تقرير صحفي مفبرك يعمق خطاب الكراهية المتبادل في العراق

الصفحة الرئيسية > تقارير الرصد الإعلامي > تقرير صحفي مفبرك يعمق خطاب...

تقرير صحفي مفبرك يعمق خطاب الكراهية المتبادل في العراق

 

بيت الإعلام العراقي

يرصد "بيت الاعلام العراقي" في التقرير الرابع والعشرون، الخبر المفبرك الذي جرى تداوله على نطاق واسع في الصحافة المحلية والعربية ومواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "تحذير اممي من حالات حمل غير شرعية في كربلاء".

ونشرت صحيفة "الشرق الاوسط" العربية تقريرا مطولا على صفحتها الاولى في عددها المرقم (13872) بتاريخ 20 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي بعنوان "تحذير اممي من حالات حمل غير شرعية في كربلاء، الباسيج ومليونا ايراني في المدينة لزيارة الاربعين"، واستند التقرير على بيان منسوب الى المتحدث الرسمي باسم منظمة الصحة العالمية غريغوري هارتل قال فيه ان "المناسبات الدينية التي تقام في جنوب العراق يشارك فيها ملايين الرجال والنساء من داخل وخارج العراق، تشهد في الغالب اختلاطًا غير منتظم بالوفود القادمة من خارج العراق خصوصا من جمهورية إيران المجاورة له"، واضاف ان "العام الماضي شهد نفس المناسبة الدينية حصول حالات حمل غير شرعي لأكثر من 169 امرأة عراقية من سكان جنوب العراق".

ووفقا للبيان ذاته حذرت المنظمة من "تكرار حالات الحمل غير الشرعي في العام الحالي خلال مناسبة دينية ستقام الأسبوع الحالي، وعلى وزارة الصحة العراقية بالقيام بحملة شاملة لنشر الوعي الصحي والتحذير من مخاطر هذه الظاهرة السلبية على المجتمع العراقي الذي يكثر فيه الأيتام وأطفال الشوارع بسبب الحروب والظروف الأمنية المتدهورة".

 

وقبل اصدار المنظمة نفسها بيانا لتكذيب الخبر، اجرى "بيت الاعلام العراقي" رصداً على الخبر ومضمون البيان بعد ساعات على صدوره توصل الى عدم صحة البيان بعد تدقيق الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية على الانتريت بنسخته العربية والانكليزية، اضافة الى صفحات التواصل الرسمية التابعة الى المنظمة ذاتها على فيسبوك وتويتر.

الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية على الانتريت بنسختيه العربية والانكليزية

http://www.who.int/ar/

http://www.who.int/en/

الحساب الرسمي لمنظمة الصحة العالمية على تويتر وفيسبوك

https://twitter.com/WHO

https://www.facebook.com/WHO/

وتابع "بيت الاعلام العراقي" ايضا الصفحة الرسمية للمتحدث بأسم المنظمة غريغوري هارتل على "تويتر" ولم يجد اي بيان او موقف صادر منه حول ما جاء في الخبر المنشور في صحيفة "الشرق الاوسط" وتناقلته لاحقا عشرات المواقع المحلية والعربية من دون تدقيق.

الحساب الرسمي على تويتر للمتحدث باسم منظمة الصحة العالمية غريغوري هارتل

https://twitter.com/HaertlG?lang=en&lang=en

ووجد "بيت الاعلام العراقي" ان اخر بيان رسمي صدر عن المنظمة في الشان العراقي قبل يوم 20 تشرين الثاني (نوفمبر) كان يتعلق بتفجير انتحاري جرى بواسطة استخدام سيارة اسعاف طبية طاول مدينة سامراء (شمال بغداد) في 6 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، اذ دان البيان الحادثة واعتبرها "تهديد للقدرة على تقديم الرعاية الصحية والخدمات الطبية العاجلة في العراق".

بيان المنظمة:

http://www.who.int/mediacentre/news/statements/2016/attacks-using-ambulances/ar/

وعلى وقع تصاعد الجدل المحلي والعربي حول الخبر المفبرك، اصدر الموقع الاقليمي للمنظمة بيانا رسميا ظهر يوم 20 تشرين الثاني (نوفمبر)، كذب فيه رسميا ما جاء في البيان المنسوب اليه في صحيفة "الشرق الاوسط".

http://www.emro.who.int/ar/2016-arabic/who-condemns-false-news-on-iraq.html

 

خبر قديم

واكتشف راصدو "بيت الاعلام العراقي" ان صيغة الخبر المفبرك نشر في الاساس للمرة الاولى في 16 تشرين الثاني (نوفمبر) من قبل موقع الكتروني اخباري عراقي بأسم "اصوات حرة" اي قبل اربعة ايام من تاريخ نشره في صحيفة "الشرق الاوسط"، كما سبق وان نشر الخبر في مواقع اخبارية اخرى قبل "الشرق الاوسط" مثل صحيفة "دنيا الوطن" الالكترونية الفلسطينية.

 

وقام موقع "اصوات حرة" بحذف الخبر المفبرك من موقعه في ظهير 20 تشرين الثاني (نوفمبر)، ونشر في اليوم نفسه خبر تكذيب المنظمة له، وفي مساء اليوم نفسه اغلق الموقع الالكتروني ولم يتبين ما اذا كان تم قرصنته الكترونيا ام اغلق من قبل ادارته، ولكن "بيت الاعلام العراقي" تمكن من توثيق تاريخ ومضمون الخبر على الموقع قبل حذفه.

 

وحتى قبل تاريخ نشر الخبر المفبرك في صحيفة "الشرق الاوسط" لم يلق اي انتشار وجدل محلي وعربي، ويبدو ان تبنيه من قبل وسائل اعلام مغمورة ومجهولة المصدر وراء ذلك وتم توثيقها ايضا من قبل راصدو "بيت الاعلام العراقي" وابرزها موقع "اخبار صح" موقع خليجي مجهول المصدر، موقع "التمييز البريدية" مجهول المصدر، موقع "الخليج الجديد"، وموقع "تواصل" السعودي.

 

 

 

نشر الصحيفة للخبر في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) هو ما اثار الجدل الواسع باعتبارها صحيفة دولية معروفة واسعة الانتشار وقعت في خطأ مهني فادح عبر اخذ مادة صحفية من وسيلة اعلامية مغمورة دون التأكد من صحتها مثيرة بذلك حساسية اجتماعية داخل العراق وخارجه اضطرت منظمة الصحة العالمية الى اصدار بيان رسمي لتكذيب الخبر في اليوم نفسه لا في تاريخ نشر الخبر الاصلي على مواقع اخبارية وصفحات التواصل الاجتماعي.

واصدرت صحيفة "الشرق الاوسط" نفي منظمة الصحة العالمية للتقرير الذي نشرته، كما حذفت نص الخبر المفبرك من موقعها الالكتروني، واعلنت ايقاف العمل مع مراسلها في بغداد فقط في اشارة الى تخلي ادارة الصحيفة عن تحمل مسؤوليتها في نشر خبر مفبرك يتعلق ببيان صادر من منظمة دولية وليس عن خبر صادر في نطاق عمله الجغرافي المحلي، فيما طالب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ادارة الصحيفة بتقديم اعتذار وهدد بمقاضاتها، كما اصدرت شخصيات سياسية ودينية عراقية بيانات شديدة اللهجة ضد الصحيفة.

 

ظاهرة ليست الاولى

يشير "بيت الاعلام العراقي" في هذا الصدد الى انه منذ انطلاق عمله مطلع عام 2015 برصد محتوى وسائل الاعلام المحلية والعربية والاجنبية ومراقبة مستوى ووسائل خطاب الكراهية، رصد العديد من امثلة سابقة مشابهة لمضمون هذا الرصد، وقعت في شباكها وسائل اعلام عن قصد او بدونه عبر تبني اسلوب الشائعة المبكرة بقصد اثارة الجدل وانتاج خطاب كراهية عنيف على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويذّكّر "بيت الاعلام العراقي" في تقرير الرصد الثامن الصادر في نيسان (ابريل) 2015 بعنوان "التغطية الإعلامية العراقية تركز على “خطر” النازحين.. وتهمل أوضاعهم الإنسانية"، كيف ركزت وسائل اعلام محلية على خطورة ادخال الاف السكان النازحين من محافظة الانبار هربا من العمليات العسكرية الى بغداد عبر بث اخبار وتقارير تتهم النازحين بالارهاب من دون مصادر معلومة وواضحة ولا تستند على مواقف رسمية، وهو ما افرز جدلا بين العراقيين ضاعف بيئة الكراهية والانقسام المجتمعي وانعكس على حياة بعض النازحين في بغداد بعد تعرضهم للقتل والتهديد بالمغادرة.

ويلفت "بيت الاعلام العراقي" ايضا الى تقرير الرصد الحادي عشر الصادر في حزيران (يونيو) 2015 تحت عنوان "تغطية إعلامية عراقية تحرّف وثائق “الحزمة السعودية"، اذ وقعت وسائل اعلام محلية في مطب مهني فادح عندما نشرت وثائق مزورة بقصد او من دون قصد عبر الحصول عليها من مواقع التواصل الاجتماعي تم اعدادها بواسطة برامج المونتاج الالكترونية للطعن او مدح شخصيات سياسية واجتماعية.

ويشير "بيت الاعلام العراقي" ايضا الى تقرير الرصد الخامس عشر الصادر في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015 بعنوان "الانتقائية والتحزب تتحكمان بأخبار وتقارير حوادث منفذ زرباطية وتوغل القوات التركية"، كيف انقسمت وسائل الاعلام المحلية بشكل حاد حول تغطية الخبرين، متضمنة شائعات مبكرة حول خطر الزوار الايرانيين من جهة، وادعاءات بان الجيش التركي سيحتل الموصل من جهة ثانية دون الالتفات الى ابسط المعايير المهنية في التغطية الصحفية.

ويسجل "بيت الاعلام العراقي" خلال فترة عمله الممتدة لاكثر من 21 شهرا في رصد محتوى وسائل الاعلام المحلية ظاهرة الترويج لقضيتين رافقت التغطيات الصحفية في قضايا سياسية وامنية من دون ادلة ووثائق وهي "زواج المتعة" في خطاب طائفي موجه ضد الشيعة، و"جهاد النكاح" في خطاب طائفي موجة الى السنّة.

 

مواقع التواصل الاجتماعي

ان اكبر المنابر المثيرة للقلق من تداعيات غياب المهنية في العمل الصحفي هي مواقع التواصل الاجتماعي، وكالعادة دخل مستخدمو هذه المواقع في سجالات حادة حول الخبر المفبرك: "تحذير اممي من حالات حمل غير شرعية في كربلاء".

ورصد "بيت الاعلام العراقي" مواقف وعبارات كراهية عبر اعادة نشر الخبر انقسمت الى فريقين، الاول اعتبره حقيقي مع البناء عليه بمواقف جهوية مسبقة، والثاني الطعن بالخبر ومصدره عبر شتائم وخطاب كراهية وكأن كلا الفريقين على موعد مع شاكلة هذه الاخبار، فيما لوحظ غياب ثقافة المواطن الالكترونية في التحقق من المحتوى المنشور قبل نشره وتداوله بعدما وقع البعض دون قصد في فخ الخبر المفبرك. كما ان تلفزيوناً محلياً نشر اسم احد مراسلي صحيفة الشرق الاوسط في خبر عاجل واتهمه بصياغة الخبر متجاوزاً قيم المهنية.

 ويؤكد "بيت الاعلام العراقي" من جديد على ضرورة التزام وسائل الاعلام بالمهنية والتأكد من مصادر الخبر قبل نشرها، اذ ان التراجع عن اخبار منشورة بعد حذفها من الموقع وحتى تقديم الاعتذار غالباً ما يكون اجراءا متأخر جدا بعدما تلاقفته مواقع التواصل الاجتماعي بالنشر والتعليق مفرزا خطاب طائفي يهدد الامن والسلم المجتمعيين.

  • بيت الاعلام العراقي

    رصد تسلل مصطلحات "داعش" إلى أروقة الصحافة

    أصدر "بيت الإعلام العراقي" سلسلة تقارير رصد فيها المصطلحات المستخدمة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ"داعش" في حملاته الدعائية والتي تسللت بصورة واسعة إلى التغطية الصحفية لوسائل الإعلام المختلفة.

  • منظمة تمكين النساء في الاعلام

    في اليوم العالمي لحرية الصحافة: 91 % من الصحفيات العراقيات يواجهن صعوبة في الحصول على المعلومات

    كشفت نتائج استبيان أجرته منظمة تمكين النساء في الاعلام ان 91 % من الصحفيات العراقيات يواجهن صعوبة في الحصول على المعلومات مما يعرقل عملهن ويشكل تحديا كبيرا للمهنة.

  • الرصد السنوي لجمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق

    يؤشر الرصد السنوي لجمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق/ PFAA نكوصا مماثلا لما سجلته العام الماضي، في أعداد الانتهاكات التي تطال الصحفيين/ات والعاملين/ات في مجال الصحافة والاعلام، من خلال الرصد اليومي والآني لمجمل الانتهاكات.

  • The killing of journalist Shireen Abu Akleh must be condemned

    The Palestinian journalist was shot and killed on Wednesday 11 May while she was on duty covering the occupation’s illegal actions in the Palestinian city Jenin. IMS condemns what looks like a extrajudicial execution and calls on all human rights organisations and democratically minded States to do the same.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية