وظائف الإعلام الأربع

الصفحة الرئيسية > أفكار > وظائف الإعلام الأربع

وظائف الإعلام الأربع

 

محمد الكاظم

في ظل غرابة التجربة العراقية يبدو أن الجانب الوظيفي للإعلام مازال غائبا عن أذهان الكثير من الأخوة المشتغلين في مجال الإعلام فضلا عن السياسيين، ومن الواضح اننا أمام مشكلة عدم فهم لدور الإعلام .

فالسياسي ما زال ينظر للإعلام باعتباره مساحة للتوظيف السياسي المحض دون ان ينتبه الى المتغيرات الكبيرة التي طرأت على الفكر والاجتماع والسياسة والثقافة التي يلعب فيها الاعلام دورا محوريا، ومن دون ان ينتبه الى التحولات في بنية الإعلام والاتجاهات الإعلامية الحديثة، وهذا عائد في رأيي إلى ميراث غير منظم من التقاليد السياسية التي رافقت بدايات العمل الحزبي في العراق ولاتزال هذه التقاليد هي المهيمنة على العقل السياسي العراقي، وعائد ايضا الى كل الممارسات التي كرسها علم الدعاية عبر عقود.
وما زال الإعلامي العراقي يعيش حالة من الصدمة التي سببها الافتقار إلى السابقة والإطار النظري والتقاليد المهنية، والتشريعات الضامنة، وضبابية المصطلح وضغط سوق الإعلام، وهيمنة السياسة على تفاعلات المجتمع. 
بالطبع لايتوفر المجال للحديث عن كل هذه التفاصيل، لكن لابأس من إلقاء الضوء على الدور الوظيفي للأعلام، وهذا الدور يفترض ان يتعاطى معه كل من الإعلامي والسياسي بنوع من الايجابية التي تؤسس لاتفاق فرسان لا تستطيع أي تشريعات ان تؤطره مهما كانت دقيقة وتفصيلية فكل طروحات الإعلام المعاصر في البلدان ذات التجربة الديمقراطية الأطول عمرا في العالم تفترض وجود أربع وظائف للإعلام يقوم بها طوعيا دون الحاجة الى قوننة ذلك وطرحة كالتزام من السلطة او من الصحفي، بل ان تلك الوظائف نابعة من أخلاقيات العمل الإعلامي، وتقاليد الشرف الإعلامي، وتعد تكريسا للدور الإنساني الذي يلعبه الإعلام في تنمية المجتمعات والدول.

إن أول هذه الوظائف تمثيل جميع الاطياف الاجتماعية والاتجاهات السياسية والفكرية وفسح المجال لتلاقح الآراء والأفكار مايسمح بصناعة مناطق التقاء يمكن ان يتم تنميتها بالوسائل السياسية، او بوسائل صناعة التوافق الاجتماعي الخاصة بالمجتمعات نفسها، للوصول الى مساحة من التعايش تتسع للجميع، فسيطرة فئة معينة على وسائل الإعلام عبر النفوذ او السلطة و المال تحول الأعلام الى امتياز يتمتع به بعض دون بعض ما يحجم من دور وسائل الإعلام في صناعة المجتمعات، وصناعه النقلة الحضارية لها.  

وثانيا، توفير المعلومة للفرد وللمجتمع في نفس الوقت، وهذه واحدة من الأمور التي لاتزال غامضة في مجتعاتنا بسبب غياب دور الفرد بإزاء المجتمع، وغياب المجتمع بمواجهة الدولة، وغياب الدولة أمام المؤسسة السياسية. او امام الزعيم الفرد في حالة دول الشرق الاوسط .
إن عملية توفير المعلومة للجمهور تحمل في احد جوانبها مبدأ تقاسم المعرفة، الضروري للفرد ليحدد قناعاته ويكون فاعلا في مجتمعه، والضروري لصانع القرار ليتخذ من القرارات مايتناسب مع احتياجات المجتمع، والضروري للمجتمع ليحدد خياراته وقناعاته واتجاهاته وآرائه العامة.
ثالث تلك الوظائف، حماية مصالح المجتمع. وهذه كما أرى واحدة من اهم الوظائف التي يمكن أن يقوم بها الإعلام فالجمهور ينتظر من وسائل الأعلام أن تكون لسان حاله، لذلك من المهم اهتمام الإعلام بمراقبة تركيبة السلطة داخل المجتمع  وتمثيل مصالح ذلك المجتمع امام السلطة.

يشبه بعض الباحثين الغربيين في ميدان الإعلام هذه الوظيفة بـ"كلب الحراسة"، ويقصد بها ان يكون الصحفي بمثابة كلب الحراسة للمجتمع، وليس للسلطة. 
وهذا يشكل بحد ذاته اشكالية كبيرة لدينا فالبعض يعتقد ان التزلف للسلطة وسيلة لحفظ النظام ودعمه مادام النظام يحفظ مصالح الصحفي، وعلى الضد من ذلك هناك سلبيون يعتبرون الحديث في كل مايصب في مصلحة الدولة باعتبارها التجسيد الواقعي للمجتمع، تزلفا للحكام.
لذلك ركز خبراء الاعلام الغربيون كثيرا على وظيفة كلب الحراسة باعتباره حاميا للمجتمع وليس للسلطة الا باعتبارها جزءا من نسيج المجتمع ووسيلة من وسائله لتحقيق احتياجاته. وتشبيه الصحافة بكلب الحراسة قد يثير بعض الاستياء لدى اعلاميينا، لطبيعة الاختلاف في النظرة الى الكلب بيننا وبين الغرب، وإذا أردنا ان نجد مقاربة يمكن الاطمئنان إليها سنعيد صياغة توصيف هذه الوظيفة بالقول ان الإعلام يمثل المدافع عن مصالح المجتمع، بمعنى ان الإعلامي هو البوصلة التي تحدد اتجاهات الرأي إزاء قضية معينة، فقد يدعم الإعلام قرارا حكوميا لتوفر قناعة بأن مثل هذا القرار يمثل مصلحة المجتمع ككل، وعلى الجهه المضادة، من الممكن ان يقوم الإعلام بكشف مواطن الفساد في الحكومة مثلا، ففي الإعلام الاحترافي لا يوجد ذلك الاصطفاف الذي يتخيله البعض(مع السلطة أو ضدها)، بل ان هذه الوظيفة تتحدد بمقدار المصلحة التي تتوفر للمجتمع. فمفردات الإعلام الحكومي والإعلام الحزبي والإعلام المستقل وإعلام المعارضة كلها تلتقي لتحقق اقصى حماية لمصالح المجتمع. ومن المفروض ان تؤدي كلها وظيفة الدفاع عن مصالح المجتمع عبر اليات ووسائل تحددها ضوابط المهنة وتقاليدها. ولها ان تختلف في الامور الاخرى.
اما كيف تؤدي انماط الاعلام المختلفة هذه الوظيفة فهذا شأنها الذي تتحكم فيه اشتراطات التنافسية على المتلقي.
أما رابع الوظائف فهو تحقيق الوحدة الاجتماعية عبر نشر ثقافة تهدف الى تدعيم روح المواطنة، وتعزيز المشتركات، فكلما تعزز ايمان المواطنين على اختلاف مشاربهم واتجاهاتهم بأهمية تحقيق مثل هذه الوحدة، أمكن تحقيق إجماع عام على مصالح معينة تخدم المجتمع.
هذه الوظائف للاعلام تعد قاعدة يرتكز عليها العمل الإعلامي كما أراه، بغض النظر عن التوجه العام الذي يحكم طبيعة عمل المؤسسات الإعلامية المختلفة وبغض النظر عن السياسات التحريرية المتبعة في وسائل الاعلام، ومن هذه الوظائف الأربع نلمس ان الأعلام يتحرك في إطار دائرة المجتمع، وليس في دائرة السياسة، فمادام الإعلام هو المسؤول عن تثقيف المجتمع وتزويده بالمعلومات، ورص صفوفه والتعبير عن آرائه، وحماية مصالحه فحشر الإعلام في دائرة السياسة الصرفة يعد تجاوزا لمبادئ الاعلام.
ان الاعلام الآن جزء مهم من العمل السياسي، خصوصا في العراق، بل قد اغامر بالقول ان النشاط السياسي الوحيد الذي يمارسه كثير من السياسيين لا يتعدى الظهور امام المايكروفونات والكاميرات.
لكن هذا الوضع غير صحيح ولابد من تصحيحه اعلاميا وسياسيا، لأن هيمنة الحضور السياسي له انعكاسات خطرة على المجتمع الذي يحتاج الى تحريك جميع فعالياته بالتوازي دون غلبة فعالية على اخرى.

إن هذا الخلل عائد الى ان النشاط الإعلامي اصبح هو النشاط السياسي الوحيد الذي يتقنه غالبية السياسيين، وعائد الى ان الإعلام هو ظل للسياسة في مناخ تفرضه حالة عدم توفر تقاليد صحفية راسخة وثوابت مهنية ورؤية اعلامية، كما تفرضه الحاجة الى التمويل والمادة الاعلامية، بمعنى ان العقل السياسي العراقي عجز حتى الآن عن ايجاد وسائل سياسية فعالة لكسب ود الجمهور فاكتفى بالتركيز على الإعلام وفق نظريات قصف العقول المستمر، ووفق نظريات علم الدعاية العتيقة، وبالنتيجة اصبح لدينا طبقة كبيرة من منظري الفضائيات ومحترفي الثرثرة في العموميات ماجعل الخطاب الإعلامي لوسائل الإعلام العراقية ميالا الى الشعاراتية، وابتعد عن المعلومة المجردة، وهذا مالايحدث في دول العالم المتقدم، وفي نفس الوقت جعل التجربة الصحفية ميالة الى التسطيح والقابلية على الاحتواء والتوظيف والتطرف في لعبة "مع أو ضد".

  • بيت الإعلام العراقي

    إستفتاء كردستان... خطاب الكراهية ينافس التغطية المهنية

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الواحد والثلاثون تغطية وسائل إعلام محلية مع تصريحات مسؤولين لم تخلو من خطاب كراهية للازمة السياسية بين بغداد واربيل على خلفية استفتاء إستقلال إقليم كردستان، ويشمل الرصد الفترة من أب (اغسطس) 2017 إلى 15 أيلول (سبتمبر) 2017 وشملت عينة الرصد تصريحات وردت في قنوات تلفزيونية ووكالات إخبارية وصحف.

  • منار عزالدين

    صحفيون: وسائل الإعلام اخفقت في تغطية الإستفتاء.. وساهمت في انتشار مواقف متشنجة

    اجمع إعلاميون وصحفيون في استطلاع نظمه "بيت الاعلام العراقي" على ان وسائل الإعلام لم تكن موفقة في تغطية إستفتاء إقليم كردستان

  • الباحث / محمد محمود حبيب – مصر

    الباحث / محمد محمود حبيب – مصر

    من فؤائد دحر فتاوى داعش

  • ايمن حسان

    دراسة: دور مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الفكر المتطرف

    لقد قدم التطور الحادث في استخدام الانترنت وبخاصة شبكات التواصل الاجتماعي خدمة غير مقصودة للتنظيمات الارهابية التي قامت باستغلالها في اتمام عملياتها ضد امن وسلامة الشعوب والمجتمعات المتحضرة واعمالها الاجرامية التي تستهدف البني التحتية للدول

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية