صحفيون على خطوط النار

الصفحة الرئيسية > أخبار وملفات > صحفيون على خطوط النار

صحفيون على خطوط النار

 

سامان نوح

الأخبار والتقارير القادمة من الموصل، مروعة، تتحدث عن حرب شرسة مدمرة ومعقدة جدا، مخاطرها بلا نهاية، المفخخات، الطائرات المسيرة، العبوات الناسفة، رصاص القنص القاتل، الهاونات، المدافع، طائرات الجيش والتحالف، العبوات غير المنفلقة، شراك الـ(TNT) .. لا تعرف من اين يمكن ان يأتيك الخطر.

وسط تلك الظروف، يواصل عدد من أبرز الصحفيين العراقيين، المنتمين لشبكة نيريج الاستقصائية، والذين يعملون لحساب اكبر المؤسسات الاعلامية الدولية، نقل أدق الأخبار وأكثرها ألما وأملا، من خطوط المواجهة الأولى.

ينقل الزميل دلوفان برواري، بشكل يومي، آخر التطورات، في حرب المدينة القديمة، حيث تتداخل حدود الاشتباك، وتظهر المفخخات من بين جدران البيوت، وتخترق رصاصات القناصين كل ما يتحرك في محيط القنص.

في أحياء اختفت ملامحها، ولم تعد تعرف بغير اسمائها، يوثق برواري وجه المدينة المدمرة والبيوت التي سويت بالأرض والتي يخرج من بين انقاضها ناجون يبحثون عن سيارات او عربات تخرج جرحاهم من الجحيم، وآخرون يسألون عن مصير ذويهم المفقودين او عن ساعة الهجوم على الزقاق التالي حيث يحتجز التنظيم عوائلهم.

يقول برواري، الحرب معقدة جدا، وقوات مكافحة الارهاب بخبراتها الكبيرة تواجه صعوبات في التقدم، فانت تسير على ارض مفخخة وبيوت متهالكة قد تكون مجرد فخاخ يحتجز فيها التنظيم عشرات المواطنين ثم يلقي منها رشقة رصاصات، ليحول أي رد غير محسوب من الجيش، الموقع الى مذبحة.

على منارة الجامع النوري، حيث القى ابو بكر البغدادي خطبة موسم الابادات الكبرى، يتحصن قناصو داعش الذين تمازجت جنسياتهم، وهم يطلقون رصاصهم متيقنين من ان الرد لن يأتيهم، ومن محيط المكان يتم قذف الهاونات... ربما لن تصمد المنارة الحدباء طويلا وستهوي ولن تظل رمزا لتلك المدينة الموغلة بالتاريخ والأحلام وحكايات البشر المتحابين رغم اختلافاتهم والمتصارعين رغم تآخيهم.

ينقل الزميل موفق محمد، قصص الناجين، الضائعين والجائعين، والمندسين، والمكلومين والمكلومات، قصص قصص قصص لتصفيات تتم مباشرة لكل من يحاول الهرب من مناطق سيطرة التنظيم، تصفيات بالرصاص الحي، واخرى عبر تحويل عشرات اعمدة الكهرباء في أزقة كاملة الى مشانق للضحايا الذي كل جريمتهم تتمثل بمحاولة النجاة باراواحهم او ارواح اطفالهم من نار الحرب والجوع.

يقول محمد، قوات مكافحة الارهاب هي الاكثر كفاءة وقدرة وهي تستخدم تقنيات دقيقة في التقدم باسلحة متوسطة وخفيفة، فيما تأتي لاحقا قوات التدخل السريع والشرطة الاتحادية التي تقصف مواقع داعش المفترضة بغطاء ناري قبل ان تتقدم، ما يوقع عددا أكبر من الضحايا... التضحيات التي يقدمونها كبيرة، دموع الجنود لا تتوقف وهم يفارقون بين ساعة واخرى رفاقهم في السلاح.. في كل ليلة تسمع العديد من قصص الجنود الراحلين ووصاياهم التي يرويها رفاقهم بألم .. "لا نعرف كيف سنخبر عوائلهم بوصاياهم الأخيرة.. لانعرف كيف سننقل لامهاتهم وأبنائهم كلماتهم الأخيرة".

"لقد تعبنا، منذ نحو اربعة اعوام وانا اقاتل من مدينة الى أخرى، ومن زقاق لآخر، لا أكاد أجد وقتا لأنام، ولا اعرف ان كنت سأظل حيا في الدقائق القادمة ام لا...." ذلك الكلام ينقله محمد، عن ضابط كبير نجا من عشرات رصاصات القنص والمفخخات، من مخبأ صغير في زقاق بمحيط المدينة القديمة التي يلفها الظلام، قبيل بدء هجوم جديد، حيث يحتضن الجنود بعضهم قبل بدء المعركة.

المدينة الموغلة في التاريخ، محاصرة من كل الجهات، وهو ما يجعل مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) يقاتلون فيها حتى النهاية، مدافعين عن كل مفترق بموجات من الانتحاريين، معظمهم من مراهقون تم تجنيدهم خلال دورات غسيل الدماغ.

ينقل زميل آخر يغطي الحرب وما وراء الحرب، ويعدو لساعات واحيانا لأيام لتوثيق قصص الحرب المفجعة، وبحثا عن مصير طفلة وجدت وحيدة على خط الجبهة، لا تعرف ان كان اهلها احياء ام اموات، ان كانت ستلتقي بهم يوما ام لا.. مجرد طفلة في الرابعة، لا تعرف غير ذكر اسمها، وبضع كلمات عن امها وابيها وبيتها الذي تحول الى مقبرة.

على خطوط النار تلك، هناك آلاف القصص التي تروى، لكن قلة منها هي التي ينقلها صحفيون، مهمتهم الكبرى هي نقل الوقائع من الأرض المحترقة التي لن يعرف أهلها ملامحها في الغد.. مهمتهم ايقاظ العالم، قبل المضي الى مزيد من الانحدار.

  • بيت الاعلام العراقي

    "بيت الاعلام العراقي" يفتح ملف الاعلام التربوي: قناة واحدة تقوم بالمهمة، تفتقر لمتطلبات التطورات التكنلوجية

    يفتح "بيت الاعلام العراقي" ملف الاعلام التربوي والتعليمي الخاص بتقديم الدروس التعليمية والأكاديمية للطلبة، ويرصد في تقريره السابع والخمسون الدروس التعليمية التي تُعدها قناة العراق التربوية، وكيفية تقديمها للطلبة والوسائل المستخدمة في شرح مفردات المنهج الدراسي، وطرائق عرضها على شاشة الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي.

  • بيت الاعلام العراقي

    ممثلو المكونات والاقليات في الاعلام العراقي: حضور خجول يقتصر على شخصيات محدودة

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره السادس والخمسون الحضور الإعلامي لممثلي المكونات والأقليات على اختلافها في وسائل الاعلام المحلية العراقية، عبر رصد عينة منتخبة شملت 20 وسيلة إعلامية تنوعت بين المرئي والمقروء والالكتروني، شملت رصدا لمحتوى 200 خبر وتقرير مرئي ومكتوب خلال الاشهر الستة الماضية.

  • بيت الاعلام العراقي

    ازمة الدولار في الاعلام العراقي: تغطيات سياسية بالجملة.. والصحافة تستنجد بخبراء الاقتصاد

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الخامس والخمسون التغطية الاعلامية لارتفاع سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار عبر انتخاب عينة شملت 19 وسيلة إعلامية تنوعت بين المرئي والمقروء والالكتروني، شملت رصدا لمحتوى اكثر من 200 خبر وتقرير مرئي ومكتوب خلال الأسبوعين الماضيين.

  • جمعية الدفاع عن الصحفيين تصدر تقرير رصد الانتهاكات التي طالت الصحافة في العراق

    جاء عام 2020 مختلفا هذه المرة على جميع الأصعدة، وقد نالَ الصحفيون نصيبا من هذا الاختلاف من خلال الانتهاكات التي طالتهم؛ فعلى الرغم من جائحة كورونا التي ما تزال الشغل الشاغل للعالم، وما سببته من أزمات في مختلف المجالات؛ إلّا أن الانتهاكات ضد الصحافة والصحفيين تواصلت.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية