صورة العراق النمطية

الصفحة الرئيسية > أفكار > صورة العراق النمطية

صورة العراق النمطية

 

علي السراي

الصورة النمطية التي نتلقاها عن مكان ما في العالم، نحصل عليها من الإعلام، من حزمة معلومات تردنا كل يوم، بوسائل مختلفة.

نحن نعرف، مثلاً، الولايات المتحدة الأميركية "دولة عظمى"، غنية بالتنوع الثقافي. نعرف مارتن لوثر كينغ، وموسيقى الريف، والـ"هفي ميتل"، نعرف "بلاك بيري"، و"آي فون". نعرف المارينز، والـ"اف 16"، والـ"إبرامز". نعرف الكثير، أيضاً، براد بيت وأوبرا. نعرف عصابات الجريمة، ورجال الـ"سي آي آيه"، نعرف عملاءها، بقبعاتهم السوداء وسياراتهم الـ"الكابريس" السوداء. نعرف كل شيء، لأن حزمة إعلامية أميركية قالت لنا كل ذلك.

تلقينا تلك المعلومات، بوصفها حقائق راسخة، حتى حين يظهر صوت إعلامي أميركي يحاول أن ينسف صورتنا النمطية، سينجح لبعض الوقت، ونعود لنجيب عن سؤال "من هي أميركا؟"، بما حفظناه طوال عقود من الضخ الإعلامي المنظم والمتسارع.. والذكي.

الآن، ما الذي يعرفه الآخرون عن العراق؟ ليس الأميركيين بالضرورة، لنقل، مثلاً ما الصورة النمطية التي خلقناها في العقل الجمعي لشعوب ومجتمعات قريبة؟ ما الذي يعرفه عنا، وعن "دولة العراق" سكان قرية صغيرة متاخمة لحدودنا؟

سيقول لك أحدهم، "داعش"، أو "الطائفية"، "القتل"، "بغداد خرِبة"، سيقول عن موسيقاك وأغانيك إنها "مبتذلة"، وعن جيشك إنه "مهزوم" أو "منكسر". لو استبنت أكثر عن صورة العراق في ذهنية الآخر، ستكتشف "دولة" لا تعرفها، أو لا تريد أن تعرفها.

والحال، أن الفرق بين الحقائق والصورة النمطية عن البلد يتضاءل في الإعلام، أو الإعلام الذي تصنعه الدولة، حتى تتأكد أنك من دون "دولة".

وفي عشر سنوات لم يفكر أحد في الطريقة التي نريد أن يعرفنا بها العالم. لم نفلح في زرع فكرة واحدة عن "العراق" يحفظها الآخر عن شريط وثائقي، أو فيلم سينمائي، أو حتى عن خبر صغير على الصفحة الأولى لجريدة مقروءة.

التعرض، الآن، لفكرة "الدولة" وتعريفها والجدل بشأن تكوينها، والعوامل التي أثرت فيها، لن يكون معنياً بمسؤولية صناعة الإعلام، رغم أن الصورة النمطية التي نصدرها نتاج موضوعي لحالة الدولة، وانعكاس لها. لكن المعرفة التي يقدمها العراق عن نفسه لم تمر أبداً بمختبر صنعته الدولة، سواء كانت غائبة، أو أنها تنازلت عن دورها لجماعات نافستها، وكادت أن تحل محلها كظل مخيف ومرعب.

عُرِفَ عن العراق، في شهور قليلة مضت صورة نمطية لا تجعله أبداً يقدم نفسه للعالم كدولة تجيد لعب الأدوار الإقليمية. في فترة محدودة، وبسرعة على غير العادة، كان الإعلام الأميركي يعكس عراقاً في جيب إيران الصغير. كان الصوت الذي أطلقته مراكز بحثية مهمة نفذ إليها من دون شباك عراقي محترف. كانت الريح تهب من دون مصد في البيت العراقي، ريح الصورة النمطية التي أهملت حد أننا نتعرف على العراق من "فوكس نيوز"، أو "سي أن أن".

عُرِفَ عن العراق، أن الجيش كان ينام في قاعة "الأرزاق"، بينما ترك الميدان لغيره. أن الجيش لا يزال يعيش صورة انكسار الموصل، وانه حتى الساعة يغفو على كابوس الهزيمة.

لقد سلم إعلام الدولة نفسه رهينة كبرى لحالة الـ"لا دولة". كان هذا الإعلام يطيح بالدولة ويعلن عن بديلها المشوه صانعاً جديدا لصورتنا النمطية المغايرة. لقد كان هذا، حديثاً محفوفاً بالمخاطر، لأنك تتعرض لصورة نمطية أخذت الكثير من القدسية، حتى انتجت نشرات أخبار "عامة" بذهنية الخائف من تنسى ربط "الجماعات" بوصفها "الدولة".

عُرف عن العراق، إعلامياً، أنه "أبو عزرائيل"، ايقونة الدولة الجديدة. هذا الشاب، بعد تجريده من الصورة النمطية، سيكون مقاتلاً متطوعاً متحمساً ضد الإرهاب، قبل أن يجد نفسه في صورة لم يكن يقوى عليها هو نفسه، ولاحقاً صار يتصدر صورتنا النمطية في الإعلام، بل ويحدد ملامح توجهاتنا.. إعلام الدولة رفع شعار "إلا طحين"، في حين لم يكن مسموعاً ضرب بساطيل جنود "الجيش النظامي" على أرض تحترق بالرصاص.

إعلام الدولة، لم يكن سوى حالة عشوائية تصنع صوراً نمطية عشوائية مثلها. لقد كان كل شيء يقود إلى القناعة بأن العراق عارٍ عن التعريف، أو عن "التصوير" بوصفه دولة. في النهاية لا يمكن، الآن، تجميع لقطة عراقية بوضوح عال من كل هذا الترهل والاستسهال.

الجماعات السياسية المعنية بقرار صناعة إعلام الدولة لديها مشكلتان مستعصيتان منذ سنوات، أولها الرغبة "الفردية" في أن تكون حاضرة في الصورة النمطية بقوة، وتعتقد أن وجودها هو "النمط العراقي" المصدر للآخر الذي يريد أن يعرف شيئاً عن العراق.  وثانيها، إن تلك الجماعات لا تزال تفكر في صناعة إعلام الدولة بوصفه مهمة تحاكي وظيفة "وزارة إعلام" في زمن أحادي شديد المركزية.

وتحت هاتين المنصتين المشوهتين كنا نرسم، مثلاً، خطوط التغطية لمنافذ شبكة الإعلام العراقي، أو حتى نصوص بيان صحافي قصير من مسؤول في "الدولة".

لقد ظهر أخيراً، وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، كضيف دائم في محطات فضائية مصرية. في يومين فقط قال الجعفري ما لم يقله في سنوات. وتناول "إعلام" المدونين وبعض منافذ الدولة حديث الجعفري بوصفه "الصورة الحقيقية" عن العراق. لكن انتباهة سريعة لطبيعة الأسئلة التي وجهت له من قبل الصحافيين تترجم "الصورة النمطية" عن الدولة، إنها "دولة جماعة"، وعلى أحد أن يكون "رجل دين" ليفسر صورتنا الجديدة. العالم "الآخر" أسير صورة نمطية عن "طائفيتنا"، ولم يكن ثمة ما يمكن أن نُسأل عنه غير ذلك.

المخيف، في غياب الدولة وإعلامها، أن صناعة إعلام الجماعات بهذا الزخم ليس بريئاً إلى الحد الذي نتصوره، لم يكن هذا الإعلام "موضة" صنعها صحافيون متحمسون في لحظة انكسار، كان إعلاماً صنعته ماكنات تورطت قبلاً في الهزيمة التي قادت إلى كل هذا.

 

  • بيت الاعلام العراقي

    المدن المحررة: تغطية سطحية بلا تقارير استقصائية.. واجراءات السلطة تصعّب مهمة الصحفيين

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الثامن والثلاثون التغطية الاعلامية لمشاكل وازمات المحافظات التي احتلها تنظيم "داعش" والتحديات التي تواجه هذه المدن بعد استعادة السيطرة عليها، والمشاكل التي ولدت بعد الدمار والتهجير الذي طاول سكانها، والازمات الامنية المستحكمة فيها رغم تحريريها منذ اشهر.

  •  عبدالرحمن الطهراوي

    معلومات ذهبية لممارسة التصوير الصحفي في مناطق النزاعات

    يعدّ التصوير في مناطق النزاعات والحروب عملاً محفوفًا بالمخاطر، لكنّ صورة واحدة تلتقطها عدسة مراسل حربي تعبّر أكثر بأضعاف من سرد طويل فيه مئات الكلمات، لأنّها تنقل الحدث كما هو وبدقّة عالية.

  • منار عز الدين

    صحفيون: المؤسسات الاعلامية تهمل تغطيةالمدن المحررة

    رأى صحفيون واعلاميون عراقيون أن وسائل الإعلام بشقيها المحلي والدولي، لم تعد تولي تغطية اعلامية تواكب احداث المدن المحررة من تنظيم "داعش"، رغم أن هذه المناطق تشهد أزمات ومشكلات كبيرة تكاد تفوق تلك التي كانت السبب وراء سيطرة التنظيم عليها، ولفتوا الى ان وسائل اعلام لا تكترث بمراسليها هناك، وصرفت العديد منهم وخفّضت مرتبات اخرين وهو ما انتج تغطية سطحية خالية من التحقيقات والمتابعات الميدانية العميقة.

  • حسين داود

    موقع "عنكاوا" يتحدث عن تجربته: تغطية قضايا الاقليات ضرورة لتثقيف المجتمع واشاعة التعددية

    راى موقع "عنكاوا" الاخباري ان جهات سياسية وغير سياسية تستغل قضايا الاقليات للحصول على دعم المجتمع الدولي عبر تبني مشاريع شكلية، لافتا الى ان تغطية قضايا الاقليات في العراق يعد ضرورة ملحة مرتبطة بتثقيف المجتمع واشاعة التعددية،

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية