عقود شفاهية.. وصحافيون بلا ضمانات

الصفحة الرئيسية > أخبار وملفات > عقود شفاهية.. وصحافيون بلا ضمانات...

عقود شفاهية.. وصحافيون بلا ضمانات

 

حسين علي داود

يواجه الصحافيون والإعلاميون العراقيون ظروفاً مهنية ومادية صعبة، اذ يعمل الغالبية منهم من دون عقود عمل، وقد ينتهي بهم المطاف مسرحين قسراً من قبل مؤسساتهم.

وعلى الرغم من وجود تشريعات سارية المفعول تلزم المؤسسات الإعلامية تنظيم عقود عمل مع منسوبيها من الصحافيين، لكن تطبيقها اقتصر على نطاق محدود من المؤسسات، ما يضطر الصحافي البحث عن وظيفة في مؤسسات إعلامية حكومية توفر عقود عمل "مضمونة".

ومع غياب عقود العمل تفشت ظاهرة التسريح المفاجئ، والفصل التعسفي فضلاً عن  العمل بمرتبات قليلة، ما دفع صحافيين إلى العمل في أكثر من مؤسسة، فيما يتهرب بعضهم من توقيع عقود مكتوبة قد تتضمن شروطاً تقيد عمله بمؤسسة إعلامية واحدة.

يرى عماد الخفاجي، وهو خبير إعلامي ورئيس لجنة صياغة الميثاق المهني للاعلام العراقي، أن مشكلة قطاع الإعلام والصحافة في العراق هي مشكلة القطاع الخاص في البلاد.

ويقول، إن "العمل الصحافي تنقصه تشريعات مهمة، مثل قانون الأحزاب الذي يجب أن يحدد ما إذا يمكن للأحزاب امتلاك قنوات فضائية أم لا، لذلك لا نتوقع إن تولي الفضائيات والصحف الحزبية أهمية كبيرة لعقود العاملين فيها".

أما المؤسسات التي تنظم عقوداً لعامليها، فهي بحسب الخفاجي "جائرة ومنحازة لملاكها، ولا تخضع لقانون العمل العراقي أو لقوانين المؤسسات الإعلامية الدولية، فليس هناك تحديد لساعات العمل وأيام العطل والساعات الإضافية وبدلات الخطورة عند تغطية المناطق الساخنة".

ويمضي الخفاجي إلى القول، "الصحافي العراقي يضطر للعمل من دون عقود أو بشروط مجحفة بسبب البطالة العالية في البلاد وشح فرص العمل".

في نهاية المطاف يعتقد الخفاجي، أن "قانون العمل العراقي هو أكثر ضماناً من القوانين النقابية الأخرى".

غياب التنسيق بين المنظمات الصحافية

في المقابل، يلقي الصحافي غضنفر لعيبي باللائمة على غياب بيئة قانونية صالحة على النقابات والمنظمات غير الحكومية المختصة بالإعلام والصحافة.

ويقول لعيبي، إن تجربته في العمل الصحفي جرت وفق عقود شفهية، وفي حالات كثيرة يتم تأخير رواتب الصحافيين أكثر من الفترة المحددة لتسليمها، ما يجعل الصحفي "يفكر بالحصول على وظيفة حكومية لضمان حقوقه في حال تعرض للتسريح أو الطرد التعسفي".

ويحمل لعيبي الصحافي نفسه مسؤولية ما يتعرض له من تهميش وضياع للحقوق، لذلك  يدعو المنظمات والنقابات إلى "التنسيق والعمل سوية للضغط على البرلمان من اجل تشريع قانون واضح يضمن حقوق العاملين في الإعلام".

ثقافة نقابية

من جانبه، يقول حسن شعبان، وهو خبير قانوني متخصص في قضايا الإعلام، إن "ظاهرة غياب عقود العمل في المؤسسات الاعلامية يتحملها الجميع؛ النقابات والمنظمات المختصة بالصحافة، المؤسسات الاعلامية، والصحافي نفسه".

ويضيف شعبان، إن "المسؤولية الأكبر تقع على نقابة الصحفيين، ولانها نقابة غير قوية ومتينة فإن العمل الإعلامي تشوبه مخالفات قانونية، فالصحافي معرض للطرد من عمله لمجرد خلاف بسيط أو ما يفرضه مزاج مدراء التحرير".

وعلى الرغم من وجود العديد من النقابات والمنظمات المختصة بالدفاع عن حقوق الصحافيين في العراق إلا أنها لا تنسق جهودها، بحسب الخبير شعبان.

ويلقي شعبان باللوم على غالبية الصحافيين لأنهم، كما يقول، "اقحموا انفسهم في الصراعات السياسية والحزبية التي تدار عبر وسائل الاعلام المملوكة للأحزاب، وتناسوا إن الخلافات يجب إن لا تمنعهم من التوحد في القضايا التي تخصهم والاستفادة من تشريعات واضحة تدعم حقوقهم".

ومن ابرز التشريعات والمختصة بتنظيم عقود عمل للعاملين في الصحافة، قانون حقوق الصحفيين الذي أقره البرلمان عام 2011، وقانون العمل لسنة 1987.

وقد جاء في المادة (13) من قانون حقوق الصحافيين، "تلتزم الجهات الإعلامية المحلية والأجنبية العاملة في جمهورية العراق بإبرام عقود عمل مع الصحفيين العاملين في تلك الجهات وفق نموذج تعده نقابة الصحفيين في المركز أو الأقاليم. ويتم إيداع نسخة من العقد لديها".

أما المادة (14) فتقول "لا يجوز فصل الصحافي تعسفياً وبخلافه يستطيع المطالبة بالتعويض وفق أحكام قانون العمل النافذ".

وفي قانون العمل لسنة 1987، النافذ يتحدث الباب الثالث من القانون عن علاقات العمل في القطاع الخاص وتتحدث المواد بدءاً من المادة (29) وحتى المادة (40) عن إجبار مؤسسات القطاع الخاص على تنظيم عقود وشروطها وحقوق وواجبات كل من صاحب العمل والعاملين وحالات انتهائها.

فوضى اعلامية 

في المقابل، تدافع نقابة الصحفيين العراقيين عن نفسها أمام من يتهمها بـ"عدم الاهتمام" بتوفير بيئة عمل إعلامية وفق عقود عمل واضحة تضمن حقوق وواجبات الصحفي ومؤسسته.

ويقول عمار منعم عضو لجنة المراقبة في نقابة الصحافيين، إن "الفوضى في أعداد وسائل الاعلام على اختلاف انواعها وراء حالات ظلم الصحفي".

وأشار منعم إلى أن "النقابة جادة في تقليص عدد المؤسسات الإعلامية من اجل القدرة على مراقبتها وتنظيمها".

ويمضي إلى القول، "النقابة ليست صامتة ازاء قضية التسريح التعسفي للصحافيين والعمل من دون عقود (…) النقابة ومن خلال لجانها التفتيشية تلاحق المؤسسات التي يتم توثيق تجاوزها على الصحفي.. هناك دعاوى قضائية رفعتها النقابة ضد مؤسسات اعلامية خالفت قوانين النقابة".

من جهته، يرى الصحافي شاكر المحمدي، رئيس شبكة الوليد للإعلام في محافظة الانبار، إن تباين المؤسسات من حيث التمويل وراء التمايز الذي يتعرض له الصحفيين في العراق من ناحية الاجور والمعاملة والضمانات.

ويقول المحمدي، إن "الصحافي تناسى حقوقه الأساسية واكتفى بالهوية، كما إن غياب المهنية وكثرة العاملين في الاعلام من دون خبرات تؤهله للعمل انعكس سلبا على العمل الاعلامي في البلاد".

  • بيت الاعلام العراقي

    المدن المحررة: تغطية سطحية بلا تقارير استقصائية.. واجراءات السلطة تصعّب مهمة الصحفيين

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الثامن والثلاثون التغطية الاعلامية لمشاكل وازمات المحافظات التي احتلها تنظيم "داعش" والتحديات التي تواجه هذه المدن بعد استعادة السيطرة عليها، والمشاكل التي ولدت بعد الدمار والتهجير الذي طاول سكانها، والازمات الامنية المستحكمة فيها رغم تحريريها منذ اشهر.

  •  عبدالرحمن الطهراوي

    معلومات ذهبية لممارسة التصوير الصحفي في مناطق النزاعات

    يعدّ التصوير في مناطق النزاعات والحروب عملاً محفوفًا بالمخاطر، لكنّ صورة واحدة تلتقطها عدسة مراسل حربي تعبّر أكثر بأضعاف من سرد طويل فيه مئات الكلمات، لأنّها تنقل الحدث كما هو وبدقّة عالية.

  • منار عز الدين

    صحفيون: المؤسسات الاعلامية تهمل تغطيةالمدن المحررة

    رأى صحفيون واعلاميون عراقيون أن وسائل الإعلام بشقيها المحلي والدولي، لم تعد تولي تغطية اعلامية تواكب احداث المدن المحررة من تنظيم "داعش"، رغم أن هذه المناطق تشهد أزمات ومشكلات كبيرة تكاد تفوق تلك التي كانت السبب وراء سيطرة التنظيم عليها، ولفتوا الى ان وسائل اعلام لا تكترث بمراسليها هناك، وصرفت العديد منهم وخفّضت مرتبات اخرين وهو ما انتج تغطية سطحية خالية من التحقيقات والمتابعات الميدانية العميقة.

  • حسين داود

    موقع "عنكاوا" يتحدث عن تجربته: تغطية قضايا الاقليات ضرورة لتثقيف المجتمع واشاعة التعددية

    راى موقع "عنكاوا" الاخباري ان جهات سياسية وغير سياسية تستغل قضايا الاقليات للحصول على دعم المجتمع الدولي عبر تبني مشاريع شكلية، لافتا الى ان تغطية قضايا الاقليات في العراق يعد ضرورة ملحة مرتبطة بتثقيف المجتمع واشاعة التعددية،

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية