مفيد الجزائري: نحتاج لميثاق إعلامي مهني

الصفحة الرئيسية > تجربة > مفيد الجزائري: نحتاج لميثاق إعلامي...

مفيد الجزائري: نحتاج لميثاق إعلامي مهني

 

حسين علي داود

يؤكد مفيد الجزائري، رئيس تحرير صحيفة "طريق الشعب" والوزير والنائب السابق، أهمية إقرار "ميثاق إعلامي مهني"، ويقول في حوار مع "بيت الإعلام العراقي" إن الميثاق سيضع مهمة تنظيم العمل الصحافي بيد أصحاب المهنة، ويسحب يد الدولة من إقرار قوانين على وفق مزاجها، مشيراً إلى الحاجة لقوانين مؤسساتية مهمة "كالأحزاب، وتعددية العمل النقابي" لضمان حرية التعبير وإرساء تقاليد صحافية عراقية غائبة منذ عقود بسبب عقلية الدولة المركزية.

*مفيد الجزائري من الداعين لتأسيس ميثاق إعلامي مهني، متى بدأت لديه فكرة المشروع؟

- فكرة إيجاد ميثاق للعمل الإعلامي في العراق أسوة بالدول والبلدان الديموقراطية بدأت في وقت مبكر وتحديداً في 2003، عندما تشكلت هيئة الإعلام والاتصالات وشبكة الإعلام العراقي وهي أولى الهيئات التي تشكلت بعد التغيير، وتم الاتفاق على ضرورة وضع ميثاق إعلامي يكون الالتزام فيها طوعياً إيماناً منا حينها بضرورة تنظيم العمل الصحافي والإعلامي في العراق للبدء بإرساء نظام ديموقراطي تعددي بعد سقوط نظام الحزب الواحد، واستفدنا من خبرات مؤسسات صحافية عالمية بارزة بينها "بي بي سي" في صياغة أولية للميثاق قابلة للتعديل والتطوير في أي وقت، وإقرار الميثاق شيء سليم يعكس شعور الصحافيين بالمسؤولية أمام المجتمع.

* لماذا تأخر إقراره كل هذه الفترة؟

- كانت هناك فرصة لإقراره عام 2008 عندما توصل صحافيون معروفون ومنظمات وشخصيات معنية إلى وضع الصيغة النهائية للميثاق، وأقيم احتفال في العاصمة الأردنية عمان بحضور وجوه من الصحافة ونواب وشخصيات بارزة، وكان طموحي عندما كنت رئيساً للجنة الثقافة والإعلام البرلمانية انه بعد عرض المسودة، أن تحظى بالمزيد من النقاشات لاغنائها بالملاحظات وفتح المجال لعددٍ أكبر من العاملين في الوسط الصحافي للتوقيع عليها، وبعدها يتم الإعلان عنها تحت قبة البرلمان في احتفال واسع بحضور رئيس البرلمان وأعضاء اللجان لتكتسب قيمة وأهمية تليق بها، ليس لأنها مشروع قانون نيابي، بل ميثاقاً إعلامياً غير ملزمٍ نسعى ليكون عرفاً للعمل الصحافي في البلاد، لكن الوضع الأمني والسياسي الصعب وحملة الاغتيالات التي تعرض لها صحافيون بالجملة أرجأت استكمال مراحل إقرار الميثاق.

* هل الوضع الحالي مؤهل لإعادة النقاش بشان الميثاق؟

- بكل تأكيد.. وسط الفوضى الإعلامية الحالية وبعد اكتساب العمل الإعلامي في البلاد خبرات كبيرة بعد 12 عاماً من التغيير، وتسجيل عدد كبير من الانتهاكات ضد الحريات وخروقات أخرى ذات طابع مهني، ومع الأجواء الايجابية التي سادت بعد تشكيل الحكومة الحالية، فان هناك فرصة لإعادة طرح الميثاق للنقاش وبكل تأكيد نتوقع بروز آراء وملاحظات مهمة ويتم جمعها في مرحلة صياغة نهائية، كما إن لجنة الثقافة والإعلام النيابية الحالية أبدت استعداداً كاملاً للمساعدة في إقرارها، وفي حال إقرارها فإنها ستسهم بتحسين الجو الصحافي والإعلامي، وستنتفي الحاجة لتشريع قوانين عديدة يطالب بها أصحاب المهنة، فالميثاق سيعطي أصحاب المهنة الحق في تنظيم عملهم ونسحب يد الدولة والبرلمان في إقرار قوانين تنظم الإعلامي وفي الغالب لا ترضي الوسط الصحافي.

* ما ضمانات تطبيق الميثاق في حال إقراره؟

- الميثاق المهني الإعلامي يتلاءم مع الأجواء الديموقراطية، وهو مكمل لجملة تشريعات متعلقة ببناء الدولة، مثل قانون الأحزاب وقانون تعددية العمل النقابي وتشكيل الجمعيات وقوانين أخرى، وفي حال عدم إقرار هذه القوانين فالميثاق سيبقى أعرج، ونرى عدم انتظار إقرار هذه القوانين بل علينا كوسط صحافي وإعلامي استيفاء دورنا في بناء العملية الديموقراطية؛ لأنه متعلق بنا وسيجعل صوتنا أقوى وأعلى، ونترك بقية القوانين على البرلمان لإقرارها.

* ألا تعتقد أن هناك قطيعة بين النقابات والمنظمات المعنية بالصحافة، وينبغي إنهاؤها لاتخاذ مواقف موحدة؟

- هذه الخطوة ضرورية جداً، لكن يجب أن يسبقها إقرار التعددية النقابية وتشكيل الجمعيات، وما يعوق خطوة التوحد هي أحادية التمثيل الصحافي، هناك قانون ينظم عمل نقابة الصحافيين بوصفها الجهة الوحيدة الممثلة للصحافيين بينما يجب إيجاد قانون ينظم العمل النقابي ويعترف بتعدديته، وهناك عدم اعتراف ببعض المنظمات والنقابات والجمعيات في قطاع الصحافة وغيرها بسبب غياب قوانين تكرس التعددية التي أقرها الدستور بشكل لا لبس فيه، وعند إقرارها سنكون متساوين وعندها نجلس لتوحيد أصواتنا.

* لماذا غاب إقرار هذه القوانين برغم مرور 10 سنوات على تشكيل الدستور؟

- للأسف النزعة المركزية ومعارضة التعددية ما زالت تحكم منظومة الدولة برغم إن الدستور يعارضها، فالنزعة المركزية انسحبت من الجانب الحكومي إلى بقية القطاعات.. لدينا قانون ينظم نقابة واحدة وقانون ينظم جمعيات باسمها وهذا احتكار للحق من قبل مجموعة تحتكره باسم القانون، والبرلمان لم يقر قوانين تنهي هذه الحالة لان كبريات الكتل في البرلمان تقتضي مصالحها على ما يبدو بإبقاء الوضع على ما هو عليه.

* هل يصح القول إن البرلمان يتنازل عن دوره في إقرار قوانين مهمة نص عليها الدستور؟

- العملية السياسية عموماً، والبرلمان على وجه الخصوص، بُنيَّ على أسس غير صحيحة، فحتى الآن لا نستطيع القول إننا نمتلك مفوضية انتخابية تجعل الناخب مطمئناً أن صوته ذهب في مكانه الصحيح، كما أن قادة الكتل يجردون نوابهم عن دورهم النيابي الحقيقي، ومن المفارقات أن هذه الكتل تصوغ قانوناً انتخابياً جديداً كل عملية انتخابية ليكون مناسباً لمقاسها وشعبيتها لضمان بقاء نفوذها في المؤسسة التشريعية، وهذه القوانين المجحفة توصل مرشحين يحصلون على 1000 صوت إلى قبة البرلمان، وتقطع الطريق على آخرين حصلوا على أضعاف هذه الأصوات.

* أنت رئيس تحرير جريدة "طريق الشعب" الحزبية، كيف تتعاملون مع الأخبار وسط الأجواء المشحونة في البلاد؟

- إننا كصحيفة تابعة للحزب الشيوعي العراقي بكل تأكيد إنها تعبر عن وجهة نظر الحزب وتغطي نشاطاته كجزء مهم من مهمتنا، ولكننا أيضاً نعمل لتكون صحيفة أسوة بغيرها إعلامياً، وأهم ما نركز عليه هي المصداقية في نقل الخبر والمعلومات، ونحاذر من نقل أخبار جرى تشويهها أو تطويعها بطريقة معينة، كما نعمل على عنصر الإنصاف في نقل المعلومة، ونركز على نقل مواقف جميع الكتل إزاء الأحداث فضلاً عن موقف الحزب الشيوعي.

* لماذا لا توجد تقاليد صحافية وإعلامية عراقية، كمصر مثلا؟

- غياب تقاليد عمل صحافي في بلادنا مرتبطة بغياب تقاليد الحياة الديموقراطية والدستورية منذ عقود طويلة، وحصلت في بعض الفترات تعددية حزبية وسياسية وحرية تعبير لكنها امتازت بقصر فترتها لا تسعف إيجاد تقاليد صحافية، وإذا ما وجدت بعض تقاليد سيتم قلعها من جذورها مع التغيرات السياسية، على عكس مصر مثلاً التي تمتلك تقاليد صحافية معروفة لتمتع البلاد باستقرار تراكمي منذ عشرات السنين، كما إن التغيرات السياسية في مصر لم تشهد اقتلاعاً كاملاً لمؤسسات الدولة، ولكن في العراق وبعد 2003 هناك فرصة متاحة لإرساء تقاليد للعمل الصحافي برغم الانتهاكات ضد أصحاب المهنة ومحاولات ثلم حرية الصحافة، ولهذا نسعى لإقرار ميثاق مهني لوضع أساس قوي في التجربة الديموقراطية الناشئة.

* ما ملاحظاتك على الصحافة والإعلام العراقي؟

- ينقصنا احترام استقلالية الإعلامي، وحتى الصحف المستقلة غير المنتمية للأحزاب مقيدة ووجودها محدود، كما إن هناك أزمة مالية في قطاع الصحافة، ولا نمتلك رأس مال يستثمر في قطاع الصحافة من المفترض انه يتكون عبر سنوات طويلة، وهناك مآخذ مهنية والكثير للأسف من العاملين في الوسط الصحافي لا يعرف بناء خبر صحافي بسيط وتجاهل لأبسط قواعد اللغة العربية.

  • بيت الاعلام العراقي

    "فيسبوك وتويتر" يتفوقان على وسائل الاعلام في تغطية التظاهرات العراقية

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقرير الرابع والاربعون كيف ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تغطية تظاهرات اكتوبر في العراق، وتفوّقت على وسائل الاعلام التقليدية في كثير من الجوانب، وكيف اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مصدرا لا غنى عنه لوسائل الاعلام التقليدية في تغطياتها اليومية للتظاهرات، وكذلك كيف تطورت صحافة المواطن في البلاد بشكل سريع ولافت.

  • دروس من تجارب 3 غرف أخبار بإشراك الجمهور والتحديات على الإنترنت

    فيما تتابع التكنولوجيا تطورها بشكل سريع وتزداد الضغوط السياسية على الصحفيين الذين يتابعون الأخبار في جميع أنحاء العالم، لم تستطع المنصات الإلكترونية توفير صلة مستدامة بين غرف الأخبار والمتابعين.

  • بيت الاعلام العراقي

    صحفيون لـ "بيت الاعلام العراقي": مهنتنا اصبحت محفوفة بالتحديات بسبب تحجيم حرية التعبير

    اجمع صحفيون عراقيون استطلع ارائهم "بيت الاعلام العراقي" ان العمل الصحفي في البلاد يمر في اصعب اوقاته منذ سنوات، مشيرين الى ان حجب الانترنيت وتهديد وسائل اعلام وصحفيين اضاف تحديات جديدة الى عملهم، كما اثر على معيشتهم بعد تراجع نتاجهم وبالالي تخفيض مرتباتهم واجورهم، ولفتوا الى ان قطع الانترنيت وحجم مواقع التواصل في عصر التقدم التكنلوجي هي معركة خاسرة لأي سلطة تتخذ مثل هذه الاجراءات.

  • بيت الاعلام العراقي

    محمد الزيدي: قطع الانترنيت لا دستوري.. ونحتاج لثورة تشريعات تضمن حرية التعبير

    يؤكد الصحافي محمد الزيدي ان قطع الانترنيت خلال التظاهرات التي شهدها العراق، مخالفة دستورية واضحة، ويجب مسائلة من ارتكبها، لافتا الى وقوع الاعلام بين الجهوية الحزبية والاعلام الحكومي جعل العديد من وسائل الاعلام تغطي التظاهرات بشكل خجول

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية