اتفاق النفط بين بغداد واربيل: تغطية إعلامية عاجزة.. ومحرّضة

الصفحة الرئيسية > تقارير الرصد الإعلامي > اتفاق النفط بين بغداد واربيل:...

اتفاق النفط بين بغداد واربيل: تغطية إعلامية عاجزة.. ومحرّضة

 

بيت الإعلام العراقي

تقرير الرصد السادس

يسلط التقرير السادس لـ"بيت الاعلام العراقي" الضوء على التغطية الإعلامية للاتفاق النفطي المبرم العام الماضي، بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان.

وراجع التقرير مسار التغطية وتوجهاتها المختلفة، بشقيها العربي والكردي، خلال ما يقرب من سبعة اشهر، عبر معاينة "مهنية" المعالجة الخبرية وفق معايير الحياد والقدرة على تقديم معلومات مثبتة للجمهور، ومراقبة "التحريض" الضمني او المباشر للتغطية، على هامش ملاحقة تطورات تنفيذ الاتفاق.

 

تسلسل الاحداث

1. في مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) بدأت مفاوضات بين الحكومة الاتحادية وبين حكومة اقليم كردستان قادتها وزارة النفط عن بغداد ووزارة الثروات الطبيعية عن اقليم كردستان.

2. اعلنت وزارة النفط في 14 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 في بيان رسمي، انه "تنفيذا للفقرة 17 من المنهاج الحكومي التي تقتضي بحل الخلافات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان في ملفي الموازنة وتصدير النفط، تم الاتفاق مع الأخوة في حكومة الاقليم على البدء باولى الخطوات لاعادة بناء الثقة وحل الخلافات بشكل شامل وعادل ودستوري".

واوضح البيان إن "الاتفاق يقضي بقيام الحكومة الاتحادية بتحويل ٥٠٠ مليون دولار الى حكومة الاقليم فيما تقوم حكومة الاقليم بوضع ١٥٠ الف برميل نفط خام يوميا بتصرف الحكومة الاتحادية".

3. في 2 كانون الاول 2014 اعلنت الحكومة في بيان رسمي، ان "مجلس الوزراء وافق على الاتفاق النفطي بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان الذي ينص على تسليم اقليم كردستان ما لا يقل عن 250 الف برميل نفط يوميا الى الحكومة الاتحادية لغرض التصدير"، فضلاً عن 300 الف برميل يوميا من حقول كركوك تصدر عن طريق انابيب الاقليم.

وفي نفس هذا اليوم رحبت بعثة الأمم المتحدة في العراق بالاتفاق الذي تم بين حكومتي بغداد واربيل بشأن تصدير النفط والموازنة، كما رحبت الولايات المتحدة وتركيا ودول اوربية بالاتفاق ايضا.

4. في 15 شباط (فبراير) 2015 بدأت بوادر خلاف بين بغداد واربيل أخذت طابعاً رسمياً، سبقتها باسابيع تسريبات اعلامية عن حصول خلافات من دون معلومات دقيقة او تصريحات من مسؤولين مختصين.

5. في 22 شباط (فبراير) 2015 اعلنت وزارة المالية الاتحادية ارسال 250 ترليون دينار عراقي الى اقليم كردستان، في خطوة اعتبرها نواب عرب واكراد انقاذاً للاتفاق النفطي المبرم بين بغداد واربيل.

6. في 21 اذار (مارس) 2015 أعلنت وزارة المالية في إقليم كردستان انها ستتسلم مبلغ 250 ترليون دينار عراقي من بغداد وسيتم دفعها كرواتب، لكنها لم توضح مناسبة ارسال المبلغ وعلى ماذا يستند.

 

الرصد

اولا: مهنية التغطية

في الايام الاولى من اعلان الاتفاق بين وزارة النفط ووزارة الثروات الطبيعية في اقليم كردستان، تناولت غالبية وسائل الاعلام الخبر اعتمادا على البيانات الرسمية التي نشرتها المؤسسات ذات العلاقة دون التقصي عن تفاصيل الاتفاق الفنية.

1. نشرت وسائل الاعلام تصريحات التأييد او المعارضة للاتفاق من نواب ومسؤولين من وجهة نظر سياسية من دون إن تستند هذه التصريحات الى معلومات وارقام تؤيد مواقفها.

 

2. لم تكترث غالبية وسائل الاعلام للبيانات الصادرة من وزارة النفط الاتحادية التي تعلن شهريا حجم كميات النفط المصدرة من جميع الحقول المنتجة في البصرة وكركوك واقليم كردستان وايراداتها المالية، ونشرت وسائل اعلام هذه البيانات دون تحليلها ومتابعتها مع المختصين، في حين لم تحرر بعض وسائل الاعلام البيان ونشرته كما ورد عن الوزارة.

 

3. نشرت وسائل اعلام تصريحات من نواب تطالب الجهات الرسمية بالكشف عن كميات النفط المصدرة من اقليم كردستان، وبرزت في عناوين كبيرة، بينما هذه الأرقام متوافرة عبر الموقع الالكتروني لوزارة النفط.

 

4. نقلت وسائل الاعلام روايات عدة غير موثقة عن اسباب تدهور الاتفاق النفطي، عبر تقارير صحافية اتهمت اقليم كردستان بعدم الايفاء بالتزام تصدير الكميات المحددة للنفط وهو ما دفع الحكومة الاتحادية الى ايقاف ارسال الاموال الى الاقليم، بينما نقلت وسائل اعلام اخرى رواية معكوسة بان الحكومة الاتحادية لم ترسل مستحقاتها المالية الى اقليم كردستان وهو ما دفع اقليم كردستان الى عدم الايفاء بانتاج كميات النفط الملزمة بها.

   

 

 

5. تناولت وسائل اعلام عديدة عناوين بارزة تشير الى قرب انهيار الاتفاق النفطي بين بغداد واربيل من دون ارقام او حقائق مثبتة دالة، واستندت على تصريحات لمسوؤلين ونواب لم يكشفوا عن بيانات واحصاءات فنية تؤيد وجهات نظرهم.

   

 

5. فشلت غالبية وسائل الاعلام في ملاحقة خبر الاتفاق ومتابعة خطوات تنفيذ الاتفاق، واكتفت بتصريحات عامة لنواب تحدثوا عن اتهامات وانتقادات من دون ارقام وبيانات.

6. اخفقت غالبية وسائل الاعلام في توضيح الاتفاق واليات تنفيذه الى الرأي العام.. مثلا لم توضح اسباب حصول اقليم كردستان على مبلغ 500 الف دولار مقابل التزام اقليم كردستان بتصدير 550 الف برميل يوميا، وهذا المبلغ هو رواتب مستحقة لموظفي الاقليم، بينما فسرت وسائل اعلام هذا المبلغ كأموال من دون ابواب صرف.

7. ركزت غالبية وسائل الاعلام على الجانب السياسي في تغطية الاتفاق النفطي، واهملت تناوله اقتصاديا بالتحليل والتدقيق ومناقشته من وجهة نظر اقتصادية، فيما لوحظ ضعف التغطية الاقتصادية له مع غياب بيانات وارقام وجداول، واقتصارها على تصريحات لمسؤولين او خبراء اقتصاد ينتقدون او يرحبون بالاتفاق.

8. اعتمدت وسائل اعلام على تصريحات من مصادر غير صريحة كرست الحيرة والجدل بشان الاتفاق النفطي، واكتفت بهذه التصريحات دون اخذ تعليق عليها من مسؤولين في وزارة النفط في بغداد او حكومة اقليم كردستان بشانها.

 

ثانياً: تغطية الإعلام الكردي

شمل الرصد الوسائل الإعلامية التي تصدر في إقليم كردستان، وتنطق باللغة العربية:

1. نشرت وسائل الاعلام الكردية أخباراً عن المباحثات الأولية للاتفاق امنذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، ولاحقت الخبر بتغطية مكثفة منذ بدايته إلى حين توقيع الاتفاق في يوم الثاني من شهر كانون الأول (ديسمبر) عام 2014.

رحبت غالبية الوسائل الإعلامية الكردستانية باتفاق النفطي الموقع ما بين بغداد واربيل، لكنها لم تنشر تفاصيل الاتفاق بصورة كاملة.

 

2. في منتصف شهر شباط (فبراير) من توقيع الاتفاق بدأت ظهور بعض الاختلافات في تفسير فقرات الاتفاق.

بعد ذلك حاولت بعض وسائل الإعلام الكردية وصف الاختلافات حول الاتفاق بـ"الصراع" بين الطرفين، او "الخديعة" من قبل بغداد.

 

3. تبنى الإعلام الكردي وجهة نظر حكومة إقليم كردستان بشكل لافت للنظر، فيما جرى اهمال معلومات او وجهات نظر الطرف الاخر في بغداد، خصوصا الحديث عن الالتزام المتبادل ببنود الاتفاق.

 

4. عمدت بعض وسائل الإعلام الكردية إلى خلق رأي عام ضد الحكومة العراقية بخصوص الاتفاق النفطي، عبر نشر زوايا رأي تفيد بأن الاتفاق عبارة عن "تنازل من قبل الإقليم إلى حكومة المركز".

5. ركز الإعلام الكردي على ما اسماه بالمطلق "التزام حكومة الإقليم بمواثيق الاتفاق"، وبرر من دون معلومات "عدم الالتزام" ببعض فقرات الاتفاق من قبل حكومة الإقليم.

 

6. امتنعت غالبية وسائل الإعلام الكردي عن تغطية وجهات نظر طرفي الاتفاق، حيث أهملت إلى حد كبير متابعة المواقف الفنية والسياسية في بغداد، وفضلت نشر كل ما يتعلق بالجانب الكردستاني فقط، إلا في حالات نادرة للغاية، كما في موقع قناة "روداو" الذي نشر مقابلتين منفصلتين، احدهما مع وزير النفط في الحكومة الاتحادية عادل عبد المهدي والأخرى مع وزير الموارد الطبيعية في حكومة اقليم كردستان.

 

ثالثا: التحريض القومي

انعكست حالة التوافق السياسي التي أعقبت تشكيل حكومة رئيس الوزراء حيدر ألعبادي على التغطية الإعلامية للاتفاق النفطي الأخير بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان، فتراجعت النبرة التحريضية على هامش طرح قانون الموازنة العامة في وسائل الإعلام العراقية المختلفة بالحد الادنى من أساليب تعبئة الجمهور لصالح موقف دون آخر رغم استمرار الجدل الحاد حول تفاصيل الاتفاق النفطي.

مع ذلك، اظهر الرصد حالات تحريض قومي محدودة في تغطية وسائل إعلام، وفي الإتي أمثلة عنها: 

1. أصدرت جريدة "العراق اليوم" تقاريرها بعناوين حادة يمكن إدراجها تحت خانة التحريض القومي مثل (تبدأ اليوم عملية صليل الحلول بين بغداد و أربيل) و(كوردستان تعلن بأنها ستشفط.. العفو ستحتفظ بالعوائد النفطية قبل اتفاقها مع بغداد) و(تصريحات البارزاني تعاني من التهاب الأذن الوسطى) و(كوردستان تفتتح مراسيم دفن العراق في جمجمال) و(دولة القانون تطارد إيرادات كوردستان النفطية) و(أربيل تعود بسرعة إلى مربع الخلافات مع بغداد هرباً من المطالبة بإيرادات النفط).

يتبعها توجيه ضمني للقارئ نحو تبني وجهات نظر معادية لإقليم كردستان، وأبرز مثال على ذلك العناوين الفرعية التي أضيفت إلى التقرير الموسع الذي نشرته الجريدة بعنوان ساخر (خبراء يؤكدون: أربيل ستأكل حمص وزبيب الاتفاق النفطي مع بغداد بالكامل) عن البيان الذي أصدره عدد من الاقتصاديين وخبراء النفط العراقيين بخصوص الاتفاق النفطي بين بغداد وأربيل وأشروا فيه إلى النقاط الإيجابية والسلبية، وتداولته العديد من المواقع الإلكترونية والصحف العراقية، مثلما جاء بعكس جريدة العراق اليوم التي فصلت البيان عبر تقرير موسع عنونت كل فقرة فيه بعنوان تحريضي صريح مثل (الاتفاقية تُدمّر العراق وتُدلّع كوردستان)، و(الاتفاقية تُقرّ تحول الإقليم إلى منشار.. الفائز الوحيد)، و(كركوك تنتقل من احتلال داعش إلى احتلال البيشمركة).

 

2. نشرت صحيفة "المستقبل العراقي" سلسلة تقارير نقلت فيها عن مصادر مقربة من الحكومة انزعاجها من سياسة إقليم كردستان فجاء أحدها بعنوان "الإقليم يـزعج بغداد بنغمة الانسحاب النشاز"، حملت فيه على الساسة الكورد واتهمتهم بممارسة الابتزاز بالتعاون مع الساسة السنة بما يهدد الوحدة الوطنية، وفي تقرير آخر بعنوان (بارزاني في بغداد.. لقاء ظاهره الاتفاق النفطي.. وباطنه رفض الحشد في كركوك) وأصلت الربط بين المشاكل الدائرة حول تصدير النفط والحرب المستمرة مع تنظيم داعش، وفي سياق متصل بالاتفاق النفطي بين بغداد وأربيل نشرت الجريدة تقريراً بعنوان (صفقات الحكومة تنذر بـ «انتفاضة شعبية» ضد هدر الثروة)، نقلت فيه عن مصدر نيابي مطالبته رئيس الحكومة إعادة النظر بالاتفاق المجحف الذي يميز بين فئات الشعب ومكوناته مما ينذر باندلاع موجة غضب شعبية في الشارع العراقي.

3. عمدت بعض وسائل الإعلام الكردية الناطقة بالعربية، التي شملها الرصد، ومنها "روداو، باس نيوز، كي ان ان، بي يو كي ميديا، خندان، بيامير"، نشر مواد ما بين تقارير ومقالات رأي، استخدمت صياغات تحيل الى ربط الخلاف حول الاتفاق النفطي بـ"العداء للكرد ولكردستان"، كما برزت وجهات نظر سياسية عمدت بدورها الى الاحالات القومية. 

 

الملاحظات

اولاً: في الغالب، اخفقت التغطية الاعلامية، بشقيها العربي والكردي، في تقديم معلومات موثقة ومثبتة عن اليات تنفيذ الاتفاق النفطي بين بغداد واربيل، وقد تباين هذا الاخفاق من ضعف في مصادر المعلومات، الى ما يمكن وصفه "التعمد" في اخفاء جانب من الحقائق.

ثانيا: استسهلت غالبية وسائل الاعلام بث وجهات نظر اتهامية لطرفي الاتفاق من دون الاستناد الى أدلة وحقائق.

ثالثاً: تحول جزء من التغطية الى مناسبة لإذكاء التعصب القومي بين العرب والكرد، في ما يبدو انه جاء من استغلال جهات سياسية لوسائل الاعلام لتحقيق هذا الغرض.

رابعاً: كاد ان يغيب تماما صوت الخبراء والفنين في مجال النفط عن التغطية الاعلامية للاتفاق.

خامسا: غابت المواد الصحافية الاستقصائية المحايدة، بشان الاتفاق، عن مجمل التغطية، فيما كان من النادر اجراء حوارات مع مسؤولين معنيين بالملف في كل من اربيل وبغداد.

سادسا: يمكن وصف غالبية المواد الصحافية التي تعاطت مع الاتفاق النفطي بانها "عرجاء"، لفرط اعتمادها على مصدر واحد يمثل وجهة نظر محددة.

سابعاً: مراعاة للدقة، فإن تقرير الرصد لم يغطي وسائل الإعلام الكردية الناطقة باللغة الكردية، وتناول منها فقط الناطقة باللغة العربية. ويمكن التنبيه الى ان ثمة فروقات في طبيعة المواد المنشورة في اللغتين الكردية والعربية لدى وسائل الاعلام التي تمتلك مواقع باللغة العربية.

ثامناً: عاد تقرير الرصد السادس ليؤكد معطيات سابقة، كان قد أشار إليها "بيت الإعلام العراقي" في مطلع آذار (مارس) الماضي، بشأن غياب تخصص الصحافة الاقتصادية في العراق، واليوم جاءت تغطية الاتفاق النفطي إعلامياً لتؤكد ذلك عبر سلسلة من المواد الصحفية التي غاب عنها الفهم العلمي لمعطيات اقتصادية يجب توفرها في الكتابة الصحافية.

  • بيت الإعلام العراقي

    إستفتاء كردستان... خطاب الكراهية ينافس التغطية المهنية

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الواحد والثلاثون تغطية وسائل إعلام محلية مع تصريحات مسؤولين لم تخلو من خطاب كراهية للازمة السياسية بين بغداد واربيل على خلفية استفتاء إستقلال إقليم كردستان، ويشمل الرصد الفترة من أب (اغسطس) 2017 إلى 15 أيلول (سبتمبر) 2017 وشملت عينة الرصد تصريحات وردت في قنوات تلفزيونية ووكالات إخبارية وصحف.

  • منار عزالدين

    صحفيون: وسائل الإعلام اخفقت في تغطية الإستفتاء.. وساهمت في انتشار مواقف متشنجة

    اجمع إعلاميون وصحفيون في استطلاع نظمه "بيت الاعلام العراقي" على ان وسائل الإعلام لم تكن موفقة في تغطية إستفتاء إقليم كردستان

  • الباحث / محمد محمود حبيب – مصر

    الباحث / محمد محمود حبيب – مصر

    من فؤائد دحر فتاوى داعش

  • ايمن حسان

    دراسة: دور مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الفكر المتطرف

    لقد قدم التطور الحادث في استخدام الانترنت وبخاصة شبكات التواصل الاجتماعي خدمة غير مقصودة للتنظيمات الارهابية التي قامت باستغلالها في اتمام عملياتها ضد امن وسلامة الشعوب والمجتمعات المتحضرة واعمالها الاجرامية التي تستهدف البني التحتية للدول

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية