إعلام يتجاوز نقطة طريبيل

الصفحة الرئيسية > أفكار > إعلام يتجاوز نقطة طريبيل

إعلام يتجاوز نقطة طريبيل

 

مشرق عباس

لم يتجاوز الوسط الإعلامي العراقي عقدة المركزية، وغريب أن لا يفعل ذلك وسط من المفترض أن يسهم في دفع البلاد إلى التحديث والتطوير.

أمام مشكلة النقابات والمنظمات العراقية المعنية بالصحافة، والتي تعددت وتنوعت وتكاثرت بعد ٢٠٠٣ برز سؤال مبكر مفاده، "هل نمضي إلى تعددية التمثيل النقابي، أم نقبل التمثيل الأحادي؟".

واقع الحال أن هذا التساؤل لم يصبح ضاغطا على الإعلاميين في العراق إلا بعد أن بدأت الظواهر غير الصحية تغزو النقابة الأم للصحافيين في العراق.

ويستحق الأمر الاستدراك بالقول إن تلك الظواهر بدأت بالظهور في سنوات سبقت ٢٠٠٣ مع الضغوط التي مورست على الصحافيين مقابل الحصول على عضوية النقابة.

اليوم، يعترض طيف إعلامي بارز في العراق على البنية التي آلت إليها نقابة الصحافيين، لجهة التضخم غير الطبيعي في أعداد من يحملون صفة العضوية فيها، وان كان الكثير من هؤلاء يمارسون المهنة، أم أنهم مجرد كتلة تصويتية تخدم توجه معين في إدارة النقابة؟.

المشكلة ليست في نزاهة عمليات قبول العضوية فقط، بل أن جوهر الخلاف أنصب في وقت مبكر على فكرة تعددية التمثيل النقابي، وهي التعددية المرفوضة من نقابة الصحافيين تحت سقف القوانين المنظمة للعمل النقابي في العراق، أو تلك التي لم تشرع بعد لتنظيمه.

يمكن القول إن حالة الشد والجذب بين أطراف المعادلة الإعلامية في العراق انتهت إلى أزمة شرعية، فلا طرف نقابياً أو تنظيمياً يعترف صراحة بشرعية الاخرين.

لكن لابد لهذه الحلقة المفرغة أن تتوقف في وقت ما، ونحن نتمنى أن تتوقف قبل أن تتخذ مسارا سياسيا، وتهمل في المطلق المسار المهني.

على امتداد مراحل الصراع الداخلي وسط الأسرة الصحافية، لم يكن الصراع قد اتخذ طابعا طائفيا أو حزبيا أو سياسيا صريحا، على رغم أن الأطراف تتهم بعضها بمثل هذا الاستقطاب.

هذا في الواقع خبر جيد، بل أكثر من ذلك. فالصحافيون العراقيون لم ينزلقوا بشكل كامل إلى لعبة الأقطاب والخنادق التي تضرب البلاد، وخلافاتهم حول شرعية التمثيل لم تتخذ مثل هذا المنحى، على غرار بيئات صحافية اخرى.

من هذه النقطة تحديدا يجب أن نبدأ بالبناء على أساس استعادة روح التعاون والتكامل بين الممثليات الإعلامية.

إن مثل هذا البناء يجب أن يتم عبر قاعدة الاعتراف بالتعددية بالدرجة الأولى، وفي ظل قانون يرعى هذه التعددية، وان تتوقف كل الأطراف النقابية عن تبني فكرة الاستئثار بالشرعية.

حل أزمة نقابات وممثليات الإعلام العراقي، لن يكون بجلسة صلح بين نقيب نقابة الصحافيين ونقيب النقابة الوطنية، ومرصد الحريات وغيره من المنظمات المعنية، بل يجب أن يتم تأسيسه على وفق قاعدة قانونية راسخة يكون البرلمان العراقي ميدانها.

وهذه دعوة إلى رئيس البرلمان الدكتور سليم الجبوري، للمبادرة إلى تشخيص الخلل والعمل على إشراك الوسط الصحافي بكل ممثلياته في إنتاج قانون عادل للعمل النقابي عموما، أو لحل الإشكالية الخاصة بتسوية هذا التنازع.

في النهاية، سيكون الاعتراف بقدرة نقابة ما على ربط توصيف الصحافي والإعلامي بمنظومة عضوية أحادية صارمة، افتراض خاطئ وبحاجة إلى أن يراجعه من يتبناه.

سأختم بعنوان هذا المقال، فالإعلام العراقي بحاجة جادة إلى تجاوز الحدود، والإعلامي العراقي يمتلك الكفاءة لمخاطبة القارئ والمتلقي العربي والأجنبي، كما أن الإمكانات متوفرة لإنتاج مثل هذا الإعلام، وما ينقصه الاستثمار السليم والرؤية الجادة إلى المستقبل.

مخجل بالنسبة إلى أي إعلامي عراقي أن لا تتمكن وسيلة إعلام عراقية رصينة من تخطي نقطة طريبيل باتجاه البيئة العربية، أو منفذ المنذرية باتجاه الجيران الإيرانيين، أو المضي شمالا لتجاوز منفذ زاخو إلى تركيا.

ليس مخجلا لأننا كإعلاميين لا نمتلك الأدوات المهنية لتحقيق ذلك، بل لأننا لا نمتلك الإمكانات والبيئة السليمة.

علينا تجاوز منفذ طريبيل يوماً، وتحويل هذا المنفذ وسائر المنافذ الأخرى إلى طريق بمسارين.

  • بيت الاعلام العراقي

    هاشتاغ استجابة لـ "استياء اجتماعي" يتحول الى منبر لخطاب كراهية

    رصد "بيت الاعلام العراقي" خلال الساعات الماضية خطاب كراهية تداولته مواقع التواصل الاجتماعي العراقية في شان سجال اجتماعي دار حول عرض للازياء تم تنظيمه في محافظة الانبار.

  • بيت الاعلام العراقي

    عامان على انتهاء الحرب: المدن المحررة.. تغطيات سطحية تهمل عشرات القصص الانسانية

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الواحد والاربعون التغطية الاعلامية لمشاكل وازمات المدن التي احتلها تنظيم "داعش" (نينوى، الانبار، صلاح الدين)والتحديات التي تواجهها بعد عامين على استعادة السيطرة عليها، وكيف تراجعت التغطيات الصحفية فيها مقابل تصاعد المشاكل والازمات والقصص الانسانية الخافية عن الرأي العام لجهة رتابة التغطيات وسطحيتها مع غياب التغطيات الاستقصائية.

  • شبكات استماع محلية...طريقة تُسهل على الصحفيين معرفة اهتمامات المجتمعات

    على الرغم من الإنصات هو جزء من عملهم، إلا أنّ ليس جميع الصحفيين يعدّون مستمعين جيدين، ففي بعض الأحيان يكون استماعهم انتقائيًا، إذا لم نقل أنه انتقاء متحيز.

  •   طرق لاكتشاف الصور المعدّلة والتحقق من المزيّفة  

    في الوقت الذي يزداد فيه تدفق المعلومات الخاطئة والمضللة، إضافةً الى الصور المعدلة، توجد موارد وطرق يتعرف من خلالها الصحفي إذا ما تمّ التلاعب بالصورة، ويكشف إذا كانت حقيقية أم مزيفة.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية