الحمايات والصحافي

الصفحة الرئيسية > أفكار > الحمايات والصحافي

الحمايات والصحافي

 

زهير الجزائري

 بين الصحافيين وحمايات المسؤولين تنافر واشتباك مصالح. هناك ثلاثة عناصر موضوعية وذاتية تتحكم بهذه العلاقة:

- طبيعة المهنتين 

- طبيعة المسؤولين 

- الظرف الذي يمر به الاثنين

في الجانب الأول يحتاج المسؤول للصحافي ليبث رسالة للجمهور الذي انتخبه بأنه فعل شيئاً لصالحه؛ لهذا وجدت المكاتب الصحافية والناطق الإعلامي والمؤتمرات الصحافية. 

مقابل ذلك يحتاج الصحافي للمسؤول كمصدر أساسي مِنَ مصادر المعلومة التي سيوصلها للناس. يحتاج أن يقترب منه ويتحدث إليه وجهاً لوجه.

بين الاثنين طرف ثالث هو الحماية. 

تتركز مهمة الحماية على نقطة واحدة، هي حماية المسؤول من خطر الآخرين. والآخرون هم كل من هو خارج هذه الحلقة الضيقة التي تضم المسؤول وحمايته.

في ذلك الماضي الذي لا يمضي، لا يتم اختيار الحمايات حسب كفاءتهم القتالية داخل وحداتهم العسكرية، ولا من العناصر الحزبية المخلصة.. ففي دولة لا يأمن فيها المسؤول أجهزة دولته ولا رفاق حزبه اعتمد مبدأ القرابة، حيث تحل علاقة الدم محل علاقة المواطنة وعلاقة العقيدة.

تقاليد الحماية، كما هي معظم تقاليد ذلك العهد انتقلت للعهد الجديد، فالحلقة الأضيق من الحماية التي تعرف أسرار تحرك الموكب وتحيط بجسد المسؤول هي من الأقارب  الخلص، وهذا يجعلها أكثر انغلاقاً على نفسها وعلى المسؤول القريب. بل منغلقة حتى على الحماية الأوسع. 

وعادة تجلب عناصر هذه الحماية من القرية التي ينتمي إليها المسؤول، حيث الولاء أعمى لا تعرقله شكوك العقل، والمدينة الكبيرة تبدو لأبناء هذه القرية فخاً كبيراً وغامضاً، ولن يعود المواطن المجهول في هذه المدينة مواطناً له حقوقه وحماياته القانونية والمدنية، إنما هو عدو محتمل مادام خارج هذه الحلقة.. إليه تتجه فوهات البنادق والعيون المرتابة، حين يمر الموكب في،  وكل حركة يقوم بها مشروع اغتيال. 

والمشكلة هي أن بين النية والتنفيذ، تلك اللحظات المتوترة التي يستغرقها سحب الرشاشة أو القنبلة من مخبأها، والتسديد الممرن ثم سحب الزناد.. لحظات لا تسمح بالتأني والتأكد. ينبغي للحماية في هذه اللحظات المُحتملة أن تبيت الحبة في بيت النار، حَسَب التعبير الفلسطيني، وتكون جاهزة للرد الفوري. وقد سألت واحداً من حمايات المسؤولين عن احتمالات الخطأ، فكان رده مثل رشقة رصاص ٣٥٪. 

في حالة الطوارئ الحقيقية والمصطنعة التي يتوارى فيها القانون وحقوق المواطن، تمنح الحمايات لنفسها العصمة والحصانة من أي محاسبة قانونية، ولِذَلِك تصبح العدوانية طليقة، بل ومتأصلة، ويصير السلوك العدواني تجاه الآخرين مطلوباً لذاته وبذاته لفرض سلطة خوف على الشارع، فيتحول الخائف مخيفاً. 

يزداد هذا الاستقطاب بين المواطن والحماية بتناسب طردي مع علاقة المسؤول بالمواطن، وتزداد عدوانية الحمايات مع تكاثر الأعداء. وزمنياً ترتفع مع ارتفاع حالة الطوارئ وازدياد بوليسية الدولة.

وبرغم أن الحمايات تستمد سلطتها من المسؤول الذي تحميه، لكنها بالممارسة تكتسب سلطة منفصلة، سلطتها هي كمليشيات خارجة عن قوانين الدّولة، وهذه السلطة المنفصلة تعطيها الإمكانية للتسلط على جهاز الدولة البيروقراطي لابتزازه وانجاز معاملات خارِج الأطر القانونية لمصالحها الخاصة، وبعيداً عن دراية المسؤول.

الصحافي، في وعي هكذا حمايات، هو الآخر، مع ميزة إنه يستطيع الحضور في أماكن مغلقة بوجه المواطن الاعتيادي، وهي في الغالب مجالات حركة المسؤولين.

وتتطلب مهنته الاقتراب من جسد المسؤول لتصويره، أو لأخذ حديث منه. لا تفهم، ولم يعلمها أحد، ولذلك لا تريد أن تفهم مهمة (هذا الفضولي الوقح) الذي لا يريد أن يحتفظ بمسافة أمان بينه وبين المسؤول، فتخلق الحماية بأجسادها وبسلاحها حاجزاً متحركاً بينه وبين المسؤول. تدفع الصحافي بالأخامص، وتضربه مستخدمة اللياقة البدنية التي وفرها لها التدريب. 

هذا السلوك يرتبط بعلاقة المسؤول العامة بالمواطن الاعتيادي، وَلَكِنْ أيضا بالظرف السياسي الذي يحكمه. وخلال عملي في الصحافة كنت أقول للمراسلين بأن  في تغطية المؤتمر الصحافي جوانب عديدة غير ما يقوله المسؤول للكل. من هذه  الجوانب ترتيب الحماية وحركتها؛ هل من جديد فيها؟ التغيرات في الحماية تعكس المسكوت عنه، وهو الظرف الأمني الذي يحيط بالمسؤول والسلطة عموماً. ولذلك أقول وأنا أتابع تكاثر الاعتداءات على زملائي الصحافيين، إنها علامة خوف أكثر منها علاقة تخويف؛ خوف من الآخر، من الصحافي كمواطن، وخوف من الصحافي كمساجل وناقل حقيقة في دولة يأكلها الفساد. والسرية هي فردوس الفساد المظلم. سلوك الحمايات هو انعكاس لسلوك المسؤولين فيها. ويزداد هذا السلوك عدوانية في المواقع الأمنية المفصولة عن الناس.

ماذا نفعل؟

لا أعول على نقابة قانونها، بكثرة محاذيره، يريد أن يحمي السلطة من تطاول الصحافي، وهو ما تفعله الحمايات عملياً. وإنما أعول على موقف الصحافيين المتضامن وقت حصول العدوان وبعده. أن يكون هناك تضامن مهني تلقائي وقت حصول أي عدوان على صحافي؛ المقاطعة والتظاهر السلمي في الموقع والذي يوصل للمسؤولين رسالة قد تصل لحد المقاطعة. أعرف أن الوسط الصحافي كما هو المجتمع الأكبر منقسم في مواقفه، ولكن في هذه الحالات ينبغي أن يكون هناك موقف تقوم به نخبة محدودة تؤثر على موقف الآخرين. وخارج موقع الحدث ينبغي أن يكون هناك ضغط متواصل، يشمل التظاهر، يتعدى حدود الحادثة الواحدة، يضم الصحافيين ومنظمات المجتمع المدني لإصدار تشريعات تحمي الصحافيين، كمواطنين وكصحافيين، من اعتداءات كهذه وتوفر للمعتدى عليه، ولمؤسساته حق مقاضاة المعتدي والمتسبب في الاعتداء.

  • بيت الإعلام العراقي

    إستفتاء كردستان... خطاب الكراهية ينافس التغطية المهنية

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الواحد والثلاثون تغطية وسائل إعلام محلية مع تصريحات مسؤولين لم تخلو من خطاب كراهية للازمة السياسية بين بغداد واربيل على خلفية استفتاء إستقلال إقليم كردستان، ويشمل الرصد الفترة من أب (اغسطس) 2017 إلى 15 أيلول (سبتمبر) 2017 وشملت عينة الرصد تصريحات وردت في قنوات تلفزيونية ووكالات إخبارية وصحف.

  • منار عزالدين

    صحفيون: وسائل الإعلام اخفقت في تغطية الإستفتاء.. وساهمت في انتشار مواقف متشنجة

    اجمع إعلاميون وصحفيون في استطلاع نظمه "بيت الاعلام العراقي" على ان وسائل الإعلام لم تكن موفقة في تغطية إستفتاء إقليم كردستان

  • الباحث / محمد محمود حبيب – مصر

    الباحث / محمد محمود حبيب – مصر

    من فؤائد دحر فتاوى داعش

  • ايمن حسان

    دراسة: دور مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الفكر المتطرف

    لقد قدم التطور الحادث في استخدام الانترنت وبخاصة شبكات التواصل الاجتماعي خدمة غير مقصودة للتنظيمات الارهابية التي قامت باستغلالها في اتمام عملياتها ضد امن وسلامة الشعوب والمجتمعات المتحضرة واعمالها الاجرامية التي تستهدف البني التحتية للدول

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية