مواقع التواصل: الصحافة تلاحق العالم الافتراضي 

الصفحة الرئيسية > أخبار وملفات > مواقع التواصل: الصحافة تلاحق العالم...

مواقع التواصل: الصحافة تلاحق العالم الافتراضي 

 

منتظر القيسي

يؤشر صحافيون عراقيون تحولاً مهماً في صناعة الخبر مع دخول مدونات في مواقع التواصل الاجتماعي ميدان التنافس مع وسائل إعلامية تقليدية، ومع إجماعهم على قوة تأثير تلك المواقع على "سعة الانتشار" و"الترويج"، سجلوا ملاحظات متباينة على مستوى "حرية التعبير" في فضاءاتها.

يقول الصحافي عمر الشاهر، رئيس تحرير موقع "واي نيوز" الإخباري، إن "مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى أحد أهم مصادر المعلومات الأولية لوسائل الإعلام، فالعديد من المؤسسات الإعلامية والصحفيين يتتبعون هذه المواقع وما ينشر فيها من معلومات وأفكار، ربما تقودهم إلى خبر أو قصة مهمة".

ويضيف، "يمكن القول إن مواقع التواصل الاجتماعي دخلت في قائمة اهتمام وسائل الإعلام منذ اندلاع ما يعرف بالثورة الخضراء في إيران، عندما صار (تويتر) الوسيلة الوحيدة التي يطلع من خلالها العالم على ما يجري داخل إيران آنذاك".

ويرى الشاهر أن مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دور المراقب على أداء وسائل الإعلام والصحفيين، على اعتبار أن مستخدمي مواقع التواصل منتشرون في كل مكان.

ويمضي إلى القول، "الكثير من مستخدمي تلك المواقع يبادرون إلى تصحيح معلومات ترد في وسائل إعلام، أو تفنيدها أو توضيحها أو تطويرها".

ومع استمرار انتشار خدمات الانترنت ووصولها إلى مناطق جديدة، يقول الشاهر إن "مواقع التواصل الاجتماعي تواصل لعب دور المصدر والدليل والمراقب".

لكن صحافيين عراقيين يرون أن مواقع التواصل الاجتماعي قدمت خدمات من نوع آخر، من بينها ما أشار إليه الصحافي فراس سعدون، أحد مؤسسي جريدة "العالم الجديد" الالكترونية، بالقول، "لقد قدمت تلك المواقع خدمات عديدة لوسائل الإعلام، أهمها الترويج، وسعة الوصول والانتشار، وتمكينها من التعرف على الصدى الذي يخلفه تفاعل القراء والمستمعين والمشاهدين مع ما ينشر من نصوص أو يبث من مقاطع مرئية على مواقع التواصل".

ويضيف سعدون، "هناك زاوية مهمة في هذا الإطار، تتعلق بالشركات المعلنة التي تأخـذ بالحسبان عـدد المعجبيـن أو المتابعيـن لصفحات وسائل الإعلام على مواقـع التواصل، فكلما كان العدد أكبر كلما رغبت الشركات بالإعلان لدى تلك الوسائل (…) هذه العوامل وغيرها يجعل من وسائل الإعلام تخصص فرقا معنية بإدارة صفحاتها على مواقع التواصل".

تنافس

من جهته، يؤشر الصحافي قاسم السنجري، المحرر والكاتب في جريدة "العالم الجديد"، دوراً مختلفاً لمواقع التواصل الاجتماعي جعلها تنافس المواقع الإخبارية ووكالات الأنباء على دورها في صناعة الخبر.

ويقول السنجري، "لقد أخذت صفحات في (فيس بوك) و(تويتر) دور الوكالات الإخبارية، إذ تنشر الكثير من الأخبار التي تتحول لاحقاً إلى قصص إخبارية لهذه الوكالة أو تلك".

وقد جعلت الوظيفة "الإخبارية" بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي أكثر رواجاً من منافذ إعلامية تقليدية في الشبكة العنكبوتية.

ويقول الصحافي عمر الشاهر، إن "بعض صفحات الفيس بوك الشخصية أكثر انتشاراً ومتابعة من وسائل إعلام فاعلة".

 ويشير الشاهر إلى أن إتاحة خاصية المتابعة التي تسمح للصفحة الشخصية باستقبال عدد غير محدود من المتابعين، بخلاف خاصية الصداقة التي تسمح للصفحة باستيعاب 5 آلاف صديق، حول بعض الصفحات الشخصية إلى وسائل إعلامية، فبعض الصفحات تحظى بمتابعة ملايين الأشخاص".

لكن الشاهر يشير إلى أن الطابع الشخصي الذي يهيمن على منشورات مواقع التواصل الاجتماعي ربما يعيق استخدامها بوصفها مواد صحفية أو وثائق، لذلك يبحث المدونون المعروفون عادة عن وسائل إعلام فاعلة تنشر نتاجاتهم لمنحها صفة المادة الإعلامية".

على العكس من ذلك، فإن صحافيين يجدون المنفعة في مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من المؤسسات الإعلامية التي يعملون لها.

ويقول الصحافي فراس سعدون، "بعض الصحافيين المحترفين يعملون في وسائل إعلام غير محترفة، لضرورات في مقدمتها المعيشة، لكنهم يجيدون استثمار مواقع التواصل ليسجلوا حضورهم وليؤكدوا تفوقهم".

وهو ما ذهب إليه الصحافي قاسم السنجري، بالقول إن "كاتب المقالات الصحفية أو القصص الخبرية، يقوم بنشر جزء من مقالته أو قصته الخبرية مع وضع رابط الموقع الذي نشر المادة لجذب القراء، إذ يحاول الإفادة من مواقع التواصل الاجتماعي في عملية كسب متابعين له على صفحته وفي الموقع أو الوكالة التي يعمل فيها".

حرية التعبير

ويتفق ناشطون في "السوشال ميديا"، ومدونون عراقيون، إن مواقع التواصل الاجتماعي تتيح قدراً أكبر من حرية التعبير، نظراً لقيود مختلفة ومتباينة في المؤسسات الإعلامية الرسمية أو الخاصة.

ويقول الصحافي عمر الشاهر، إن "بعض المؤسسات، لاسيما ذات الطابع الرسمي أو شبه الرسمي، تمارس نوعاً من المراقبة على ما ينشره منسوبوها في مواقع التواصل الاجتماعي، لكن هذا الأمر لم يمنع العديد من الصحفيين من التعبير عن وجهات نظرهم الخاصة في صفحاتهم الشخصية التي تتقاطع أحيانا مع توجهات المؤسسات الصحفية التي يعملون فيها".

 كما يرى الصحافي فراس سعدون، أن مواقع التواصل الاجتماعي فضاءات حرة تتيح للشخص، لا سميا الصحفي، أن يكتب ويناقش بحرية، لكن هناك من ينظر إلى سياسة مؤسسته ويضعها نصب عينيه كلما أراد أن يكتب أو يناقش، فتجده حذرا، أو ملتزما إلى حد يجعل من المؤسسة رقيبا عليه".

في المقابل، يشير سعدون إلى صحافيين عراقيين "لا يكترثون لمؤسساتهم وسياساتها ويتمردون عليها في مواقع التواصل الاجتماعي".

وهنا، يعلق الصحافي قاسم السنجري، "في أحيان كثيرة يتماهى الصحفي أو الكاتب مع المؤسسة التي يعمل فيها، خاصة في العراق، إذ ليس لدينا مؤسسات إعلامية مستقلة، فنرى التأثير واضحا لدى الصحافيين الذين يتوافقون مع وجهة نظر المؤسسة الإعلامية التي يعملون فيها".

ويتابع قائلاً، "حتى إن أدعى البعض وجود مساحة معينة من الحرية في الكتابة فهي لا تعدو كونها تغاضٍ من قبل المؤسسة عن موضوعات لا تشكّل لديها أولوية أو أن الموضوع لا يتقاطع مع أهدافها أو يصب في صالح الأهداف التي تسعى لتحقيقها".

تأثير واسع 

رغم الانبهار الذي يظهره صحافيون بالدور الذي تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي، لكن ثمة من يعتقد بأن تأثير التدوين فيها ليس كبيراً نظراً لعوامل سياسية وثقافية مختلفة. 

ويقول الصحافي ساطع راجي، الكاتب في جريدة الاتحاد، إن تلك المواقع أثرت على وسائل الإعلام بشكل كبير، فهي تقدم عددا كبيرا من الأفكار يوميا لتشكيل مواد إعلامية بما توفره من معلومات وأخبار منفردة ومواقف وآراء وحالات إنسانية وسياسية وأمنية، ومنحت منفذا تواصليا إضافياً". 

لكنه يعتقد أن الحكم على مستوى حرية التعبير أمر صعب ومعقد في ظل "المخاوف الكثيرة التي فرضها وضع بلد كالعراق.. بلد غير مستقر، ولا ضمانات فيه". 

ويمضي إلى القول، "لم اشعر يوما أن ما أدلي به في مواقع التواصل يخضع لهذه التحسبات، هناك يقين سياسي بان لا تأثير كبير لما ينشر في الفيسبوك، نعم هناك ضجة لكن النتائج تصنع في سياق آخر، يجب عدم المبالغة في التأثير السياسي لمواقع التواصل، هذا خطأ وقعنا فيه جميعا وحان وقت تصحيحه". 

ويعلق الصحافي جعفر الونان، وهو يعمل في شبكة الإعلام العراقي، قائلاً، "نحن نخاف الرأي العام، و(فوبيا) الإعلام الشعبي (الفيسبوك) باتت تشكل خطرا كبيرا إلى المهنة الصحافية في العراق". 

ويرى الونان أن العلاقة بين التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام تشاركية، حيث يعززان بعضهما البعض، لكن (الفيس بوك) بات نافذة أوسع للوسائل الإعلامية".

  • بيت الاعلام العراقي

    "تظاهرات اكتوبر": تغطيات خجولة.. وحظر الانترنيت فشل في حجب الاحداث على مواقع التواصل الاجتماعي

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الثالث والاربعون التغطيات الاعلامية للتظاهرات التي شهدها العراق مطلع تشرين الاول (اكتوبر) 2019 وما تبعها من حظر شبكة الانترنيت بشكل كامل من قبل الجهات الرسمية لأيام عدة.

  • بيت الاعلام العراقي

    عشرات الصحفيين يفرّون من بغداد ومحافظات الجنوب خوفا من تهديدات مجهولة

    سجل "بيت الاعلام العراقي" ظاهرة فرار العشرات من الصحفيين من بغداد ومحافظات الجنوب خلال التظاهرات التي شهدتها البلاد مطلع تشرين اول (اكتوبر) الحالي، تزامنت مع حملة تضييق غير مسبوقة من قبل السلطات الرسمية على وسائل الاعلام وهجمات نفذها مسلحون مجهولون على قنوات عديدة تضمنت تكسير ممتلكات قنوات وايقاف بثها، ترافقت مع تهديدات مباشرة وغير مباشرة تلقاها عشرات الصحفيين والاعلاميين بسبب تغطية التظاهرات.

  • Dozens of Journalists are Fleeing Baghdad and the Southern Provinces for Fear of Unknown Threats

    The Iraqi Media House recorded the phenomenon of the flight of dozens of journalists from Baghdad and the southern provinces during the demonstrations that took place in Iraq in early October. This phenomenon coincided with an unprecedented crackdown by the official authorities on the media and accompanied by attacks made by unknown gunmen on many channels. They broke the property of the channels and stopped their broadcast. In addition, dozens of journalists and media workers received direct an

  • بيت الاعلام العراقي

    "الاقليات" في الاعلام العراقي.. انحسار التغطية وقصورها في مواكبة اوضاعهم

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الثاني والاربعون التغطيات الاعلامية لقضايا الاقليات والمكونات الدينية والعرقية والقومية ومسائل التنوع الاجتماعي في العراق على مدى عام كامل، ضمن سلسلة تقارير رصد متخصصة في الموضوع لأهميته القصوى لجهة القصور الذي يعاني منه.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية