كيف تروي قصص خبرية مقنعة باستخدام تقنية الواقع الافتراضي

الصفحة الرئيسية > أخبار وملفات > كيف تروي قصص خبرية مقنعة...

كيف تروي قصص خبرية مقنعة باستخدام تقنية الواقع الافتراضي

 

تمثل رواية القصص والأخبار باستخدام تقنية الواقع الافتراضي مستقبل تفاعل الصحافة مع متلقي الأخبار، وشهدت السنوات القليلة الماضية نمواً في الاعتماد على تقنيات الواقع الافتراضي "VR" لرواية القصص الصحفية، وهو ما غيّر الطريقة التي يجمع بها الصحفيون المعلومات والطريقة التي يقدمون بها التقارير والأخبار.

وتوفر تقنية الواقع الافتراضي "VR" نقل الأحدث ووجهات النظر إلى المتلقي بالإضافة إلى المشاعر المرتبطة بهذه الأحداث، حيث يمكن رواية القصة كاملة وليس فقط ذكر مجرد معلومات وحقائق. كما تتيح تقنية VR أيضاً لمنتجي الأخبار رواية القصص الصحفية من وجهتي نظر مختلفتين مع إمكانية تعرّف المتلقي عليهما، هذا بالإضافة إلى أنها توفر التفاعل المباشر للمتلقي مع عناصر القصة الصحفية. فيمكنه على سبيل المثال التجول في الشارع المذكور في القصة الصحفية أو الخبر حيث وقوع الحدث، كما يمكنه أيضاً معرفة معلومات أكثر بالنقر على عنصر ما داخل القصة.

وتتيح تقنية "VR" إنشاء بيئة إفتراضية ثلاثية الأبعاد يمكن للمستخدم التفاعل معها، وذلك من خلال محاكاة الصورة والصوت بحيث يعيش المستخدم داخل التجربة الإفتراضية، على سبيل المثال، يمكنه زيارة المريخ والتجول على سطحه أو حتى زيارة حديقة حيوان ولمس الحيوانات بداخلها والتعرف على أنواعها من خلال بطاقات معلومات. كذلك يمكن للصحفي على سبيل المثال محاكاة مسرح حادث أو جريمة ما، أو التجول في الحرم المكّي للتعرف على مناسك الحج، وهي التجربة التي نجحت قناة الجزيرة في إنتاجها.

وتعتمد تقنية الواقع الافتراضي على ارتداء المستخدم نظارة وأحياناً سماعات لنقل الأصوات المحيطة بدقة. كما تولّي شركات التكنولوجيا الكبرى الآن مثل جوجل وسامسونج وفايسبوك ومايكروسوفت اهتماماً كبيراً بتقنية الواقع الافتراضي، حيث توفر هذه الشركات نظارات واقع افتراضي بعضها يحتاج للإتصال بالهاتف أو جهاز الكمبيوتر وبعضها لا يحتاج لذلك ويوفر التجربة كاملة عبر النظارة نفسها.

ولمساعدة الصحفيين على رواية القصص الإخبارية بأفضل طريقة ممكنة عبر تقنية الواقع الإفتراضي، أجرت شركة جوجل من خلال مختبرها Google News Lab دراسة بحثية على مدى ستة أشهر لتقديم نصائح للصحفيين لسرد قصص مميزة عبر تقنية الـ "VR"، هذا بالإضافة لمعرفة العناصر التي تجذب المتلقي للقصص الصحفية، واعتمدت جوجل في دراستها على الملاحظات الميدانية والمقابلات الشخصية لفهم علاقة الشخص مع تجربة تلقي قصة صحفية أو خبرية منتجة باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي.

وخلصت دراسة جوجل إلى ثلاثة عوامل مهمة للصحفيين لرواية قصص مقنعة لرواية قصص خبرية مقنعة باستخدام تقنية الواقع الافتراضي VR:

1- قصص الواقع الافتراضي تكون فعالة عندما تركز على نقل تجربة عاطفية

على الصحفيين أن يلتفتوا جيدا إلى اختلاف النهج وطريقة رواية القصة باستخدام تقنية الواقع الافتراضي "VR" عن الطرق التقليدية، حيث تتميز بأنها وسيلة لنقل التجربة أو جعل المتلقي يعيش القصة بدلا من أن يشاهدها، ولذلك يجب التركيز على نقل الانطباع العاطفي بدلا من السرد التقليدي للقصة والتي يتدرج القاص فيها بحدثه من المقدمة إلى العقدة فالنهاية.

وتقول جوجل في دراستها إنه على الصحفي أن يركز على الانطباع أو الحالة العاطفية التي يريد من المتلقي تجربتها، وأن يعرف أنسب لحظة في القصة لإيصال هذا الانطباع، ولأن المتلقي يبحث عن المزيد من المعلومات حول القصة التي يشاهدها عبر تقنية الـ "VR"، فلا بد من دمج وتجميع التفاصيل إلى جانب التجربة أو الانطباع داخل قصص الواقع الافتراضي.

2- سرد القصة من وجهات نظر متعددة وخلق فرص للمشاركة

تتيح تقنية الواقع الافتراضي للصحفيين نقل الانطباعات أو مساعدة المشاهد أو المتلقي على رؤية قصة ما من خلال عيون شخص آخر، ولذلك يجب على الصحفيين وفقا لنتائج دراسة جوجل أن يوفروا للمتلقي أو المشاهد اختيار المنظور أو وجهة النظر التي يريدون، على سبيل المثال، يمكن إنتاج قصة عن أزمة سياسية باستخدام تقنية الواقع الافتراضي تسمح للمتلقي بالتعرف عليها من وجهتي نظر أطراف النزاع، أو قصة عن مباراة رياضية تنقل انطباع الفريقين المتنافسين، أو يمكن للصحفي مساعدة المتلقي في تجربة انطباع رائد الفضاء أثناء رحلة فضاء.

3- مراعاة التأثر العاطفي الشديد للمتلقي عند سرد  قصة

لا بد للصحفي أن يراعي أن القصة التي يسردها باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي يمكنها التأثير الشديد عاطفيا في المتلقي أو المشاهد، وخصوصا عندما تكون القصة حول موضوع حساس عاطفيا، وذلك لأن المستخدم يمكنه الشعور بالصدمة أو الدهشة عند دخول تجربة افتراضية أو عند الخروج منها في النهاية.

ولذلك على الصحفي أن يراعي أخلاقيا التأثر الشديد عاطفيا لدى المتلقي وعدم استغلال ذلك، وتنصح جوجل بأن يشير الصحفي إلى بداية القصة ونهايتها، وذلك لتهيئة المتلقي أو المشاهد قبل التنقل بين الواقع التقليدي والواقع الافتراضي، كما أن المتلقي أو المشاهد يكون فهمه النهائي للقصة مع انتهائها.

 وتوفر شركة جوجل نظارة واقع افتراضي باسم Google Cardboard مصنوعة من الكرتون بتكلفة منخفضة جدا من أجل السماح لعدد كبير من المستخدمين بالاستفادة من تقنية الواقع الافتراضي كما توفر سامسونج أيضا نظارة واقع افتراضي باسم Gear VR بتكلفة متوسطة، وكشفت شركة فيس بوك مؤخرا عن نظارة واقع افتراضي باسم Oculus Go بتكلفة متوسطة لا تحتاج للإتصال بالهاتف أو أي جهاز آخر، وتستعد معظم شركات التقنية الكبرى الآن لعصر تصبح فيه تقنية الواقع الافتراضي وتقنية الواقع المعزز أمرا شائعا بين المستخدمين، حتى أن الكثير من التقارير تشير إلى أن هذه التقنية ستنهي مرحلة الهواتف الذكية

وتعزز معظم الشركات المُصنعة للهواتف الذكية الآن هواتفها بمعالجات وكاميرات ومستشعرات تدعم تقنية "VR"، كما توفر العديد من الشركات كاميرات بحجم صغير مثل سامسونج Gear 360 وLG 360  يمكنها التقاط صور ومقاطع فيديو بانورامية 360 درجة، وهو الأمر الذي يتيح للصحفيين إنتاج محتوى VR بتكلفة منخفضة.

 

*محمد السيد

 

  • بيت الإعلام العراقي

     "الاقليات" في الاعلام العراقي.. تغطية سطحية تركز على المصائب

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره السادس والثلاثون التغطية الاعلامية لقضايا التنوع الاجتماعي والاقليات الدينية والقومية والعرقية في العراق على مدى 12 شهرا، في رصد هو الثاني الذي يقوم به "بيت الاعلام العراقي" حول الموضوع لاهميته البالغة في الوضع الراهن في البلاد.

  • أنماط تقييد وسائل الإعلام المعبرة عن الأقليات في المنطقة

    تمارس وسائل الإعلام دورين متناقضين فيما يخص قضايا الأقليات والقوميات، ففي الوقت الذي تحرص فيه إحدى هذه الأقليات أو القوميات على امتلاك وسائل إعلام خاصة بها تعبر عن رؤاها وسياساتها، تسعى الأجهزة الإعلامية التابعة للدولة إلى محاولة استيعابها أو فرض ضغوط شديدة عليها

  • خضر دوملي

    خضر دوملي

    الاعلام والنزاع الديني في العراق أدوار متبادلة والضحايا اقليات البلاد

  • رنا الخالد

    رنا الخالد

    الإعلام الدولي وقضايا الأقليات في الشرق الأوسط

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية