المجلات.. الغائب الأكبر

الصفحة الرئيسية > أخبار وملفات > المجلات.. الغائب الأكبر

المجلات.. الغائب الأكبر

 

حسين علي داود

المجلات الغائب الابرز عن الساحة الاعلامية في العراق، هذا المطبوع الورقي يواجه اليوم اقسى ازمات الصحافة المالية والتكنلوجية والاحترافية، واعمار الصادر عنها غالبا ما يكون قصيرا، فما الاسباب؟

تحتفظ المجلات بنكهة خاصة تختلف عن غريمتها الجريدة، صفحاتها الملونة وعناوينها المثيرة وطريقة تحرير مواضيعها تشد القارئ بسهولة، ولكن هي الاخرى تحت رحمة ثورة تكنلوجية وجهت ضربة قوية للصحافة المطبوعة، واذا كانت الصحف الورقية تقاوم بشراسة، فالبيانات تشير الى إن المجلات على باب الاستسلام.

العشرات من المجلات التي صدرت في العراق منذ عقود، واصبحت في اوقات محدودة فنا صحافيا خاصا له متخصصوه ورواده، وبعد عام 2003 مع الانفتاح الاعلامي والحريات الصحافية، ازداد عدد المجلات بشكل لافت لم يكتب لغالبيتها الاستمرار، ولم يترك الا عدد محدود منها بصمة واضحة في الوسط الصحافي.

ويقول الصحافي ربيع نادر إن "غياب المجلة عن الساحة الاعلامية العراقية مرتبط باسباب عدة، ابرزها الخسارة التي تتعرض لها منذ سنوات المطبوعات لصالح الصحافة الالكترونية والرقمية".

واذا كانت الارقام والاحصاءات تؤكد تراجع عدد الصحف الورقية اليومية مقابل تنامي الصحافة الالكترونية، فان المشكلة اكبر مع المجلات التي تصدر في افضل الاحوال بشكل اسبوعي، كما يقول نادر.

ويضيف نادر الذي عمل سابقا مع مجلة "الاسبوعية" انه "مثلما تقف قضية التمويل المالي التي تحرك منظومتها الاحزاب السياسية سببا في تراجع الصحف، فان المجلات لها الحصة الاكبر من هذه المشكلة، فالمستثمرون حاليا يفضلون الاعلام المرئي والمسموع والالكتروني في المقام الأول وبعدها تأتي الصحف الورقية، واخر ما يفكرون فيه هي المجلات".

ويكشف رصد اجراه "بيت الاعلام العراقي" بشان المجلات في العراق، إن عدد الموجود حاليا هو (18) مجلة فقط، (3) منها اسبوعية، و(14) منها شهرية، وواحدة فصلية، وهذه الارقام تشير الى حجم التراجع الذي تعانيه المجلات.

التمويل المالي ابرز مشاكل المجلات ايضا، وعلى الرغم من إن المجلات في الغالب تكون ذات اصدار اسبوعي او شهري او فصلي على عكس الصحف التي تكلف مبالغ اكثر لطباعتها بشكل يومي، فان نوعية طبع المجلات الملونة واختلاف نوعية ورقعها يفرض تكاليف اكبر مما تبدو عليه.

الصحافي احمد سعدون الذي عمل في مجلة "شعوب" الشهرية واغلقت بعد سنوات عدة من اصدارها، يقول إن المجلات اكثر القطاعات الصحافية تأثرا بمسألة التمويل، المستثمرون لا يحبذون كثيرا استثمار اموالهم في المجلات، والمشكلة الاكبر فان عدد المعلنين في المجلات محدود جدا مقارنة بالصحف الورقية.

ومن بين (18) مجلة حالية فان (7) منها فقط تمتلك اعلانات تجارية وغالبيتها لشركات او مؤسسات صغيرة، فيما تتجنب الوزارات والمؤسسات الرسمية الاعلان في المجلات الا نادرا.

ويضيف سعدون إن مشكلة التمويل وضعف الاعلانات انسحب على تراجع حرفية المجلات وطبيعة مواضيعها، والكثير من المجلات لا تمتلك حتى موقعا الكترونيا بسبب عدم القدرة على تحمل التكاليف، وهذه مشكلة كبيرة وسط ثورة تكلنلوجية ورقمية تحتاج الى مسايرة دائمة.

وتمتلك (7) من أصل (18) مجلة مواقع الكترونية بعضها ذات تصميم سيئ صعب التصفح، ويلاحظ إن تحديث هذه المواقع يتأخر كثيرا عن مواعيد صدور المجلات وطباعتها وتوزيعها، فيما تمتلك مجلة واحدة تطبيقا على الهواتف النقالة.

ويرى خبراء صحافيون إن امتلاك المطبوعات لمواقع الكترونية لا يكفي، بل يجب إن تكون هذه المواقع تفاعلية متواصلة على مدار الساعة.

غياب التخصص والعاملين في المجلات احدا اسباب تدهورها في العراق، واغلب العاملين في مجلات هم في الاصل يعملون في قنوات فضائية او صحف او اذاعات، ويعتبرون العمل في المجلة ثانويا لقلة المرتبات التي يحصلون عليها في المجلات.

ولهذا غالبا ما تتغير كوادر المجلات باستمرار ولا توجد هوية خاصة بكل مجلة تصدر، كما يقول الصحافي منير محمود اذ يقول إن المجلات العراقية لا تمتلك هوية خاصة، وتحولت مواضيعها الى مواد تقليدية.

ويضيف، "هناك مجلات اوربية واميركية وحتى عربية لها خصوصية يعرفها القارى من ناحية طبيعة اخبارها وطريقة سردها والمميزات من الهدايا كالصور والبوسترات والمسابقات المالية كنوع من الدعاية، وهذه الامور غائبة عن المجلات في العراق".

ومن الملاحظات على المجلات المحلية فان الجزء الاكبر منها متخصصة، فهناك (6) مجلات عامة ومتنوعة من اصل (18)، بينما هناك (5) مجلات ثقافية، و(3) مجلات معنية بالطفل، ومجلتان مختصة بشؤون المرأة، ومجلة واحدة رياضية.

صعوبة ملاحقة الاخبار والاحداث بالنسبة للمجلة في وسط ثورة تكنلوجية ورقمية وانتشار الفضائيات احد اسباب تدهور المجلة، كما يقول الصحافي صادق نجم، مضيفا إن "المجلات يجب إن تبتعد عن العنصر الخبري في مواضيعها والتركيز على المواضيع التحليلية".

ويرى نجم أن "المجلات تصدر اسبوعيا او شهريا ولهذا فمن الاجدى إن تركز على تحليل الاحداث وتقديمها الى القارئ بشكل واضح، كما يجب التركيز على التحقيقات الاستقصائية والاخبار الحصرية كضمانة لنجاح المجلة، وللاسف هذه المقومات غائبة عن المجلات في بلادنا".

  • بيت الاعلام العراقي

    "فيسبوك وتويتر" يتفوقان على وسائل الاعلام في تغطية التظاهرات العراقية

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقرير الرابع والاربعون كيف ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تغطية تظاهرات اكتوبر في العراق، وتفوّقت على وسائل الاعلام التقليدية في كثير من الجوانب، وكيف اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مصدرا لا غنى عنه لوسائل الاعلام التقليدية في تغطياتها اليومية للتظاهرات، وكذلك كيف تطورت صحافة المواطن في البلاد بشكل سريع ولافت.

  • دروس من تجارب 3 غرف أخبار بإشراك الجمهور والتحديات على الإنترنت

    فيما تتابع التكنولوجيا تطورها بشكل سريع وتزداد الضغوط السياسية على الصحفيين الذين يتابعون الأخبار في جميع أنحاء العالم، لم تستطع المنصات الإلكترونية توفير صلة مستدامة بين غرف الأخبار والمتابعين.

  • بيت الاعلام العراقي

    صحفيون لـ "بيت الاعلام العراقي": مهنتنا اصبحت محفوفة بالتحديات بسبب تحجيم حرية التعبير

    اجمع صحفيون عراقيون استطلع ارائهم "بيت الاعلام العراقي" ان العمل الصحفي في البلاد يمر في اصعب اوقاته منذ سنوات، مشيرين الى ان حجب الانترنيت وتهديد وسائل اعلام وصحفيين اضاف تحديات جديدة الى عملهم، كما اثر على معيشتهم بعد تراجع نتاجهم وبالالي تخفيض مرتباتهم واجورهم، ولفتوا الى ان قطع الانترنيت وحجم مواقع التواصل في عصر التقدم التكنلوجي هي معركة خاسرة لأي سلطة تتخذ مثل هذه الاجراءات.

  • بيت الاعلام العراقي

    محمد الزيدي: قطع الانترنيت لا دستوري.. ونحتاج لثورة تشريعات تضمن حرية التعبير

    يؤكد الصحافي محمد الزيدي ان قطع الانترنيت خلال التظاهرات التي شهدها العراق، مخالفة دستورية واضحة، ويجب مسائلة من ارتكبها، لافتا الى وقوع الاعلام بين الجهوية الحزبية والاعلام الحكومي جعل العديد من وسائل الاعلام تغطي التظاهرات بشكل خجول

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية