ازمة صحافتنا الورقية

الصفحة الرئيسية > أفكار > ازمة صحافتنا الورقية

ازمة صحافتنا الورقية

 

ساطع راجي

لم تتطور الصحافة الالكترونية في العراق كثيراً ليقال إن الصحافة الورقية "تتلاشى" إسوة بما يحدث في بلدان العالم الأكثر تطوراً، حيث تغلق فيها صحف ورقية "عريقة" من وقت لآخر، وسط حديث عن إمكانية "زوال" الباقية في المستقبل القريب، لكن الصحافة الورقية في العراق تدهورت لأسباب أخرى، خاصة بالوضع المحلي، وصارت تغلق أبوابها تباعاً أو تسرح الجزء الأكبر من عامليها، ما أدى إلى تراجع مستواها.

ولم تحقق الصحف العراقية مبيعات عالية في يوم ما، وما يقال عن توزيع أي صحيفة هو مجرد "تخمينات وشائعات"، في ظل الافتقار لإحصائيات دقيقة، وفوضى عملية التوزيع وتخلفها، بالمقارنة حتى مع دول الجوار التي تحقق بعض صحفها مبيعات "هائلة" مقارنة مع الصحف العراقية، مع الأخذ بعين الاعتبار الفارق الكبير في عدد السكان، كما أن الصحافة الالكترونية في بعض دول الجوار أكثر تطوراُ من مثيلتها في العراق.

إن مشكلة الصحافة الورقية في العراق هي السياسة، فهذه الصحافة مرتبطة بالقوى السياسية أو الحكومة، وهي غالبا صحف أحزاب أو شخصيات سياسية، تحصل على تمويل مباشر من تلك الأحزاب والشخصيات، إما إعلاناتها التي يمكن تكون مصدرا آخر للتمويل، فتعتمد على مشاريع الحكومة والحصول عليها مرتبط بـ"التخادم" السياسي والمصالح الشخصية، لذلك تدهورت الصحافة الورقية بسرعة نتيجة لتقشف الانفاق الحكومي، وكان تأثير الأزمة سريعاً ومباشراً حتى كأن هذه الصحف حكومية وليست لأحزاب أو شخصيات.

ولم تقترب الصحافة الورقية في العراق من المجتمع، إذ تهتم بأخبار السياسة والسياسيين أكثر من أي شيء آخر، وإذا كانت القنوات التلفزيونية تفعل ذلك أيضاً، إلا أنها تترك مساحات واسعة من ساعات بثها للتسلية والاهتمام بمشاغل الناس العاديين واهتماماتهم، وفي مجال الإعلان بقيت الصحافة الورقية تمد يدها بحثا عن إعلانات الوزارات والدوائر الحكومية، ولا تجد في الصحافة الورقية العراقية إعلانا عن سيارات أو سكائر أو مطاعم أو محلات ترفيه أو سياحة، وهكذا فإن إعلانات القطاع الخاص الوحيدة في الصحف الورقية هي لشركات الهاتف النقال، وهي قليلة جداً.

ولا تهتم الصحف العراقية غالباً، بالمواضيع العلمية والطبية والترفيه والتقنيات، إلا باعتبارها أخباراً أجنبية يتم نقلها من صحف أو موقع إلكترونية خارجية، ولا نجد في الصحافة العراقية الكثير من الأخبار المنوعة، وكثيرا ما يتم جزافا اعتبار أخبار الفن والفنانين العراقيين أخبارا منوعة وتترك دائما للصفحات ما قبل الأخيرة، كما تعاني الصحافة الورقية العراقية، نقصاً فادحاً في الكاريكاتير، وفقراً "مفجعاً" في الصورة الصحفية، ولا أثر لصحافة الأسرة والمطبخ والتسلية.

وتواجه الصحافة الورقية اليوم، عقابا على "خطاياها"، خطيئة الانفصال عن الناس وانشغالها بإرضاء الممول السياسي، وخطيئة تقاعسها عن تطوير صناعة الإعلان والبحث عن معلنين.

إن بقاء الصحف الورقية يتوقف على تحولها إلى مؤسسات اقتصادية لا تنقل الأخبار وتعرض الأفكار فقط، بل تنشغل بمشاكل الناس وتعرض عليهم خدماتها وتساعدهم في الوصول إلى احتياجاتهم عبر توفير خدمات متعددة من تغطية للنشاطات العامة والشخصية إلى الإعلان عن مختلف السلع والخدمات، وهذا يعني أن رئيس التحرير (وهو غالبا سياسي حتى لو أدعى انه رجل أعمال)، ليس الشخص القيادي الوحيد في الصحيفة، وإن السياسة التحريرية لا تحتكرها هيئة التحرير فقط، بل هناك اشتراطات السوق الإعلاني والإدارة المالية للصحيفة، وربما شركة الإعلانات التي تمتلك الصحيفة.

قد تكون للصحافي رسالة، لكن الصحيفة في كل الأحوال مؤسسة اقتصادية وليست خلية حزبية، وإن التصرف بعكس هذا يؤدي إلى موت الصحيفة وتجويع الصحفي وضياع الرسالة، الصحيفة لتبقى يجب أن تكون تابعة لشركة بوضع قانوني ومالي واضح.

  • بيت الاعلام العراقي

    رصد تسلل مصطلحات "داعش" إلى أروقة الصحافة

    أصدر "بيت الإعلام العراقي" سلسلة تقارير رصد فيها المصطلحات المستخدمة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ"داعش" في حملاته الدعائية والتي تسللت بصورة واسعة إلى التغطية الصحفية لوسائل الإعلام المختلفة.

  • The killing of journalist Shireen Abu Akleh must be condemned

    The Palestinian journalist was shot and killed on Wednesday 11 May while she was on duty covering the occupation’s illegal actions in the Palestinian city Jenin. IMS condemns what looks like a extrajudicial execution and calls on all human rights organisations and democratically minded States to do the same.

  • منظمة تمكين النساء في الاعلام

    في اليوم العالمي لحرية الصحافة: 91 % من الصحفيات العراقيات يواجهن صعوبة في الحصول على المعلومات

    كشفت نتائج استبيان أجرته منظمة تمكين النساء في الاعلام ان 91 % من الصحفيات العراقيات يواجهن صعوبة في الحصول على المعلومات مما يعرقل عملهن ويشكل تحديا كبيرا للمهنة.

  • الرصد السنوي لجمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق

    يؤشر الرصد السنوي لجمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق/ PFAA نكوصا مماثلا لما سجلته العام الماضي، في أعداد الانتهاكات التي تطال الصحفيين/ات والعاملين/ات في مجال الصحافة والاعلام، من خلال الرصد اليومي والآني لمجمل الانتهاكات.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية