حين يكون صوت المؤسسات الإعلامية مسموعا

الصفحة الرئيسية > أفكار > حين يكون صوت المؤسسات الإعلامية...

حين يكون صوت المؤسسات الإعلامية مسموعا

 

ناصر الحجاج

يتمنى كثيرون أن تنتهي "أزمة" إقامة السيد محافظ البصرة دعواه الجنائية ضدي؛ بعضهم لأنه ساندني فيحب أن يحتفل بنجاحنا معا، وبانتصار الصحافة الحرة على التعسف السياسي، وآخرون لأنهم يشعرون بالذنب مادامت القضية معلقة كونهم التزموا الصمت، وآثروا التفرج على ما يجري.

فلقد امتنعت أغلب وسائل الاعلام العاملة في البصرة عن نشر خبر مداهمة منزلي يوم الثلاثاء الموافق 24 آذار بهدف اعتقالي،  بل امتنع عدد من الإعلاميين أو تماهلوا في الاتصال بي حين طلبت منهم مؤسساتهم إجراء مقابلة معي للوقوف على ملابسات أمر إلقاء القبض عليّ.

أظنها المرة الأولى في تاريخ الصحافة في العالم أن تقام على صحفي حر دعويَيْنِ قضائيتين في أقل من عام ونصف، ففي صيف عام 2013 دفع مدير قناة الفيحاء السيد محمد الطائي عدداً من أعضاء تكتل "البصرة أولاً ـ تضم السيد النصراوي" إلى إقامة دعوى قضائية ضدي بهدف إقصائي من الإدارة التأسيسية لقناة البصرة الفضائية، ليتسنى له في ما بعد دمجها مع قناة الفيحاء فيكون اسمها (قناة البصرة الفيحاء)، وشن الطائي آنذاك حملة منظمة عبر قناته من أجل التمهيد لإقامة الدعوى، بل إنه دفع تكاليف المحامي علي عبد الحسين عذير ليترافع كوكيل في الدعوى التي أقامها النائب السابق جواد البزوني ضدي.

كانت خيبة الأمل كبيرة لصحفي مستقل مثلي، إذ تركت العمل في مؤسسات إعلامية عريقة في واشنطن وبيروت وقررت العمل في بلادي ومن أجلها براتب لا يتجاوز 500 دولار شهرياً، ثم بدلا من دعم بلادي لي، تعرضت لضغوط كبيرة من قبل كتلة السيد المحافظ، ووصلتني تهديدات علنية من قبل برلمانيين بصريين، فاضطررت لتقديم استقالتي من إدارة القناة، من دون أن تبادر المحافظة حتى إلى سؤالي عن سبب الاستقالة.

وبعد إقامة الدعوى تعهد السيد البزوني مرات بسحبها، لكن عدم ممارسة أي مؤسسة إعلامية وقتذاك ضغطاً عليه دفعه إلى عدم الوفاء بتعهده، إلى أن قررت محكمة الجنايات في البصرة برئاسة القاضي فلاح صاحب نعمة ردَّ الدعوى وتوجيه تأنيب لقاضي التحقيق جاء فيه: "إن قرارك برفض غلق الدعوى.. هو قرار غير صحيح ومخالف للقانون ويشتمل على الأخطاء التي تستوجب التدخل به تمييزاً وذلك لكون المتهم إعلامياً ويعمل مديراً لقناة البصرة الفضائية وأنه استعمل حقه في التعبير عن رأيه حول أداء أعضاء مجلس النواب.. لذا قررت المحكمة نقضه ورفض الشكوى وغلق الدعوى نهائياً".

لم يمرّ على هذه القضية سوى أشهر معدودات حتى أقام السيد النصراوي دعوى جنائية (ثانية) نفذت على شكل مداهمة قوات أمنية لبيتي لإلقاء القبض عليّ وإيداعي السجن بسبب منشور آخر في صفحتي في الفيس بوك اعتُبر (تهديداً لسلامة المحافظ)، إلا أن الأمر بدا مختلفاً هذه المرة فقد ارتفع عددٌ من أصوات المؤسسات الصحفية (النقابة الوطنية، ومرصد الحريات الصحفية مثلا) لمطالبة النصراوي بسحب الدعوى، ومطالبة البرلمان بممارسة دوره لوقف التجاوز على الصحفيين وملاحقتهم، فيما تدخل برلمانيون وقوى سياسية ومدنية لمتابعة هذه الحادثة الخطيرة التي تمس سمعة العراق، فما كان من السيد عمار الحكيم إلا أن طالب محافظ البصرة بسحب الدعوى.

بموازاة ذلك نشرت قنوات إعلامية خبر دعوى محافظ البصرة، فيما تجنبت أخرى الحديث عن الأمر ولم تبادر أي وسيلة منها إلى إجراء مقابلة معي لسماع الجانب الآخر من القصة لزميل لهم تعرض لتجاوز المؤسسة الرسمية على خصوصيته ومنزله وحقوقه المدنية والوطنية، ولكنني بالرغم من كل ذلك أشعر بفارق إيجابي كبير في وعي الصحفي العراقي وتفاعل المؤسسات الصحفية غير الحكومية مع أخطر القضايا التي تمس الجسد الصحفي بين القضية (الكيدية) الأولى التي أقيمت ضدي قبل عام ونصف، والقضية الثانية التي أقيمت ضدي الشهر الماضي، لأستنتج أن الصحافة العراقية الفتية خطت خطوات أسرع وأكثر فاعلية وشجاعة في أداء دورها في صنع الزمن الديمقراطي العراقي.

صحافي وكاتب / واشنطن

  • بيت الاعلام العراقي

    "فيسبوك وتويتر" يتفوقان على وسائل الاعلام في تغطية التظاهرات العراقية

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقرير الرابع والاربعون كيف ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تغطية تظاهرات اكتوبر في العراق، وتفوّقت على وسائل الاعلام التقليدية في كثير من الجوانب، وكيف اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مصدرا لا غنى عنه لوسائل الاعلام التقليدية في تغطياتها اليومية للتظاهرات، وكذلك كيف تطورت صحافة المواطن في البلاد بشكل سريع ولافت.

  • دروس من تجارب 3 غرف أخبار بإشراك الجمهور والتحديات على الإنترنت

    فيما تتابع التكنولوجيا تطورها بشكل سريع وتزداد الضغوط السياسية على الصحفيين الذين يتابعون الأخبار في جميع أنحاء العالم، لم تستطع المنصات الإلكترونية توفير صلة مستدامة بين غرف الأخبار والمتابعين.

  • بيت الاعلام العراقي

    صحفيون لـ "بيت الاعلام العراقي": مهنتنا اصبحت محفوفة بالتحديات بسبب تحجيم حرية التعبير

    اجمع صحفيون عراقيون استطلع ارائهم "بيت الاعلام العراقي" ان العمل الصحفي في البلاد يمر في اصعب اوقاته منذ سنوات، مشيرين الى ان حجب الانترنيت وتهديد وسائل اعلام وصحفيين اضاف تحديات جديدة الى عملهم، كما اثر على معيشتهم بعد تراجع نتاجهم وبالالي تخفيض مرتباتهم واجورهم، ولفتوا الى ان قطع الانترنيت وحجم مواقع التواصل في عصر التقدم التكنلوجي هي معركة خاسرة لأي سلطة تتخذ مثل هذه الاجراءات.

  • بيت الاعلام العراقي

    محمد الزيدي: قطع الانترنيت لا دستوري.. ونحتاج لثورة تشريعات تضمن حرية التعبير

    يؤكد الصحافي محمد الزيدي ان قطع الانترنيت خلال التظاهرات التي شهدها العراق، مخالفة دستورية واضحة، ويجب مسائلة من ارتكبها، لافتا الى وقوع الاعلام بين الجهوية الحزبية والاعلام الحكومي جعل العديد من وسائل الاعلام تغطي التظاهرات بشكل خجول

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية