"كورونا" وأزمة الاعلام العراقي!

الصفحة الرئيسية > أفكار > "كورونا" وأزمة الاعلام العراقي!

 

حسين داود

صحافيا، يكشف وباء "كورونا" ازمة الاعلام العراقي المستحكمة، وبدى عليه غياب الخبرة في التعاطي مع قضية عالمية ومحلية بهذا الحجم، حصلنا على محتوى خبري في معظمه لا يختلف كثيرا ولا يصلح سوى لمنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي.

وسط الكم الهائل من التغطيات عبر العشرات من وسائل الاعلام المحلية التي تفوق اقرانها في الشرق الاوسط، تمويلا وكوادرا، تتكشّف المحنة، بين التهافت لنشر الاخبار حول كورونا كأخبار عاجلة عبر كم هائل من المحتوى الخبري، ضاع الخبر المفيد، وتزداد المحنة مع اقحام الساسة في القضية.

العادة الكلاسيكية لدى اعلامنا، ابعث المراسلين الى الشارع واجلب التصريحات، اي تصريحات، المهم ان تحتوي مفردة كورونا، اما في استوديوهات برامج "التوك شو" الرئيسية، فما على المقدمين والمعدين سوى تحويل عناوين حلقاتهم من مفردات السياسة الى مفردة كورونا، مع الحفاظ على ذات الضيوف من الساسة!

لا تتدارك وسائل الاعلام نفسها، ولا يدرك الساسة "نجوم" نشرات الاخبار حجم الملل الذي يسببوه للجمهور، وكيف تتحول تصريحاتهم المرئية الى مقاطع فيديو للتندر في مواقع التواصل الاجتماعي.

لماذا يجلس الساسة في استوديوهات "التوك شو" ونشرات الاخبار حتى الان؟ لماذا عليهم هم فقط ان يخبرونا عن "كورونا"؟ من المسؤول عن تحجيم دور المتخصصين والاطباء في الظرف الراهن؟ انها محنة الاعلام العراقي.

دخلت "كورونا" مادة في التحليل، والقضية لا تتحمل، لكنه تحصيل حاصل عندما تُجلس سياسي بلا اختصاص للنقاش حول القضية، فالميدان السياسي والامني العراقي نفسه، ملّ من ازمة التحليل بل اصبح جزءا من المشكلة العامة وتجاوز الى تهديد السلم الاهلي.

وسط ضجيج التحليلات ضاع الخبر تلك القيمة الاساسية للاعلام، سقطت جحافل الاعلاميين والصحافيين في فخ سرديات التحليل لا المعلومة، واذا كان التحليل مقبولا في ميدان السياسة، فهو محرّم في ميدان الطب، بالذات مع الوباء الحالي.

مثلا، على مدى ساعات وفي اكثر من قناة تلفزيونية لم يستثمر اعلاميون الوقت لتوجيه الاسئلة الصحيحة لضيف مثل وزير الصحة، لم يسأل احد (وبالتالي حُرمنا من المعلومة) لماذا الوفيات لدينا نسبة الى الاصابات هي الاعلى عالميا؟ هل اعداد الاصابات المعلنة غير صحيحة؟ ام ان الفيروس في البلاد فتاك بشكل كبير؟ ام ان القضية مرتبطة بضعف الامكانات الطبية؟ اذا كنا نتجاهل سعينا لمعلومة سياسية وامنية، من حقنا ان نعرفها في وباء كورونا، من الضروري معرفة المشكلة الحقيقية لتداركها قبل فوات الاوان.

كانت المشكلة وما زالت مع الخبر، يلهث الاعلاميون وراء تصريحات الساسة ومؤتمراتهم الصحافية محشّدين بفكرة انهم المصدر الوحيد للخبر، في حين ان الخبر قد يكون لدى منزل عائلة منكوبة تشرح مأساتها لتكشف بسهولة الازمة السياسية والاقتصادية، او عند جندي بسيط عند اقصى حدود البلاد يخبرنا تحديات الامن، لا عند جنرالات كبار مدربين على عبارات سردية مقولبة بلا خبر.

  • بيت الاعلام العراقي

    الازمة الاقتصادية في البلد.. تغطية اعلامية عبر "ناظور سياسي"

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الثاني والخمسون، التغطيات الإعلامية لوسائل الاعلام المحلية للازمة الاقتصادية التي تواجه البلاد منذ انتشار وباء كورونا، وما تبعها من انهيار أسعار النفط وتراجع التجارة العالمية.

  • بيت الاعلام العراقي

    6 مذكرات قبض بحق صحفيين ومدونين عراقيين.. مطاردة شرسة في النجف

    أصدر القضاء العراقي 6 مذكرات قبض طالت واحدة منها صحفياً في محافظة النجف بسبب انتقاده "استحواذ" قيادي في تيار سياسي نافذ على قطعة أرض في المحافظة، فيما شملت المذكرات الخمسة الأخرى مدونين في محافظة نينوى شمال العراق، انتقدوا "سوء الخدمات" في مستشفيات مدينة الموصل الأمر الذي اعتبره مدير دائرة صحة المحافظة "تهديداً" لشخصه، فيما طالت مذكرة القبض السادسة صحفية عراقية بارزة تعمل في وسائل إعلام دولية.

  • شبكة الصحفيين الدوليين

    دليل موسوعي يشرح خطوات إنتاج قصص صحفية مدعومة بالبيانات

    يمكنك الآن "إنتاج قصص صحفية مدفوعة بالبيانات" بسهولة وذلك من خلال الاستفادة من "الدليل الموسوعي لصحافة البيانات" الذي احتضنته شبكة "أريج" كمورد مفتوح المصدر للباحثين، والصحافيين الاستقصائيين، والطلاب وغيرهم من الفئات الذين يمكنهم الاستفادة من الدليل الذي يقع في حوالى 2144 صفحة، ويحتوي على العديد من الأمثلة، والتطبيقات، والنصائح باللغتين العربية والإنجليزية حول: "أنواع البيانات وطرق الحصول عليها"، و"خطوات إنتاج قصة مدفوعة بالبيانات"، و"قواعد التمثيل البصري للبيانات"، وغيرها من الموضوعات المهمة ال

  • بيت الاعلام العراقي

    إعلام الأقليات.. معركة خاسرة امام الحيتان الكبيرة

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الواحد والخمسون وسائل الاعلام التابعة الى المكونات والأقليات العراقية، وسط الكم الهائل من الفضاء الإعلامي في البلاد، على مختلف توجهاته السياسية والحزبية والدينية والاجتماعية، ضمن سلسلة تقارير خاصة سينشرها "بيت الاعلام" بحلول نهاية العام الحالي حول المكونات والأقليات في البلد.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية