العنف الاسري.. تغطيات سطحية تركز على رواية الحوادث متجاهلة الاستقصاء

الصفحة الرئيسية > تقارير الرصد الإعلامي > العنف الاسري.. تغطيات سطحية تركز...

العنف الاسري.. تغطيات سطحية تركز على رواية الحوادث متجاهلة الاستقصاء

 

بيت الاعلام العراقي

يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الخمسون، تغطيات وسائل الاعلام العراقية مع قضية العنف الاسري في البلاد، وكيف تناولت الملفات المرتبطة به خلال الأشهر القليلة الماضية خصوصا مع فرض إجراءات العزل وحظر التجوال سبب تفشي وباء فيروس كورونا.

ويعاني العراق في الأصل من مشكلة كبيرة في ملف العنف الاسري، وتشير الاحصاءات الى تسجيل ارقام قياسية لحالات الاعتداء على الزوجات والأطفال والاباء والامهات وغيرها، وتفاقمت الظاهرة بشكل لافت خلال فترة وباء كورونا بسبب حظر التجوال وتواجد جميع افراد العائلة في المنزل طيلة الوقت.

ويتناول تقرير الرصد الجديد رصدا لعينة من ابرز وسائل الاعلام العراقية الفاعلة، شملت قنوات تلفزيونية ووكالات إخبارية وصحف خلال الأشهر الستة الماضيةعبر تتبع نوعية الاخبار والتقارير والتحقيقات التي اجرتها وسائل الاعلام حول القضية الى جانب تحليل نوعية هذه التقارير ومدى تلبيتها لمتطلبات الملف الذي ما زال يمثل احد ابرز التحديات التي تواجه المجتمع العراقي.

ويستند التقرير على رصد وتحليل اكثر من (160) خبر وتقرير وتحقيق تنوّعت بين المرئي والمقروء لـ (14) وسيلة إعلامية تنوعت بين القنوات التلفزيونية والوكالات والمواقع الاخبارية والصحف.

 وتوصل تقرير الرصد الى النتائج التالية:

1- تركز وسائل الاعلام بشكل أساسي وبما نسبته 90% من تغطياتها حول العنف الاسري على الحوادث، كالاعتداء على الزوجات والأطفال، باعتبارها خبرا عابرا بلا متابعة او محاولة الحصول على معلومات اكثر عن حيثيات الحوادث العديدة، وتكتفي بما تعلنه الأجهزة الأمنية عن القضية عبر البيانات والتصريحات الرسمية.

2- غياب التحقيقات الاستقصائية المرئية او المكتوبة بشكل كبير في متابعة القضية، وعدم محاولة تتبع الحوادث المعلنة عبر التواصل مع الضحايا للحصول على روايتهم من القضية باستثناءات قليلة حيث واكبت بعض التقارير في وسائل الاعلام مثل هذه القصص لتخرج قصص خاصة بها بعيدا عن الرواية المعلنة.

3- تفوقت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع على وسائل الاعلام في الكشف واثارة حالات العنف الاسري على الرأي العام، وغالبا ما أصبحت مصادر وسائل الاعلام حول الحوادث هي مواقع التواصل الاجتماعي، ورغم أهمية ذلك، الا ان وسائل اعلام روت ما يتم تناقله في فيسبوك وتويتر وغيرها دون التحقق من صحتها، وتبين ان بعض الحوادث تم نشر تفاصيلها ليتبين لاحقا عدم صحتها او حصل تحريف عليها، او تمت روايتها من طرف واحد في الحوادث.

4- تم تغطية حوادث العنف الاسري بطريقة خبرية بحتة كما يتم تناول الاخبار السياسية او الأمنية او الاقتصادية، من دون وجود تخصص وخبرة في متابعة القضايا الاجتماعية، وهذا يعود في الأصل الى غياب الصحافة المتخصصة في العراق، وسبق ان لفت "بيت الاعلام العراقي" في العديد من التقارير السابقة حول هذه المشكلة.

5- رغم تصاعد حوادث العنف الاسري، وبروز الحاجة الى تشريعات في الصدد، أخفقت وسائل الاعلام في فتح حوار مجتمعي لمناقشة القضية، اذ كان ينبغي ان تسلط الأضواء عليها بشكل اكبر في نشرات الاخبار وبرامج الـ "توك شو"، بدلا من تداول تصريحات السياسيين حول القضية بما فيها التي تتبنى رفض تشريع قوانين جديدة من دون فت حوار حول الأطراف المتعارضة حول القضية، باستثناء وسائل اعلام محدودة قامت بذلك.

6- لوحظ ان وسائل اعلام محدودة جدا سمحت بنشر مقالات ودراسات حول العنف الاسريعلى مواقعها الالكترونية، مكتوبة من قبل مختصين واكاديميين، في حين كان الجزء الاكبر من المقالات في هذا الشأن لسياسيين وصحفيين ورجال دين. 

توصيات:

1- على وسائل الاعلام والصحفيين والإعلاميين الاخذ بنظر الاعتبار ان ترتيب أولوية التغطيات لا يخضع دائما لمبدأ ان الخبر السياسي هو الأهم، بل على مبدا مدى تأثير الاخبار والحوادث في المجتمع سواء كانت اقتصادية ام اجتماعية ام خدمية، وليس عيبا ان تبدأ نشرات الاخبار بخبر اجتماعي بدلا عن الخبر السياسي او الأمني.

2- على وسائل الاعلام والصحفيين التزود ببعض الخبرات الخاصة في التغطيات المتعلقة بالأحداث الاجتماعية، وبينما ينبغي على وسائل الاعلام توفير مثل هذه الخبرات لكوادرها عبر التدريب او توظيف اشخاص متخصصين في علم الاجتماع، فان على الصحفيين والإعلاميين التزود بمعلومات وأرقام وتقارير ارشيفية محلية وعربية ودولية لاكتساب الخبرة الكافية لتناول قضايا اجتماعية مثل ملف العنف الاسري.

3- ونتيجة للنقطة السابقة، فان على وسائل الاعلام والصحفيين القيام بالتقارير الاستقصائية الحصرية لهم، وذلك عر تتبع خيوط الحوادث والقصص التي تعلنها الجهات الرسمية او تتناقلها مواقع التواصل الاجتماعي، ومحاولة الوصول الى طرفي القصة خصوصا الضحية لكي تكون التغطيات مؤثرة ونابعة من مصدر القضية.

للاطلاع على الرصد الاعلامي وعينة الرصد اضغط على 

العنف الاسري.. تغطيات سطحية تركز على رواية الحوادث متجاهلة الاستقصاء

 

 

 

 

 

 

 

  • بيت الاعلام العراقي

    العنف الاسري.. تغطيات سطحية تركز على رواية الحوادث متجاهلة الاستقصاء

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الخمسون، تغطيات وسائل الاعلام العراقية مع قضية العنف الاسري في البلاد، وكيف تناولت الملفات المرتبطة به خلال الأشهر القليلة الماضية خصوصا مع فرض إجراءات العزل وحظر التجوال سبب تفشي وباء فيروس كورونا.

  • منير طبي

    وسائل الإعلام والعنف الأسري.. إشكالية الواقع والدور

    ركز الكثير من العلماء والدارسين حول وسائل الإعلام ومضامينها المختلفة، بعد ملاحظة ما تقوم به هذه المضامين من تأثيرات مختلفة الأشكال والمستويات، ومن بين أهم تلك المضامين نجد تلك التي تقدم أو تشجع أو تساهم في انتشار العنف بكل أشكاله المعنوية والمادية، وما قد تتركه مثل هذه المضامين الإعلامية من تأثيرات سلبية على مستوى الفهم والإدراك وحتى القيم والاتجاهات، على مختلف المراحل العمرية خاصة الأطفال والمراهقين.

  • منار عزالدين/ منتظر القيسي

    ناشطات وصحفيات: وسائل الإعلام غير منصفة في قضية "العنف الاسري" و"مواقع التواصل الاجتماعي" أكثر جرأة

    اجمعت ناشطات وصحفيات على ان التغطيات الإعلامية المحلية لقضايا العنف الاسري "غير منصفٍة"، لأسباب متربطة بتوجهات وسائل الاعلام الحزبية، واصفين اغلب نتاج وسائل الاعلام بـ "الضعيف واللا مهني"، مشيرين الى ان منصات التواصل الاجتماعي أكثر جرأة في طرح ظاهرة العنف الاسري والمشاكل الاجتماعية المرتبطة بها.

  • بيت الاعلام العراقي

    اعلام داعش 2020: الدخول في السجالات العامة لزرع الانقسام المجتمعي

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره التاسع والاربعون نشاط متنامي لتنظيم داعش في العراق مؤخرا، مترافقا مع عودة نشاطه المسلح في أجزاء من البلاد منذ مطلع نيسان الحالي 2020، اذ انتشرت العشرات من الحسابات في فيسبوك وتويتر الى جانب نتاجات مرئية للتنظيم.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية