفهن بحقوقهن".

والى جانب صبا، تتفق رحيل العالم، بشأن ضعف الطرح النسوي على وسائل الإعلام المحلية في العراق. رغم انها تعمل بالمجال الإعلامي وتقول إن "جهوداً تُبذل من أجل خلق إعلام ينصف المرأة بقضاياها المتعددة وعلى الرغم من هذا الجهد، فما يزال الخطاب الإعلامي يعاني محدودية في مراعاة مكانتها ومواكبة قيمتها وحصرها بصور نمطية سلبية لا تعكس دورها ولا تراعي إمكانيتها".

وتؤكد الاعلامية العاملة بقناة العراقية أن "هناك تغطيات إعلامية سواء على الصعيدين المحلي أو العالمي، تتسم بالضعف وعدم الإنصاف للمرأة لما تمثل من دور فعال داخل المجتمع".

وتذهب ضي الظاهر وهي ناشطة نسوية الى ماذهبت إليه صبا ورحيل، وتؤكد بأن "وسائل الإعلام، والقنوات التلفزيونية على وجه التحديد، مثلما نعرف هي مؤسسات تابعة لجهات سياسية أو أحزاب أو رجال أعمال أو متنفذين، لذا فإن نقلها للأخبار يفتقر للحيادية والموضوعية، بالمجمل".

وتتابع الظاهر قولها "إن كل الطروحات في قضايا المرأة تكون بما يناسب سياسة هذه الجهة والحزب وتوجه رجل الأعمال المسؤول عن هذه القناة".

السوشيال ميديا أكثر خدمة للمرأة

وبما أنه فضاء عام ومفتوح، ترى الناشطات النسويات أن مواقع التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) هي الأكثر خدمةً لقضايا المرأة مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى. لأن من خلالها يمكن الترويج للأفكار والقوانين التي تهم المرأة بعيداً عن مقص الرقيب الإداري أو الاجتماعي.

وعن ذلك تقول، ضي الظاهر، "أنا أعتمد عليها بشكل كبير بمتابعة الأخبار، واعتبرها وسيلة فعالة لا تتبع إلى جهة معينة أو حزب رغم وجود الجيوش الإلكترونية التي تتبع نظاما خاصا في شن حملة تسقيط باتجاه قضايا بعينها"، مضيفة "لذا فالسوشيال ميديا تخدمُ المرأة إلى حد ما، بدليل أن هناك الكثير من الحملات شنت لإقرار قانون أو للتحشيد لتظاهرات وجاءت بنتيجة من حيث الحضور والتفاعل وإيصال الفكرة وطرح القضية".

وتعتبر الناشطة النسوية، وسائل التواصل الاجتماعي "وسيلة جيدة لمتابعة قضايا المرأة وتغطيتها".

أما الناشطة صبا عودة، تعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي من أبرز الوسائل الفاعلة في التوعية بحقوق المرأة، وتقول "بصراحة هناك الكثير من الصفحات تديرها نساء مهتمات بهذا الشأن وهي تحاول أن توعي النسوية بالقوانين الخاصة بها، وأيضاً تحاول الضغط على السلطات التشريعية كي تسن القوانين التي تحفظ حقوق المرأة، وحمايتها من العنف الذي يمارس ضدها".

وتؤكد عودة، أن "وسائل التواصل الاجتماعي عملت وتعمل على توعية المجتمع حول أضرار العنف ضد المرأة أو العنف ضد الأسرة بصورة عامة"، مبينة أن تلك الوسائل "تسلط الضوء على العنف الممارس من قبل المجتمع أو من قبل القوانين والتشريعات السارية ضد المرأة".

من جهتها، تعتبر رحيل العالم، أن "السوشيال ميديا بكل مواقعها، سلطت الكثير من الضوء على جميع القضايا وللمرأة نصيبٌ كبيرٌ منها"، لافتةً الى أن "التعاطي مع حيثياتها أبلغ وأكثر تأثراً وتأثيراً، لكن بقعة الضوء قد تتحول الى العتمة اعتمادآ على طريقة الطرح والتعاطي مع قضايا المرأة".

التشريعات العراقية بين الأمس والحاضر

وفيما يتعلق بالتشريعات العراقية الخاص بحقوق المرأة، تباينت الآراء حول إيجابياتها من عدمها، لكن الجميع أكد على ضرورة الإنصاف الدائم للمرأة من قبل المشرِّع العراقي. 

وتقول الاعلامية رحيل العالم، ان "هنالك توجه نحو تشريع وتحديث عدة قوانين من اهمها حماية المرأة ودعم حقوقها".

وتعتبر العالم، أن "حركة القضاء تستحق الثناء الآن تجاه قضايا المرأة من حيث الإنصاف".

وحول إيجابية التشريعات ايضا، تقول ضي الظاهر "لا أريد أن أكون متشائمة بالحديث عن السلبيات فقط، لنكن متفائلين ونتكلم عن قانون الأحوال الشخصية، الذي رغم أنه أعدَّ في نهاية الخمسينيات إلا أنه قانون عظيم جدا أنصف المرأة بفقرات ممتازة"، مبينة أنه "أول قانون في منطقة الشرق الأوسط أو الوطن العربي".

وأشارت الظاهر الى قانون الأحوال الشخصية أنه "قانون متطور وداعم للمرأة بشكل كبير، والتحدي اليوم في كيفية الحفاظ على هذا القانون باعتباره تشريع داعم وساند لنا كنساء في مواجهة المحاولات المستمرة لتغييره أو التعديل عليه".

لكن الناشطة النسوية صبا عودة، اختلفت مع طرح زميلتيها، وقالت إنه " للأسف الشديد هناك بعض المواد في قانون العقوبات العراقي تساهم كثيرا في اضطهاد المرأة وزيادة العنف ضدها، ومثال على ذلك المادة التي تمنح المغتصب العفو من العقوبة في حال الزواج من البنت التي اغتصبها، هذه جريمة"، وبينت "أو حق تأديب الزوج لزوجته وأطفاله، هذه جريمة أخرى".

وعن سلبيات التشريع العراقي تجاه المرأة، توضح عودة، أن "عدم إدانة الزوج بجريمة الزنا إلا إذا كانت واقعة الزنا تمت على فراش الزوجية، ما يعني أنه إذا مارس الجريمة في أي مكان آخر فإن الزوجة لا تستطيع إدانته، وهذه جريمة بحقها، أما إذا حصل العكس فالزوجة تعاقب على الجريمة ذاتها بغض النظر عن مكان الواقعة".

وتشير الى أنه "هناك مادة أخرى وهي الخاصة بجرائم الشرف، التي أقر من خلالها القانون العراقي تخفيف عقوبة جريمة القتل بحق النساء إذا ارتكبت بحجة حماية الشرف، بجعل حدها الأعلى السجن لثلاث سنوات فقط".

ولم تسرف عودة في تشاؤمها بل أكدت أنها لا تريد "ظلم المشرع العراقي إذ أن قوانينا السابقة الصادرة في أواخر الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، كانت من أفضل القوانين الموجودة في المنطقة"، وأوضحت أن "المادة ٥٧ من قانون الأحوال الشخصية الذي يعطي حق حضانة الأطفال للمرأة المطلقة في حال كانت مؤهلة لرعايتهم، لكن هذه المادة تتعرض حاليا إلى هجمة كبيرة جدا من قبل بعض القوى السياسية الإسلامية التي تحاول تعديلها ،وهو ما لاحظته في الأيام الأخيرة لدى السير في شوارع العاصمة بغداد، من خلال رفع لافتات في كل مكان ضد حضانة المطلقة لأولادها، خطت عليها عبارات من قبيل (يا حسين أدركنا من المادة ٥٧)، (يا حسين اولادنا سبايا بسبب المادة ٥٧)، وكأن المادة ٥٧ شرعها بنو أمية عبر ربطها بالحسين".

قانون العنف الأسري ضمانة للجميع

لقانون العنف الأسري، الساري الجدل بشأنه حالياً بين الأوساط الاجتماعية والدينية والسياسية، حضور فاعل لدى النسوية العراقية المدافعات عن كرامة المرأة وعدم امتهانها من قبل الرجل. مع تأكيدات على أن القانون يأتي من باب الحفاظ على كيان الأسرة برمتها وليس المرأة وحسب.

وعن ذلك، تقول صبا عودة، إنه "من الخطأ اعتبار القانون موجه للمرأة، صحيح أن المرأة هي الأكثر تعرضا للاضطهاد في مجتمعنا، هي والطفل، لكن قانون العنف الأسري يخص الأسرة بصورة عامة"، مبينة أن "العنف الأسري هو واحد فقط من المشاكل التي تواجهها المرأة".

وتضيف الناشطة المدنية أن "هذا القانون يضمن الحق، للمرأة، للطفل، للرجل، ومن غير الجائز اعتبار هذا القانون هو المنقذ للمرأة في ظل وجود قوانين أخرى تضطهدها وهي لا تخص الأسرة، مثل قانون العقوبات الذي لا يغطي العنف الذي تتعرض له المرأة في العمل والشارع وبكل مكان آخر خارج البيت".

وتؤكد عودة، أن" قانون العنف الأسري مهم لحماية الأسرة ككل، ككيان يضم الأب والأم، الطفل والجد، وأتمنى فعلا أن يشرَّع هذا القانون، لأن القوانين هي بداية الاستقرار في أي بلد"، مشيرة الى أنه "في حال شرِّع القانون فسوف نحتاج عدة سنوات ليكون له دور فاعل في حماية الأسرة وحل الكثير من مشاكل التفكك والعنف والقتل داخلها".

من جهتها، قالت رحيل العالم "نحن أمام مرحلة مهمة، هي المصادقة على هذا القانون، وهي مرحلة لم يمر بها العراق من قبل مع كل ما تتعرض له المرأة"، مضيفة "و أخيراً هنالك قانون يحميها من التعنيف والقتل والاستغلال، ومؤدياً بمرتكبيها للمحاسبة والتخويف مما سيسهم بحل الكثير".

واستدركت الاعلامية، "لكن اعتقد أنهُ غير كافٍ إذا لم يتم التقييد به ثقافياً من قبل مجتمع قبلي عشائري، يجب إشراك كافة الأطراف بمسؤولية احترام هذا القانون".

في حين تعتبر ضي الظاهر أن "القانون لا يحمل صفة الامتياز للمرأة، حيث يتضمن نقاط ضعف وفقرات غير واضحة وتحتاج إلى تعديل، لكن لا بأس من العمل على إقراره في الوقت الراهن ثم العمل على تعديله في المستقبل".

وتضيف الناشطة النسوية، أن "خطوة إقرار القانون على صعوبتها لن تكون أقل من صعوبة تطبيق القانون بشكل يلائم المجتمع العراقي بما يؤدي إلى إحلال السلام المجتمعي".

  • بيت الاعلام العراقي

    العنف الاسري.. تغطيات سطحية تركز على رواية الحوادث متجاهلة الاستقصاء

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الخمسون، تغطيات وسائل الاعلام العراقية مع قضية العنف الاسري في البلاد، وكيف تناولت الملفات المرتبطة به خلال الأشهر القليلة الماضية خصوصا مع فرض إجراءات العزل وحظر التجوال سبب تفشي وباء فيروس كورونا.

  • منير طبي

    وسائل الإعلام والعنف الأسري.. إشكالية الواقع والدور

    ركز الكثير من العلماء والدارسين حول وسائل الإعلام ومضامينها المختلفة، بعد ملاحظة ما تقوم به هذه المضامين من تأثيرات مختلفة الأشكال والمستويات، ومن بين أهم تلك المضامين نجد تلك التي تقدم أو تشجع أو تساهم في انتشار العنف بكل أشكاله المعنوية والمادية، وما قد تتركه مثل هذه المضامين الإعلامية من تأثيرات سلبية على مستوى الفهم والإدراك وحتى القيم والاتجاهات، على مختلف المراحل العمرية خاصة الأطفال والمراهقين.

  • منار عزالدين/ منتظر القيسي

    ناشطات وصحفيات: وسائل الإعلام غير منصفة في قضية "العنف الاسري" و"مواقع التواصل الاجتماعي" أكثر جرأة

    اجمعت ناشطات وصحفيات على ان التغطيات الإعلامية المحلية لقضايا العنف الاسري "غير منصفٍة"، لأسباب متربطة بتوجهات وسائل الاعلام الحزبية، واصفين اغلب نتاج وسائل الاعلام بـ "الضعيف واللا مهني"، مشيرين الى ان منصات التواصل الاجتماعي أكثر جرأة في طرح ظاهرة العنف الاسري والمشاكل الاجتماعية المرتبطة بها.

  • بيت الاعلام العراقي

    اعلام داعش 2020: الدخول في السجالات العامة لزرع الانقسام المجتمعي

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره التاسع والاربعون نشاط متنامي لتنظيم داعش في العراق مؤخرا، مترافقا مع عودة نشاطه المسلح في أجزاء من البلاد منذ مطلع نيسان الحالي 2020، اذ انتشرت العشرات من الحسابات في فيسبوك وتويتر الى جانب نتاجات مرئية للتنظيم.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية