صحافة بلا تدقيق.. الاعلام العراقي يتخلى عن مهمته ويتحول الى "ساعي بريد"

الصفحة الرئيسية > تقارير الرصد الإعلامي > صحافة بلا تدقيق.. الاعلام العراقي...

صحافة بلا تدقيق.. الاعلام العراقي يتخلى عن مهمته ويتحول الى

 

بيت الاعلام العراقي

يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الخامس والاربعون التغطيات الصحفية والاعلامية للبيانات والتصريحات الرسمية، وذلك عبر تناقل هذه البيانات والتصريحات دون التحقق من فحواها ومدى مطابقتها مع الواقع ومقارنتها مع الاحصاءات والبيانات الموثوقة لذات الجهات، الى جانب اتساع ظاهرة تناقل البيانات من دون حتى اعادة تحريرها وصياغتها وتقديمها الى الجمهور بطريقة صحفية محترفة.

وتتناقل وسائل الاعلام المحلية على اختلافها من القنوات التلفزيونية والصحف والمواقع والوكالات الاخبارية بشكل يومي كما هائلا من البيانات الصادرة عن الجهات والمؤسسات الرسمية الى جانب عشرات التصريحات عن مسؤولين وسياسيين، ويتم سردها دون التحقق من المعلومات الواردة فيها، وكذلك دون التحقق من جميع الاطراف المعنية بهذه القضية.

كما ان اغلب وسائل الاعلام تتناقل هذه البيانات الرسمية وتعيد نشرها على مواقعها الالكترونية بذات الصياغة والعناوين الصادرة عن مصدرها من المؤسسات الرسمية، بطريقة دفعت الجمهور الى عدم التفاعل والرغبة في متابعة وسائل الاعلام، وتحولت الى مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات وهو يشكّل ظاهرة خطيرة بسبب التعرض لظاهرة الاخبار المزيفة والجيوش الالكترونية في توجيه الرأي العام نحو مسارات معينة لاهداف مختلفة، بينما تخلت وسائل الاعلام عن دورها الحقيقي في ايصال المعلومات الدقيقة.

ومع تفشي ظاهرة تناقل البيانات دون تدقيقها واعادة تحريرها فان المواقع الالكترونية لوسائل الاعلام اصبحت تقريبا متشابهة مع بعضها، وهو ما انعكس سلبا على وسائل الاعلام الرئيسية التي اغفلت ان تناقل البيانات يؤثر على محتواها العام واقبال الجمهور عليها، لانها تركز على الكم في نشر الاخبار لا النوع.

ويستند تقرير الرصد الجديد على اختيار عينة عن البيانات المنشورة في وزارات ومؤسسات حكومية، وكيف تم تغطيتها من قبل وسائل الاعلام المختلفة من قنوات وصحف ووكالات ومواقع اخبارية.

 

وتوصل تقرير الرصد الى النتائج التالية:-

1- ان نحو 90% من وسائل الاعلام المحلية يعتمد 80% من محتواها الخبري اليومي على البيانات الصادرة المؤسسات الرسمية والحزبية والشخصيات السياسية، فيما يعتمد 20% فقط من هذا المحتوى على تقارير خاصة وتصريحات حصرية بها في مؤشر واضح الى استحكام ظاهرة النسخ على نطاق واسع.

2- تعتمد اغلب وسائل الاعلام المحلية على الكم لا النوع في سياسة عملها كمبدأ اساسي، عبر السعي الى نشر اكبر قدر من الاخبار، وبسبب ضعف انتاح المحتوى الخاص والحصري، فأنها تجد البيانات الرسمية مادة دسمة لتحقيق هذا المبدأ الذي يتنافى مع مبادئ الصحافة والاعلام القائمة على كشف الحقائق للجمهور وتوضيحها لا القيام بدور ساعي بريد من المؤسسات الرسمية الى الجمهور.

3- كسل الكوادر الصحفية في وسائل الاعلام الى حد انها تتناقل البيانات الرسمية وتعيد نشرها في مواقعها الالكترونية بذات الصياغة الواردة عن مصدرها، من دون اعادة تحريرها من جديد والتقاط المهم منها فقط او على الاقل ابرارزه وتقديمه بطريقة بسيطة وواضحة الى الجمهور، بدلا من البيانات الرسمية الجامدة والروتينية التي تعتمد تراتبية في صياغة الخبر مغايرة تماما مع متطبات الصحافة.

4- تتناقل وسائل الاعلام البيانات الرسمية من دون تدقيق محتواها، وتعتبر ان ما ورد في هذه البيانات حقيقة وواقع دون بذل جهود ولو بسيطة للتأكد من مضمونها ومدى مطابقتها مع الوقائع عبر استقصاء مصادر مختلفة او حتى مقارنتها مع البيانات الصادرة سابقا من ذات المؤسسة، اذ غالبا ما يلاحظ التباين والتناقض في البيانات الرسمية وكذلك التهويل والاشارة الى انجازات مفترضة كأحد مهام المكاتب الاعلامية التابعة الى المؤسسات الرسمية.

5- تتناقل وسائل الاعلام البيانات الصادرة عن الاحزاب والقوى والشخصيات السياسية بشكل كامل رغم تضمنها اتهامات او معلومات ضد اشخاص دون سعي وسائل الاعلام الى اخذ تعليق من الاطراف الاخرى المعنية والغائبة في هذه البيانات، كما ان سائل الاعلام الاعلام وقعت في فخ سرد الاراء والتحليلات بشكل واسع بدلا من المعلومة، وهو شجّع المسؤولين والسياسيين على سرد وتسريب معلومات غير صحيحة لادراكهم مسبقا ان وسائل الاعلام لن تتحقق او تطالب بأدلة وقرائن حول تصريحاتهم.

6- بسبب اتساع ثقافة النسخ وتحول وسائل الاعلام الى مواقع متشابعة مع بعضها من حيث محتواها الخبري، اوجد ذلك رتابة في وسائل الاعلام المحلية وبالتالي فقدت مكانتها وصدقيتها بين الجمهور كمصدر اول للمعلومات، وتحول الجمهور الى مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للاخبار لان الصفحات العامة والمدونين يدركون جيدا ما يبحث عن الجمهور ويركز على نقل الاخبار المهمة فقط، في المقابل فأن ظاهرة التحول الى مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للاخبار شجع الجيوش الالكترونية على بث اخبار مزيفة مستغلين ضعف ثقافة الجمهور في التحقق من الاخبار.

 توصيات:-

1- على وسائل الاعلام التخلي عن ظاهرة الكم في محتواها الخبري والتركيز على النوع، اذ ليس مفيدا لها نشر خمسون خبرا عاديا في اليوم الواحد، بل المهم تقديم تغطيات مهمة تستند على المعلومات والتقارير الحصرية والخاصة التي تهم الجمهور سواء في القضايا السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

2- على وسائل الاعلام والصحفيين التحقق من فحوى البيانات الرسمية والحزبية وتلك الصادرة عن الاحزاب والقوى والشخصيات السياسية، وذلك من خلال مراجعة الاراء والمعلومات والارقام الواردة فيها ومقاطعتها مع مصادر اخرى للتاكد من مضمونها.

3- على وسائل الاعلام التخلي عن ظاهرة نسخ البيانات الرسمية من ناحية صياغة المضمون والعنوان، وبذل جهود اكبر في اعادة صياغة هذه البيانات بطريقة صحفية عبر تقديم المهم فيها وعدم التمسك بنشر كل ما تتضمنه البيانات اذا لم يتضمن معلومات مهمة، وكما هو معروف فان طريقة صياغة البيانات الرسمية تعتمد تراتبية تعطي المعلومات المفيدة والارقام والاحصاءات في اخر فقرات البيان، بينما يقوم الاعلام على تقديم هذه الارقام والاحصائات في مطلع الموضوع وعنوانه.

للاطلاع على الرصد الاعلامي اضغط على صحافة بلا تدقيق

 

 

 

 

  • بيت الاعلام العراقي

    صحافة بلا تدقيق.. الاعلام العراقي يتخلى عن مهمته ويتحول الى "ساعي بريد"

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقريره الخامس والاربعون التغطيات الصحفية والاعلامية للبيانات والتصريحات الرسمية، وذلك عبر تناقل هذه البيانات والتصريحات دون التحقق من فحواها ومدى مطابقتها مع الواقع ومقارنتها مع الاحصاءات والبيانات الموثوقة لذات الجهات، الى جانب اتساع ظاهرة تناقل البيانات من دون حتى اعادة تحريرها وصياغتها وتقديمها الى الجمهور بطريقة صحفية محترفة.

  • منار عز الدين

    صحفيون لـ "بيت الاعلام العراقي": الاعلام واقع في فخ البيانات الرسمية بلا تدقيق

    اجمع صحفيون عراقيون في استطلاع نظمه "بيت الاعلام العراقي" على ان غالبية وسائل الاعلام تعتمد على البيانات الرسمية من دون تحريرها وإعادة صياغاتها بطريقة مهنية

  • بيت الاعلام العراقي

    "فيسبوك وتويتر" يتفوقان على وسائل الاعلام في تغطية التظاهرات العراقية

    يرصد "بيت الاعلام العراقي" في تقرير الرابع والاربعون كيف ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تغطية تظاهرات اكتوبر في العراق، وتفوّقت على وسائل الاعلام التقليدية في كثير من الجوانب، وكيف اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مصدرا لا غنى عنه لوسائل الاعلام التقليدية في تغطياتها اليومية للتظاهرات، وكذلك كيف تطورت صحافة المواطن في البلاد بشكل سريع ولافت.

  • بيت الاعلام العراقي

    صحفيون لـ "بيت الاعلام العراقي": مهنتنا اصبحت محفوفة بالتحديات بسبب تحجيم حرية التعبير

    اجمع صحفيون عراقيون استطلع ارائهم "بيت الاعلام العراقي" ان العمل الصحفي في البلاد يمر في اصعب اوقاته منذ سنوات، مشيرين الى ان حجب الانترنيت وتهديد وسائل اعلام وصحفيين اضاف تحديات جديدة الى عملهم، كما اثر على معيشتهم بعد تراجع نتاجهم وبالالي تخفيض مرتباتهم واجورهم، ولفتوا الى ان قطع الانترنيت وحجم مواقع التواصل في عصر التقدم التكنلوجي هي معركة خاسرة لأي سلطة تتخذ مثل هذه الاجراءات.

كيف تقرأ الصحف اليومية العراقية؟

  • النسخة الورقية
  • النسخة الألكترونية