من يحاكم الصحافي على جرائم مهنية؟

الصفحة الرئيسية > أخبار وملفات > من يحاكم الصحافي على جرائم...

 

عزمي عاشور

كانت مهنة الصحافة في المجتمعات العربية ممتهنة في بداية ظهورها على رغم الدور الذي اضطلعت به في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في عملية التنوير والتثقيف وزيادة الوعي بالحقوق في مجتمع كالمجتمع المصري الذي توج بثورة مهمة عام 1882 ضد الخديوي والتدخل الأجنبي. واستمر هذا الدور للصحافة لتزداد أهميتها بزيادة عدد المتعلمين وبإنشاء المدارس وتدشين الكلية السورية (الأميركية- بيروت) وجامعة القاهرة في العقد الأول من القرن الماضي. وفي هذا السياق، برز الدور الذي تقوم به الصحافة والصحافي، وبدأ الأخير يظهر كنجم مجتمع، شأن الأدباء والفنانين، عبر ابتكار لغة جديدة في الكتابة التقطها الأدباء ليكتبوا إبداعاتهم، ولتسلك الصحافة دورها التنويري الذي لم يقتصر على ثورة عرابي وإنما ظهر جلياً في ثورة 1919 فأصبحت وسيلة للتوعية والاتصال ما بين صانع القرار والطبقة المتعلمة في ذلك الوقت. وظهرت الصحافة والسياسة في الفترة الليبرالية المصرية الأولى في النصف الأول من القرن العشرين متلازمتين وكلاهما أثّر إيجاباً في الآخر.

توالت مراحل مهمة بعد ذلك في الحياة الصحافية، أبرزها الفترة التي أعقبت ثورة 1952 وظهور نمط قومي للصحافة ترعاه وتدعمه الدولة. وعلى رغم السلبيات الكثيرة فإن العقول التي كانت تملأ ورق جرائدها في تلك الفترة نشأت في الفترة الليبرالية ومن ثَم خففت من وقع ملكية الدولة للصحافة بما كانت تنشره سواء من طريق الأدباء أو من طريق الصحافيين الذين تبنوا قضايا قومية. ومع بداية القرن الـ21 ظهر التحول الرابع والمهم في الصحافة المصرية بعودة الصحف المستقلة كما كانت موجودة في الفترة الليبرالية جنباً إلى جنب مع الصحف القومية، مع اختلاف تمثل في ظهور منافسين آخرين في نقل المعلومة والخبر عبر الإنترنت بتطبيقاتها المختلفة وظهور الفضائيات بقنواتها المتنوعة. وهو الأمر الذي أضاف تنافساً جاداً إلى هذه المهنة. وعاد دور التوعية على الحقوق بثوب عصري في إطار المتغيرات التي لحقت بمهنة الصحافة، فما حدث في سنوات الغليان إبان ثورتي 1882 و1919 في مصر عاد بالروح نفسها في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وأدى في النهاية إلى التوعية على الحقوق والثورة على نظامَي الاستبداد السياسي (نظام مبارك) والديني (نظام الإخوان)، فسقطا في أقل من ثلاث سنوات. وكان للصحافة دور لا يمكن إنكاره في التوعية والتواصل ما بين الثوار والشارع لتحريك التظاهرات.

ولكن إذا كان للصحافة هذا الجانب الإيجابي، أليست لها جوانب أخرى سلبية؟ فهل الصحافيون مقدسون لا يمكن نقدهم لأخطاء ارتكبوها أو حتى محاكمتهم على جرائم ارتكبوها؟ بالتأكيد هناك أشكال مختلفة لانحراف الصحافيين، على رأسها خروجهم عن المهنية لخدمة انتماءاتهم السياسية والأيديولوجية. فنجد الصحافي يدافع عن انتمائه السياسي والديني حتى لو حرّف الحقيقة وفبرك الصورة والخبر ومضمون ما هو مكتوب. الأمر الثاني يتعلق بالصحافيين الذين يتم شراؤهم بالأموال لخدمة نظام ما سواء في الصحافة المرئية أو المكتوبة، فإحدى القنوات ما تدفعه للصحافي الذي تشتريه ليشتم بلده في يوم يقارب الراتب الذي يأخذه رئيس دولته في شهر! الأمر الثالث متعلق بمعدومي الموهبة الذين يسرقون من طريق "الإنترنت" جهد الآخرين ويقومون بتدويره بوضع أسمائهم عليه... ومن هنا، نلحظ أنه ليس كل من حمل خاتم الصحافة يعمل بالضرورة كما يجب في هذه المهنة التي من المفترض أنها تسعى وراء الحقيقة وتظهرها وتدافع عنها. بل هناك من يعمل عكس ذلك، فمهنته الأساسية نشر الأكاذيب وطمس الحقيقة ورسم صورة سلبية لواقع غير موجود.

من الذي يحاسب الصحافي؟ المؤسسة التي ينتمي إليها أو النقابة أو جهة مختصة بالإعلام والمهنة، أم القانون الذي يدين أفعال التزوير؟ والثابت أنه صدر أخيراً حكم قضائي ضد صحافي مصري بسجنه ستة أشهر بجرم "نشر الأكاذيب"، وهو ما يعني أن من الممكن محاسبة الصحافي في إطار القانون، وأنه ليست لديه حصانة إلا في موضوعية ما ينشره ويكتبه، وإلا حوسب مثل غيره. فأصحاب مهنة البحث عن المتاعب أنفسهم يستطيعون أن يحافظوا عليها بنفي من وما يشوهها، حتى لو استلزم الأمر وجود هيئة مستقلة مهمتها التحقيق في ما ينشره الصحافيون والإعلاميون.

 

  • بيت الاعلام العراقي

    المدن المحررة: تغطية سطحية بلا تقارير استقصائية.. واجراءات السلطة تصعّب مهمة الصحفيين

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الثامن والثلاثون التغطية الاعلامية لمشاكل وازمات المحافظات التي احتلها تنظيم "داعش" والتحديات التي تواجه هذه المدن بعد استعادة السيطرة عليها، والمشاكل التي ولدت بعد الدمار والتهجير الذي طاول سكانها، والازمات الامنية المستحكمة فيها رغم تحريريها منذ اشهر.

  •  عبدالرحمن الطهراوي

    معلومات ذهبية لممارسة التصوير الصحفي في مناطق النزاعات

    يعدّ التصوير في مناطق النزاعات والحروب عملاً محفوفًا بالمخاطر، لكنّ صورة واحدة تلتقطها عدسة مراسل حربي تعبّر أكثر بأضعاف من سرد طويل فيه مئات الكلمات، لأنّها تنقل الحدث كما هو وبدقّة عالية.

  • منار عز الدين

    صحفيون: المؤسسات الاعلامية تهمل تغطيةالمدن المحررة

    رأى صحفيون واعلاميون عراقيون أن وسائل الإعلام بشقيها المحلي والدولي، لم تعد تولي تغطية اعلامية تواكب احداث المدن المحررة من تنظيم "داعش"، رغم أن هذه المناطق تشهد أزمات ومشكلات كبيرة تكاد تفوق تلك التي كانت السبب وراء سيطرة التنظيم عليها، ولفتوا الى ان وسائل اعلام لا تكترث بمراسليها هناك، وصرفت العديد منهم وخفّضت مرتبات اخرين وهو ما انتج تغطية سطحية خالية من التحقيقات والمتابعات الميدانية العميقة.

  • حسين داود

    موقع "عنكاوا" يتحدث عن تجربته: تغطية قضايا الاقليات ضرورة لتثقيف المجتمع واشاعة التعددية

    راى موقع "عنكاوا" الاخباري ان جهات سياسية وغير سياسية تستغل قضايا الاقليات للحصول على دعم المجتمع الدولي عبر تبني مشاريع شكلية، لافتا الى ان تغطية قضايا الاقليات في العراق يعد ضرورة ملحة مرتبطة بتثقيف المجتمع واشاعة التعددية،

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية