مختصون: غياب المهنية الصحفية وراء تنامي الجيوش الرقمية

الصفحة الرئيسية > أخبار وملفات >  مختصون: غياب المهنية الصحفية وراء...

 مختصون: غياب المهنية الصحفية وراء تنامي الجيوش الرقمية

 

منار عزالدين - منتظر القيسي  

 
اجمع صحفيون وإعلاميون على ان ظاهرة الجيوش الالكترونية باتت جزءا مهما من مصادر المعلومات إلى الجمهور، واكدوا في استطلاع اجراه "بيت الاعلام العراقي" على ان غياب عنصر الحصول على المعلومة من قبل الجهات الرسمية، والافتقار إلى الحد الادنى المقبول من حيادية وسائل الإعلام وجهويتها، اعطت الأمر دورا اكبر للانتشار، وسط مخاوف من تزايد نشاطها اوقات الازمات، وبثها اخبار ومعلومات لا تخلو من خطاب كراهية ضد أفراد ومجموعات في المجتمع.
 
مصطفى الصوفي: الجيوش الإلكترونية جزء من حرية التعبير
 
يرى المدون والناشط في صفحات التواصل الإجتماعي مصطفى الصوفي، أن صفحات التواصل وما يطلق عليه بالجيوش الإلكترونية، ظاهرة إيجابية وهي جزء من ثقافة إجتماعية للتعبير عن الرأي، ومتطلب أساسي من متطلبات الديمقراطية وحقوق الإنسان غير انه يميز ،بين تلك الصفحات التي تعبر عن قضايا اجتماعية مهمة، وبين تلك التي تبث خطاب الكراهية.
 
ويقول الصوفي ردا على سؤال "بيت الإعلام العراقي" بخصوص نظرته بشأن تأثير هذه الصفحات على الرأي العام المحلي ان "ثمة مغالطة يسوقها البعض بخصوص تعميم عمل هذه الصفحات، حيث أن كل التيارات الدينية والسياسية والإجتماعية وحركات الدفاع عن حقوق الإنسان تمتلك مجاميع تنسيقية للترويج والضغط وصناعة الرأي العام والتبشير الديني أو التثقيف السياسي والدعاية الإنتخابية، هذا جزء من ثقافة الديموقراطية وحقوق الإنسان".
 
مضيفا أن "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وضح ذلك بمادة صريحة، ناقش فيها حق الإعلام والترويج والدعوة". 
 
غير انه رفض "عمل بعض الصفحات التي تسعى لبث خطاب الكراهية وانتهاك خصوصية الأفراد، لأن هذين النوعين من الخطابات مخالفة للقانون وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان".
 
وبخصوص ما يحدث في العراق يرى الصوفي أن الموضوع اختلط على المتلقي "ولم يعد الجمهور يميز بصورة واضحة بين من ينتهك القانون ويحرض على العنف، وبين من يعمل لأجل قضية سليمة".
 
ويقول ايضا "ليس كل الفرق الإعلامية الناشطة في هذا المجال يمكن وصفها بالسذاجة والسطحية، لكن ثمة مشكلة في كل الصحافة العراقية، من حيث كونها صحافة صفراء تحب الفضائح والميل بتجاه التصعيد، ويمكن ملاحظة هذا في أغلب الفضائيات والصحف، وأن هذا الأسلوب هو لأجل جذب عواطف الجمهور".
 
 واسترسل بقوله "على مستوى دول العالم يمكن ملاحظة المنافسة التي حدثت وتحدث بين الفرق الإعلامية للمرشحين مثل هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، حيث حشد الطرفان العديد من الوسائل للترويج والتشكيك بالخصم وكانت وسائل التواصل الاجتماعي جزء من ميدان صناعة الرأي العام والتأثير على الناخبين".
 
ولفت الصوفي إلى ان حركة التوجه لوسائل التواصل الإجتماعي لتلقي الأخبار، هي موضة إجتماعية عالمية، نوع من الثقافة الجديدة التي جعلت من الإنسان العادي وسيلة وجزء في صناعة الخبر وإذاعته وبثه وتلقيه.
 
 وأردف "يمكن ملاحظة ذلك باهتمام الوكالات الإخبارية مثل البي بي سي، سي ان ان، سبونتك وروسيا اليوم بصفحاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وكيف تغير شكل التقارير وطريقة عرضها بما يناسب وسائل التواصل الإجتماعي ".
 
 معتبرا الحركة بهذا الاتجاه إيجابية "لأنها أخرجت المعلومة من سيطرة واحتكار الإعلام السياسي الموجه، وباتت قدرة التحكم والسيطرة على تحرك المعلومات وتقنينها صعبة للغاية، وهنا فإن مبدأ حرية تقلي وبث المعلومات صار أكثر تطبيقا من السابق".
 
ونفى اعتبار كل المجموعات الإعلامية التابعة للسياسيين بنفس المستوى، لأن الكثير منها كما يرى "عكست طبيعة السياسي وطريقته" دون أن يتطرق لأسماء صفحات ومدونين بعينهم.
 
نور القيسي: ضعف الإعلام العراقي سبب في تفاقم الظاهرة
 
وترى الصحفية العراقية والناشطة المدنية نور القيسي ان هذه المواقع أثرت على الرأي العام المحلي حيث"حلت بعضها محل الإعلام التقليدي في مجال صناعة الرأي العام، لذلك الحديث عنها أو محاربتها أو حتى محاربة أخبارها المفبركة عملية صعبة للغاية".
 
وأضافت ان "القضية لها وجهان، ممكن القول أن العاملين في هذه الجيوش بعضها يعكس سطحية ثقافة القائمين عليها، لكن هنالك صفحات والتي تعتبر الأكثر تأثيرا القائمين عليها من الذكاء والخبث، بحيث انهم يستطيعون توصيل أو إقناع المتلقي بمعلومة جديدة وغير متداولة، مثلا افتعال حروب وتحريك الناس من خلال أسلوبهم المقنع".
 
وعن أسباب انتشار هذه الظاهرة عزَت ذلك إلى "ضعف وسائل الإعلام، اعتمادها على التمويل الحزبي، افتقار الإعلام العراقي للرقابة القانونية وأخلاقية التعاطي مع المعلومة".
 
وعلقت القيسي أن "لكل حزب أجنداته الخاصة وله خط سير لا يسمح بالخروج عنه وهذا ما يقيد الإعلام بعدم عرض الصورة كاملة، فيعرضها منقوصة لصالح مذهب معين أو أجندة بعينها أو سياسي معين، بحيث يزيدون أو ينقصون من الحقيقة وفقا لما يخدم مصلحتهم". 
 
وأردفت أن "الأمر الآخر والاهم عدم وجود قانون يحاسب الكاتب على أي خبر مفبرك لموضوع يؤجج الفتن الطائفية، والمثال الأبرز على ذلك تلك الدعوات التي تزامنت مع سقوط الموصل وطالبت بقصف المدينة بالكيمياوي أو تلك التي دعت لقتل الأهالي".
 
ووصفت القيسي أسلوب عمل بعض الصفحات بانها شبيه بطريقة القاعدة وداعش بتجنيد الناس البسطاء من خلال محاكاة عواطفهم لتحريكها، خاصة ونحن مجتمع عاطفي.
 
فضلا عن ضبابية الإعلام الحكومي وصعوبة الوصول إلى المعلومة من الإعلاميين الأحرار، ساعد ذلك على انتشار مثل هكذا صفحات ومنحها فرصة أن تكون الصانع الأول للرأي العام. 
 
واقترحت أن يكون هنالك إعلام قوي مضاد، متحرر من السطوات الحزبية، أو صفحات تعمل بنفس الأسلوب مهمتها كشف الحقيقة مثل صفحة تقنية من اجل السلام.
 
صالح الحمداني: الجيوش الإلكترونية نجحت من خلال أسلوبها العفوي
 
إلى ذلك يرى المدون والإعلامي العراقي صالح الحمداني أن ظاهرة الجيوش الالكترونية مؤثرة بشكل كبير، مبديا اعتقاده بان موجة جديدة ستجتاح وسائل التواصل كلما اقتربنا من الانتخابات التشريعية في نيسان 2018.
 
وأضاف ان "الجيوش الإلكترونية مهمتها باعتقادي التشويش والتسقيط والتسطيح، وهي تنجح بعفويتها وبساطتها التي نراها، فهي تستهدف فئة معينة".
 
وأردف ان "وسائل الإعلام العراقية وسائل بسيطة، وتعتمد على عدد عاملين بالحد الأدنى، وعلى أنصاف محترفين، لذلك نرى أن تأثيرها أقل على المتابعين، وهي تحاول منافسة المدونين على الفيسبوك".
 
ويضيف الحمداني أن انعدام الشفافية، وانعدام توفر المعلومة الصادقة والمحدثة في مواقع الوزارات مثلا، تجعل من الحكومة ليست الجهة المعتمدة في معرفة الحقائق والمعلومات، ولذا تنشط الجيوش الإلكترونية في بث المعلومات المفبركة والإشاعات.
 
واقترح "الاستعانة بتجارب دول متقدمة في هذا المجال لاجل الحصول على قانون، يكون استغلال الأحزاب له في حده الأدنى".
 
احمد الشيخ ماجد: نتعامل مع ساسة لا يفهمون من الديمقراطية غير الفوضى
 
وبدوره يرى الصحفي والمدون احمد الشيخ ماجد أن هويات العاملين في هذه الصفحات غير معروفة حيث يظهرون بصور يحبها الناس الذين تهشمت فكرة الدولة لديهم وتشوهت منذ عقود، وأحيانا يظهرون بمظهر الاستقلال،  وبما أن الاتجاه السائد هو مذهبي فان ابن الجيش الإلكتروني يظهر بمظهر المحترق على المذهب والمحامي عنه، والذي يريد أن يتقدّم أهله ويعيشون برفاه،  فهم يدخلون بهذا الشكل الذي أستطيع أن اسميه "اسود" لأذهان الناس، وأينما ذهبت عواطف الناس تراهم يلعبون عليها.
 
وعن أسباب لجوء اغلب العراقيين لاستسقاء المعلومات عبر هذه الصفحات، عزا ذلك إلى "فشل الدولة في احتضان إعلام مهني وحقيقي يقدم الصورة كاملة للمواطن العراقي ويعرض همومه واحتياجاته"
 
ويضيف "يصعب مكافحة هذه الصفحات في الوقت الحالي خاصة وأن تلك الصفحات ستخلق من القانون حجة لقمع منتقديها مثلا من يكتب عنهم سيكون جيش إلكتروني لدولة معينة،  نحن لا نتعامل مع نخبة تؤمن بالديمقراطية كمنهج حقيقي، نحن نتعامل مع سياسيين لا يفهمون من الديمقراطية إلا الفوضى، لذلك اعتقد هذا الأمر بعيد على الأقل الآن".
  • بيت الاعلام العراقي

    "بيت الاعلام العراقي" يفتح ملف الاعلام التربوي: قناة واحدة تقوم بالمهمة، تفتقر لمتطلبات التطورات التكنلوجية

    يفتح "بيت الاعلام العراقي" ملف الاعلام التربوي والتعليمي الخاص بتقديم الدروس التعليمية والأكاديمية للطلبة، ويرصد في تقريره السابع والخمسون الدروس التعليمية التي تُعدها قناة العراق التربوية، وكيفية تقديمها للطلبة والوسائل المستخدمة في شرح مفردات المنهج الدراسي، وطرائق عرضها على شاشة الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي.

  • بيت الاعلام العراقي

    ممثلو المكونات والاقليات في الاعلام العراقي: حضور خجول يقتصر على شخصيات محدودة

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره السادس والخمسون الحضور الإعلامي لممثلي المكونات والأقليات على اختلافها في وسائل الاعلام المحلية العراقية، عبر رصد عينة منتخبة شملت 20 وسيلة إعلامية تنوعت بين المرئي والمقروء والالكتروني، شملت رصدا لمحتوى 200 خبر وتقرير مرئي ومكتوب خلال الاشهر الستة الماضية.

  • بيت الاعلام العراقي

    ازمة الدولار في الاعلام العراقي: تغطيات سياسية بالجملة.. والصحافة تستنجد بخبراء الاقتصاد

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الخامس والخمسون التغطية الاعلامية لارتفاع سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار عبر انتخاب عينة شملت 19 وسيلة إعلامية تنوعت بين المرئي والمقروء والالكتروني، شملت رصدا لمحتوى اكثر من 200 خبر وتقرير مرئي ومكتوب خلال الأسبوعين الماضيين.

  • جمعية الدفاع عن الصحفيين تصدر تقرير رصد الانتهاكات التي طالت الصحافة في العراق

    جاء عام 2020 مختلفا هذه المرة على جميع الأصعدة، وقد نالَ الصحفيون نصيبا من هذا الاختلاف من خلال الانتهاكات التي طالتهم؛ فعلى الرغم من جائحة كورونا التي ما تزال الشغل الشاغل للعالم، وما سببته من أزمات في مختلف المجالات؛ إلّا أن الانتهاكات ضد الصحافة والصحفيين تواصلت.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية